معرض - أسامة بعلبكي في "غاليري تانيت": ظلال الوحشة تنمو بشاعرية ممتازة

27 آذار 2014 | 00:00

يعرض الفنان الشاب أسامة بعلبكي في "غاليري تانيت"، مار مخايل، أعمالاً جديدة له، إلى 26 نيسان المقبل، تحت عنوان "ظلال الوحشة"، يطغى عليها مناخان، الأول رمادي والثاني ملوّن بامتياز.

للوحشة أن تنوء تحت ضغوط وألوان نفسية متجهمة، لتتوق من ثم إلى أجواء زاهية. لكأنها ترغب في الوصول الى انفراجات طبيعية ممسوكة بتواصلات تراكمية، تنقل بعضا من الواقع اليومي والبيئي، مضافةً إليها تكتلات قاتمة ممهورة من الداخل بنتف ممزوجة بألوان ترابية معتقة ورتيبة.
الاقتراب من اللوحات الرمادية- السوداوية يرمينا في حالات ظلالية، تعبيرية وجرارة لأجواء رومنطيقية بعض الشيء، تذكّر بما كان يُرسم في اواخر القرن التاسع عشر. هذا أوتوبورتريه شاعري وعبثي واعتزالي لا يرى في المحيط اي قيمة لما يخرج عن حالته التي هي شبه معتمة، تسوّق مشاعر يائسة او بائسة. هل يريد صاحب البورتريه الخروج من القاع الذي هو فيه؟ لا يبدو أنه يتوقع منا تفهماً ولا تعجباً ولا حتى توبيخاً. انه لا يقاوم الحالة النفسية البادية في المشهد الذي تعكف فيه الارادة على البحث عن تهميش الشرقطة اللونية وانزال كتل صغيرة متلاحقة تغلق المنافذ. ثمة ايضا طموح لشق الافق من اجل القضاء على العدمية اللونية نهائيا، فننتقل في لوحة لاحقة الى منظر يتكفل فتح طرق النجاة والامل التي تتسرب بين حشائش وتلال وتعلو لتطال اعالي اللوحة حيث تحتمي بالفراغ السموي الأزرق.
بقدر ما نرى سوداوية في اللوحات الناقلة الاحاسيس المعبرة عن واقعية مفرطة، نجد ان زهو الالوان في المناظر الطبيعية لا يبخل في نقلنا الى مشاهد نعرفها في ذاكرتنا، نحن الذين ولدنا في قرى عرفت الوان الارض وتحولات المواسم وطبيعة البرية وكل ما يتعلق بيوميات واكبت سنواتنا الصغيرة. ثم نتعرف إليها في واقعها الجديد اي في صورتها الحالية التي تقدم لنا مقاطع واجزاء وشطوراً مما بقي منها بعدما هجمت عليها مشاهد المدينة واتلفت الكثير منها. ينقل الفنان الشاب بمحبة وبالتفاف هذه التحولات ويعرف كيف يعريها من الاضافات المدينية ويخلصها بذكاء من الهوامش التي اصابتها عبر السنوات.
نتوقف طويلا امام الفرح الهادئ في تلك اللوحات التي تسجل تحولات السماء، وتعري الاشجار المعمرة. ثمة سيارات تائهة في طريق مشقوقة في أسفل تلة عارية من اي عشب. انه يعرض امامنا تحولات الطبيعة. نمر بالخريف، فنرى تلبد الغيوم الراكضة ولا نعرف إن كانت اتية من الجنوب في اتجاه الجبل ام من فوق البحر في اتجاه المدينة.
يشعر أسامة بعلبكي بنبض الارض. يصفها بمحبة وبتواطؤ مع حالاتها القصوى، في عواصفها او في ترهلها، مشتاقةً الى التماهي معها او الانتقال الى تغيرات بيئية ومناخية قد تتحول إلى آفاق، فيها اكثر من التجسيدات البشرية واقل من المناظر الطبيعية الغارقة في دوامة التحولات الحالية والمتوقعة.

laure.ghorayeb@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard