أنا السياسي الذكي

27 نوار 2020 | 00:30

وقف السياسي أمام المرآة، وتأمّل في تقاسيم وجهه جيدا. لا تبدو أية غرابة مرتسمة على محيّاه. سرعان ما افترّت شفتاه عن ابتسامة لطيفة، اعتبرها جذابة. ثم قال في نفسه فخوراً: يا ألله، كم أنا ذكي. وصلتُ الى مركز لم يراود مخيلتي في صغري، ولم تتخيله أمي، ولا أبي. كيف لا، وأنا النائب عن منطقتي، عُيّنت وزيرا مرارا، وأعتز بكتلتي. كم أعلنت على الملأ حبي لوطني، وبيّنت عظيم تضحياتي. يا ترى، ما سر نجاحي وهيبتي؟ لم يكن هذا السياسي يتصوّر في ذلك اليوم، أنه سوف يعيش صراعا مريرا مع نفسه، التي فخر بها منذ لحظات. لقد استيقظ باكرا. جلس في الصالون الرئيسي لمنزله. طلب فنجان قهوة. ثم شرع في قراءة الصحف اليومية باهتمام. حفلت جميعها بأخبار لبنان السيئة: قصص السرقات والسمسرات، الهبوط في تسعير العملة الوطنية، ارتفاع الدولار، غلاء الأسعار، إقفال مؤسسات عريقة وفنادق ومطاعم... جوع يدهم بيوت الكثير من العائلات، فضلاً عن انتشار وباء "كورونا" الفتّاك. وقد استرعى انتباهه خبر بيع عائلات لبنانية خاتم الزواج، بغية إطعام أبنائها. كما قرأ بعضا من مقالات الكتّاب التي سطّرت كلها بحروف مغمّسة بمداد الحسرة والألم. إنها ترثي...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 92% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard