بعدما أقفل ترامب "السماوات المفتوحة"... هل يأتي الدور على "نيوستارت" آخر المعاهدات مع روسيا؟

23 أيار 2020 | 06:15

الرئيس الاميركي دونالد ترامب أمام الصحافيين في البيت الأبيض قبيل توجهه إلى ميتشغن الخميس. (أ ف ب)

قال مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الأميركية للتلفزيون، إن الولايات المتحدة لا تتوقع الانسحاب من معاهدة "نيو ستارت" مع روسيا وستدخل في مفاوضات معها، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من معاهدة السماوات المفتوحة.

سئل أوبراين هل ستنسحب الإدارة الأميركية من معاهدة نيوستارت، فأجاب:"لا أعتقد ذلك...سندخل في مفاوضات مع الروس تستند على حسن النيات في شأن الحد من التسلح النووي".

وكانت الولايات المتحدة قالت في وقت سابق الخميس، إنها ستنسحب من معاهدة السماوات المفتوحة، التي تضم 35 بلداً وتسمح بعمليات استطلاع جوية بطائرات غير مسلحة في أجواء الدول الأعضاء، وذلك في أحدث تحرك للرئيس دونالد ترامب لسحب بلاده من معاهدة دولية كبيرة.

وقال مسؤولون اميركيون كبار، إن الانسحاب سيتم رسمياً في غضون ستة أشهر، لكن ترامب أبقى على احتمال أن تمتثل روسيا للمعاهدة. وقال : "أعتقد أن علاقاتنا جيدة جداً مع روسيا، لكن روسيا لم تمتثل للمعاهدة. وإلى أن تمتثل... سننسحب نحن".

ومارست دول حلف شمال الأطلسي ودول أخرى مثل أوكرانيا ضغوطاً على واشنطن لعدم الانسحاب من معاهدة السماوات المفتوحة، التي تهدف رحلاتها غير المسلحة لتعزيز الثقة وتمنح الدول الأعضاء تحذيراً مسبقاً من أي هجمات عسكرية مفاجئة. وجاء قرار الانسحاب من معاهدة السماوات المفتوحة، بعد مراجعة استمرت ستة أشهر وجد فيها مسؤولون أمثلة كثيرة لرفض روسيا التزام المعاهدة.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في بيان، أنّ واشنطن ستبلغ قرارها بشكل رسمي الجمعة (أمس) للموقعين على المعاهدة، مما سيفتح الباب أمام فترة من ستة أشهر قبل انسحاب الولايات المتحدة النهائي. وأضاف: "سيكون في وسعنا، على رغم ذلك، إعادة النظر (في القرار) في حال عادت روسيا إلى الامتثال بشكل تام للمعاهدة". وأكد الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" جوناثان هوفمان، إن روسيا "تنتهك بشكل صارخ ومتواصل التزاماتها" الواردة في النص، مضيفاً أنّ موسكو تطبّقه "بأساليب تساهم في تهديد الولايات المتحدة والحلفاء والشركاء".

وأشار إلى رفض روسيا السماح بتحليق الطائرات الحليفة إلى مسافة تقل عن 500 كيلومتر من كالينينغراد الواقعة بين ليتوانيا وبولونيا، وتخطي الحدود الفاصلة بين روسيا وجورجيا بأكثر من 10 كيلومترات.

وقال : "في حقبة المنافسة بين القوى العظمى هذه، نسعى للدفاع عن اتفاقات تصب في مصلحة الأطراف كافة وتشمل شركاءنا الذين يلتزمون تعهّداتهم بمسؤولية".

وكانت صحيفة "النيويورك تايمس" نقلت عن مسؤولين أميركيين، أن ترامب كان غير راض أيضاً في شأن رحلة روسية فوق منتجعه للغولف في بيدمينستر في نيو جيرسي قبل ثلاث سنوات. وأعلن مستشار الأمن القومي الأميركي، في بيان، أنّ الولايات المتحدة "لن تبقى دولة موقعة على اتفاقات دولية ينتهكها باقي الأطراف ولم تعد تصب في مصلحة" واشنطن. وقال: "إننا مستعدون للتفاوض مع روسيا والصين في شأن إطار جديد للحد من التسلح، يتخطى هياكل الماضي التي تعود إلى زمن الحرب الباردة ويتيح الحفاظ على عالم يسوده الأمن".

وانتقدت المعارضة الديموقراطية القرار بشكل واسع، وصنفه النائبان اللذان يعملان في صياغة موازنة الدفاع، ادم سميث وجيم كوبر، بأنّه "صفعة لحلفائنا في أوروبا". وقالت مصادر ديبلوماسية، إنّ دعوة وجّهت إلى سفراء الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي للمشاركة في جلسة طارئة بعد ظهر الجمعة (أمس) للبحث في تداعيات القرار.

موسكو متمسكة بالمعاهدة

وقال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، إن موسكو تعتزم مواصلة التزام، جميع بنود معاهدة الأجواء المفتوحة، طالما بقيت سارية المفعول. وأضاف رداً على سؤال عما إذا كانت روسيا ستناقش مع الدول الأخرى المشاركة في المعاهدة، الانسحاب الأميركي منها: "يجب أن يكون المسلك براغماتياً. وطالما بقيت المعاهدة سارية المفعول، فإننا نعتزم الامتثال الكامل لجميع الحقوق والالتزامات، الناشئة عن هذه المعاهدة".

وامل في أن تنفذ الدول المشاركة، كافة التزاماتها وواجبها وفقا للمعاهدة، بشكل نزيه.

تم التوقيع على معاهدة الأجواء المفتوحة عام 1992، وباتت أحد إجراءات بناء الثقة في أوروبا بعد الحرب الباردة. والمعاهدة سارية المفعول منذ عام 2002، وتسمح للدول المشاركة بجمع المعلومات بشكل علني عن القوات المسلحة وأنشطة بعضها البعض، ووقعت على المعاهدة 34 دولة.

ويزيد القرار الشكوك في شأن ما إذا كانت واشنطن ستسعى إلى تمديد معاهدة "نيو ستارت 2010" التي تفرض القيود الأخيرة المتبقية على نشر الولايات المتحدة وروسيا أسلحة نووية. وقال الرئيس الأميركي مراراً إنه يرغب في انضمام الصين للمعاهدة.

وفي العام الماضي، أخرجت إدارة ترامب الولايات المتحدة من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى مع روسيا.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، إن المسؤولين الأميركيين بدأوا محادثات في الأيام الأخيرة مع مسؤولين روس حول جولة جديدة لمفاوضات الأسلحة النووية "لبدء صياغة الجيل القادم من إجراءات كبح الأسلحة النووية".

وهذه ثالث معاهدة يقرر ترامب سحب بلاده منها منذ وصوله إلى السلطة، بعد انسحابه من الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران في 2015، ومعاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى مع روسيا التي تعود إلى عام 1988.

قلق أممي

من جهة أخرى، قال الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إنه قلق بشأن ما وصفه بتآكل النظام الأميركي- الروسي للحد من التسلح.

وأضاف أنه لا يستطيع أن يشدد بما يكفي على أن نظام الحد من التسلح هذا، قد وفر فوائد أمنية للمجتمع الدولي بأسره من خلال تقييد المنافسة الإستراتيجية في التسلح. وأكد أن إنهاء مثل هذه الاتفاقات من دون أي بديل يمكن أن يؤدي إلى أنشطة مزعزعة للاستقرار.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard