إجراءات غير قانونيّة تُحرج رجال أعمال ومؤسسات برسم المساءلة والتصويب في "المال" نشر أسماء مكلّفين عبر الإنترنت والصحف مخالف للقوانين... إلا إذا كان مجهول الاقامة

25 آذار 2014 | 00:00

نشر أسماء المكلفين غير المسددين للضرائب يعتبر تشهيراً

بدأت وزارة المال في الفترة الاخيرة تبليغ المكلفين تسلم بريدهم حيال تسديد الغرامات والضرائب المترتبة عليهم عبر الصحف وضمن الموقع الالكتروني للوزارة مما سبب احراجا لهؤلاء خصوصا وان بعضهم من الاسماء المعروفة في عالم الأعمال.

رغم أن من حق وزارة المال مطالبة المكلفين بتسديد ما عليهم، إلا أن نشر اسمائهم سواء كانوا غير مسددين أو مسددين للضرائب تعتبر عملية تشهير بهم، لأنّ الاعتقاد الشائع أن هذا النشر سببه تخلّف الشركات والمكلفين عن الدفع، علما أن المشترع لم يسمح بهذا الأسلوب في التبليغ الا في حال عدم معرفة مركز عمل أو محل اقامة الشخص المراد تبليغه.
هذا الاجراء عدا عن انه يسبب احراجا، فهو مخالف لروحية القانون، وفق ما يؤكد الباحث في الشؤون الضريبية جمال القعقور، إذ إستناداً الى المادة 27 من المرسوم 2488 المتعلقة بتحديد دقائق تطبيق القانون رقم 44 تاريخ 11/11/2008 (قانون الإجراءات الضريبية) والمادة 28 من القانون عينه حول موضوع تبليغ وزارة المال للمكلف، تمّت الاشارة على انه بالنسبة الى الشخص المكتوم المجهول الإقامة وعند عدم معرفة مركز عمل أو محل اقامة الشخص المراد تبليغه، يتم التبليغ بالنشر في جريدتين محليتين وعلى الموقع الإلكتروني الخاص بالوزارة.
ولكن يبدو، وفق ما يقول، "إنّ الموضوع أصبح وسيلة سهلة تستخدمها الوزارة أخيرا لتبليغ الكثير من المكلفين عشوائيا. والعشوائيّة برأيه تتضمن نوعين من المخالفات:
- غالبية المكلفين المطلوب تبليغهم هم أصحاب شركات معروفة العنوان وتصلهم من الوزارة تصاريح الضريبة على القيمة المضافة دوريا، وتاليا يجب ألا تطبّق عليهم المواد أعلاه.
- بعض المكلفين المسددين للضرائب من دون أي تأخير، ترد اسماؤهم ضمن لوائح النشر في الجرائد وفي الموقع الالكتروني بسبب عدم الدقّة في تحديد المكلفين المتخلفين عن الدفع.
ولكن ما هي أسباب قيام الوزارة بهذا الاجراء وما هي انعكاساته؟ يضع القعقور الاسباب في سياق الاستنسابية التي يمارسها بعض المدراء في الوزارة وتطبيقهم المزاجي للقوانين، وفي اطار تدارك الوزارة لسقوط مهلة مرور الزمن. وهذا غير مبرر نظرا الى الانعكاسات السلبيّة على المكلفين وعلى الخزينة لأن التبليغ لا يصل فعليا الى جميع المكلفين المقصود تبليغهم وتاليا لا تسدد الضرائب والغرامات سريعا. كذلك، فإن المكلف في حال تسلمه تكليف ما في مركز عمله مباشرة وبسرعة فانّه قد يتّخذ اجراءات ضمن الأطر والمهل القانونيّة للاعتراض أو لطلب تقسيط الدين الأمر الذي يوقف اجراءات مثل هكذا تكليف. وإذ لا يبرر القعقور لهذه المؤسسات تخلفها عن تسديد الضرائب، إلا أنه يلفت الى أن الظروف الاقتصاديّة الصعبة التي تمر فيها القطاعات الاقتصاديّة هي من أهم الأسباب التي أدّت الى التاخر في تسديد الضرائب ضمن وقتها المحدد، وتاليا لا يمكن أن تتعامل الوزارة بهذا الشكل مع المكلّفين وكأنّهم في موقع المطلوبين للعدالة. لذا من الاهمية، وفق القعقور، التزام وزارة المال تطبيق القانون حول موضوع التبليغ اي كما ورد في نص المادة 26 من المرسوم أعلاه، بحيث يتم تبليغ الشخص الطبيعي أو المعنوي في محل الإقامة المختار الذي يصرح عنه للإدارة الضريبية والتوقف عن التبليغ بواسطة عملية النشر أعلاه الا ضمن الحدود التي يسمح بها القانون".
ومن الاجراءات غير المنطقية وغير القانونيّة كذلك، يلفت القعقور الى ما قامت وتقوم به الوزارة أخيرا تنفيذا لقرار وزير المال رقم 883/1 تاريخ 12 آب 2013 والقرار رقم 1157/1 تاريخ 25 تشرين الأول 2013 المتعلقين بالزام كبار المكلفين والمكلفين المسجلين في الضريبة على القيمة المضافة، تقديم التصاريح الضريبيّة والبيانات الدوريّة وطلبات الاسترداد عبر النظام الضريبي الالكتروني. فالمشكلة برأيه هي "ليست التزام المكلف هذه الاجراءات، بل في عمليّة التسجيل في هذه الخدمة، بحيث بدت العملية وكأنها تسجيل جديد في الوزارة للشركات عبر التأكد من صحّة واستمراريّة تسجيلها في السجل التجاري. علما بأن ثمة اجراءات قانونيّة كثيرة تفصل بين النشاط كونه خاضعاً القانون التجارة و قانون الضرائب". ويشير الى أنّ الوزارة أجازت اعتماد البيانات المالية المسجلة في برامج الحاسوب من دون الحاجة الى طبع العمليات المالية على أوراق مختّمة من السجل التجاري، رغم أنّ هذا الاجراء غير مقبول بحسب نصوص قانون التجارة، كما تتعامل الوزارة مع غير المقيمين الذين ليس لهم محل لمزاولة العمل وهم غير مسجلين في السجل التجاري. كذلك، فإن الكثير من الأفراد مسجلين في وزارة المال وغير مسجلين في السجل التجاري وتاليا يحملون أنفسهم تبعات الوضع القانوني تجاه السجل التجاري، علما أن وزارة المال لا تلزمهم ذلك لأنّها ليست الجهة المسؤولة عن هذا الوضع".
ويختم القعقور الى أنه "من حق وزارة المال التأكد من صحّة وحقيقة وجود أو عدم وجود الشركات، عبر التأكد من وضعها في السجل التجاري حيال الشطب أو عدمه، ومن صحّة تواقيع المسؤولين في هذه الشركات خصوصا بعد الذي سمعناه سابقا عن وجود شركات وهميّة تهدف الى الخداع لنهب أموال الدولة وتحديداً ما جرى في مديريّة الضريبة على القيمة المضافة". لكنه في المقابل، يؤكد أنه "ليس من حقّها قانونا ان تطلب من كل الشركات التي لا تزال تمارس النشاط ان تسوّي وضعها القانوني في السجل التجاري وما يستدعي ذلك من براءات ذمة لا تستطيع هذه المؤسسات والشركات حاليا، وبسبب هذه الظروف الصعبة في البلاد أن تحصل عليها لتجدد تسجيلها في السجل التجاري كي تتمكّن من الحصول على نسخة اذاعة تجاريّة جديدة. لذا، على الوزارة تمديد مهل التسجيل في هذه الخدمة الالكترونيّة وقبول افادات عاديّة من السجل التجاري عن وضع هذه الشركات، وخصوصا تلك التي لم تجدّد تسجيلها، وتاليا يتم التأكد من الوزارة أن هذه الشركات هي فعلا قائمة وتمارس النشاط، الا أنّها لم تجدد تسجيلها في السجل التجاري بما لا يمنع من حصولها على الرقم السري بعد تسجيلها في الخدمة الالكترونيّة".

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard