ديكتاتورية الإستغباء

19 نوار 2020 | 00:00

يلفت، في هذا الزمن اللبناني الرديء، تهافت أهل المال والسلطة على نبذ الفساد، وإدانة الفاسدين، وكأنهم، جميعا خرجوا اليوم من غفوة أهل الكهف فصدموا بما رأوا من اعتداء على المال العام، والخاص، وأذهلوا الناس بكونهم يعرفون القتيل ولا يشتبهون بقاتل، ويميزهم أنهم برعوا، فجأة، في تعرية الإدارة العامة وفضح مثالبها، كأنها لم تتورّم على أياديهم، ويزهر تهالكها بأزلامهم.كلهم يريد "إنقاذ الوطن" لأن "لا مستقبل للوطن مع الفساد"، والطريف، مثلا، أن الوزير "المستعجل" جبران باسيل ادعى، الأحد الفائت، أنه يتنكب مهمة إنقاذ الوطن، وأطلق التفتيش عن "تحصين الإنقاذ" قبل أن يوجد، واختلق عدوا هو من لا يتحالف معه في هذه المهمة مجهولة الدرب.
ليس باسيل وحيد زمانه في الإيحاء بالإغتسال من كل أدران الحياة، وكأنه ولد للتو، وصحيفته طاهرة من أي شائبة. فالحياة العامة مكتظة بهذا النموذج من السياسيين: فلا هم ارتشفوا سيولة المال العام، ولا لامسوا خطوط كهرباء لبنان، ولا تمسكوا بفاطمة غل وشقيقاتها، ولا رفضوا العروض شبه المجانية لإنارة لبنان، ولا أقاموا سد المسيلحة الكارثي، ولا تسللوا إلى جوار نهر الكلب التاريخي.
اللائحة تطول،...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 84% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard