كينبوعٍ مضرّجٍ بماءٍ سلسبيل

21 نوار 2020 | 00:03

بريشة منصور الهبر.

صلاح ستيتيّة توفّي أمس. مشكلتي لا توصف، لأنّي أخاف عندما يُمنى الوجود بموت شاعر. أخاف على العالم، على الحياة، وعلى الشرط البشريّ برمّته. وأخاف على العقل الباطن. على الجسد الباطن. على اللاوعي. على القلب. على الشجر. على النهر. على الجبل. على العصفور. على الحبّ. على فراش امرأةٍ عارية أو متدثّرة. على الوادي. على الغيمة. على النجوم. على القمر. على الكواكب. على الأسرار والألغاز والبديهيّات. وأخاف. إذ لا شيء يطعنني في الصميم، ويصيب منّي مقتلًا، مثلما يطعنني موت الشاعر. فقط لأنّ الشاعر ملمٌّ بالجوهر. بالمطلق. وشريكٌ فيه. وشاهدٌ عليه. فهو عارفٌ بما لا يُعرَف. ومدركٌ ما لا يُدرَك، ولا حتّى بالفلسفة. أو بالعلم. وأخاف. لأنّ موت الشاعر، لا شيء يماثله إلّا موت طفل. أو موت حديقة. أو سقوط ينبوعٍ مضرَّجًا بالعطش الذي لا يُروى.أمس، توفي الشاعر اللبنانيّ الكبير بالفرنسيّة، صلاح ستيتيّة. لن يهتمّ مسؤولٌ، ولا الرأي العامّ بوفاة هذا الرجل، ولا أهل النفاق. الاهتمام كلّه منصبٌ على الصفقات والتعيينات القضائيّة المصادَرة، وعلى الكيديّات، وتهريب الدولار، وتعميم الفيول المغشوش، وملاحقة الصحافيّين وكتّاب الرأي،...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 93% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard