غداً قاطرة الرئاسة وخريطة طريق أميركية التوتر بلغ بيروت ... هل من جولات؟

24 آذار 2014 | 00:00

جنود يدخلون امس الشوارع خلف المدينة الرياضية لفرض الأمن فيها. (ناصر طرابلسي)

على رغم الوضع الامني المأزوم في اكثر من منطقة لبنانية، والذي امتدت ذيوله امس الى العاصمة بيروت، مطلقاً موجة من القلق من نية لتوتير الاجواء في العاصمة، ونقل الصراع المرتبط بالملف السوري اكثر الى الداخل، تنطلق غداً قاطرة الاعداد للاستحقاق الرئاسي ببدء المهلة الدستورية المحددة بشهرين قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية في 25 ايار المقبل، وتبدأ حركة الرئيس نبيه بري بلقاء رؤساء الكتل النيابية، اضافة الى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وسط أجواء مشككة في امكان اجراء الاستحقاق في موعده. واذ يحظى الاستحقاق الرئاسي باهتمام دولي، علمت "النهار" ان سفير الولايات المتحدة ديفيد هيل عاد اخيرا من واشنطن بخريطة طريق سيطرحها مباشرة على من هم على تواصل مع بلاده وبصورة غير مباشرة عبر وسطاء لبنانيين ومن خلال نافذة الحوار المفتوحة بين واشنطن وطهران. وفي موازاة ذلك انتهت زيارة وزير خارجية مصر نبيل فهمي الاخيرة للبنان الى تعهد بذل الجهود اللازمة لتأمين شبكة أمان عربية لاجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده.
والاسبوع الجاري سيكون حافلا سياسياً وديبلوماسياً وادراياً. فالى جانب مشاركة لبنان في قمة الكويت، يجري التحضير لعقد مؤتمر الحوار الوطني في قصر بعبدا الاثنين المقبل، وجلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل والتي ستكون الجلسة الاولى للحكومة بعد نيلها الثقة. وفهم ان ملف التعيينات الادارية يخضع لمراجعة بين رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والوزراء تمّام سلام الذي يدعو الى اعداد ملف شامل بالتعيينات وتحصينه ضد الاعتراض، مما يقتضي مهلة اسبوع في أقل تعديل.
وكشفت أوساط السرايا أن الرئيس سلام يعتزم تكثيف جلسات مجلس الوزراء لإنجاز القدر الأكبر من الملفات العالقة نظرا الى ضيق الوقت المتاح للحكومة. وأوضحت انه سيطرح من خارج جدول اعمال جلسة الخميس بندين: الاول يتعلق بملف النفايات الذي كان وعد به أهالي منطقة الناعمة، والثاني يتعلق بنواب حاكم المصرف المركزي الذين تنتهي ولايتهم بنهاية الشهر الجاري. وفهم ان ثمة توجها الى تجديد ولايتهم.
ومن المتوقع ان يزور سلام قصر بعبدا قبل ظهر اليوم للتشاور مع رئيس الجمهورية قبيل سفره الى الكويت في شأن جلسة الخميس. وعلمت " النهار" ان رئيس الوزراء يعتزم إثارة الموضوع الأمني في مستهل الجلسة في ضوء الأحداث التي شهدتها منطقة الطريق الجديدة السبت.
وعلمت "النهار" من اوساط رئيس الجمهورية انه لن يكون هناك اجتماع اليوم للمجلس الاعلى للدفاع باعتبار ان الاجتماع الذي رأسه الرئيس سليمان الاربعاء الماضي، في حضور رئيس الوزراء والوزراء المعنيين وقادة الاجهزة الامنية، كان كافيا لاعطاء المراجع الامنية التغطية السياسية اللازمة التي ظهرت مفاعيلها اولا في عرسال، على ان تستكمل في طرابلس، في حين كان تدخل الجيش امس في منطقة المدينة الرياضية ببيروت تعبيرا عن هذه التغطية.
ويتوجه الرئيس سليمان بعد ظهر اليوم الى قمة الكويت على رأس وفد يضم وزراء الخارجية جبران باسيل والمال علي حسن خليل والصحة وائل ابو فاعور. وسيلقي كلمة لبنان في الجلسة الافتتاحية بعد ظهر غد وتنطلق من العنوانين اللذين أوردهما باسيل في الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية. وسيركز الرئيس سليمان على قضيتي اللاجئين السوريين ودعم الجيش اللبناني، وسيطالب بالوفاء بالالتزمات التي كانت موضع تعهد سابق حيال لبنان.

الأمن
في الوضع الامني، تستمر ظاهرة الخطف التي عجزت أجهزة الدولة عن ضبطها وتوقيف المرتكبين المعروفين لدى المؤسسات الامنية، وآخرها كانت محاولة خطف مطران بعلبك ودير الاحمر للموارنة سمعان عطاالله ليل السبت على طريق ايعات. وقد استنكر البطريرك الماروني امس الحادث، وتحدث عن "البقاع الذي استباح حرمة أرضه المسلحون والخاطفون والخارجون على القانون والعدالة، وكاد أن يكون ضحيتهم سيادة أخينا المطران سمعان عطاالله، راعي أبرشية بعلبك - دير الأحمر، وقد تعرض لمحاولة خطف سافرة. إن ظاهرة كهذه يجب استئصالها إن أريد للدولة التقاط أنفاس أمنها الداخلي وعيشها المشترك، فلا تكفي بعد الآن كلمات العطف والاستنكار".
وفي بيروت، توتر الوضع جراء الاشتباكات المسلحة بين شبان من الحي الغربي وزاروب الباشا خلف المدينة الرياضية. وقتل خليل حنش وجرح 13 شخصاً في الاشتباكات التي بدأت فجر الاحد بين مجموعة تابعة لرئيس "حزب التيار العربي" شاكر البرجاوي ومسلحين سلفيين وآخرين من سكان المنطقة. وسُمع دوي انفجارات بين الحين والاخر ناجم عن استخدام قذائف "بي 7"، وترافق ذلك مع عمليات قنص طاولت أحياء قريبة من المنطقة.
وعلمت "النهار" ان الحوادث الامنية امس انطلقت من بؤرة توتر في حي متاخم للمدينة الرياضية يطلق عليه اسم "الحيّ الغربي" الذي يضم مساكن شيّدت بصورة غير شرعية ويقطنها لبنانيون وفلسطينيون وسوريون من شتى المذاهب. وفي هذا المكان الذي لا يقع داخل منطقة الطريق الجديدة هناك وجود لبعض انصار شاكر البرجاوي وسط تيارات فلسطينية وسورية ولبنانية ذات صلة بقوى الثامن من آذار. وعلى رغم حدة التوتر الذي شهده الحيّ بين مسلحين من هذه القوى وسكان المنطقة المجاورة للحيّ الذين لا يمثلون "المستقبل" وفق مصادر التيار، وإن يكونوا من البيئة المتعاطفة معه، فان الواقع في الحيّ لم يتغيّر، لكنه بات تحت سيطرة قوى الجيش الذي كان تدخله قوياً مما لجم فريقي النزاع. في غضون ذلك، تحدث رئيس الوزراء عن "مواجهات دامية في اطار العنف والخروج على الدولة وعلى السلطة الشرعية، وفي اطار التسيب، تسيب السلاح وحامليه، مما يؤكد ان المسؤولية منوطة بالسلطة التي تتمكن في كل مرة من ان تضع حدا لهذا العنف".
وصرّح عضو "كتلة المستقبل" النائب عمار حوري لـ"النهار" بأن ما جرى "يؤكد وجهة نظرنا كتيار المستقبل وكقوى 14 آذار حول ضرورة نزع كل سلاح غير شرعي وأن يكون السلاح حصراً في أيدي القوى الشرعية من جيش وقوى أمنية".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard