هل صحيح أن الـ SALES TAX أفضل للبنان من الضريبة على القيمة المضافة؟ يشوعي: حوّلوا اللبنانيين مجموعة من جُباة سخرة لخزينة فاقدة الانضباط

22 آذار 2014 | 00:00

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

يستكشف مفهوم القيمة المضافة كيفية قياس القيمة المالية من الشركات.

رغم مرور نحو 13 سنة على تطبيق الضريبة على القيمة المضافة في لبنان، إلا انها لا تزال موضوع اعتراض من بعض الخبراء، ومنهم الخبير الاقتصادي ايلي يشوعي الذي ينتقد اعتمادها بدل ضريبة البيع. إذ برأيه حوّل هذا التوجه اللبنانيين "مجموعة من جباة سخرة لخزينة فاقدة الانضباط والشرعية المالية لانها عاجزة عن تسديد ولو جزء يسير من أساس دينها المتعاظم رغم كل ما تبتكر وتفرض وتجبي من ضرائب عشوائية".

يستكشف مفهوم القيمة المضافة كيفية قياس القيمة المالية المضافة من الشركات والتي تساوي قيمة انتاجها ناقص الاستهلاك الوسيط، تمثّل اذاً القيمة المضافة رصيد حساب الانتاج.
ووفق يشوعي تعبر القيمة المضافة عن "زيادة الثروة" من دون أن تعادلها، لأن بينها وبين الربح الصافي بنود انفاق كثيرة في ميزانية الشركة، اعتمدتها فرنسا صحناً لضريبة فرضتها عليها، الضريبة على القيمة المضافة. إذ ان من يحقق قيمة مضافة في الاقتصاد، الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص، والادارات الرسمية في القطاع العام.
فحسابات القيمة المضافة في الشركات تستند الى الفرق بين قيمة منتجاتها أو رقم اعمالها وقيمة المشتريات الضرورية لانتاج السلعة أو الخدمة من مواد أولية وطاقة وبضائع وخدمات وسيطة، بينما تقدر قيمة الخدمات المنتجة من الادارات الرسمية والتي يغيب رقم الأعمال عن ميزانياتها بكلفة انتاجها من دون الاستهلاك الوسيط (عملياً الأجور وملحقاتها)، علما ان مجموع القيم المضافة المحققة داخل الاقتصاد تمثل ناتجه المحلي القائم.
ويشرح يشوعي أنه "عندما تبيع الشركة سلعة أو خدمة، لا تكون مسؤولة عن كامل قيمة بيعها بل فقط عن قيمة تحويل مدخلات تقنية مثل مواد أولية، وسلع وسيطة، وطاقة ومواد تغليف، الى منتجات تامة. وتستخدم في عملية التحويل يداً عاملة والات وتجهيزات. ومن تحويل المدخلات الى مخرجات، تتولّد القيمة المضافة التي تدخل في حسابها الاستهلاك الوسيط لكل المدخلات التقنية المستعملة في مسار انتاج السلعة أو الخدمة والذي تطرح قيمته من القيمة النهائية للسلعة أو الخدمة. أما الأجور والالات فلا تعتبر استهلاكاً وسيطاً، وحده الاستهلاك السنوي للالات يدخل في حساب الاستهلاك الوسيط، لأن القيمة المضافة في المؤسسة يجب أن تتوزع بعدل بين مكافأة العمل (الأجور وملحقاتها) ومكافأة رأس المال (توزيع الأرباح على المساهمين)".
هل يجب أن يخضع الايجار مثلاً لمثل هذه الضريبة؟ وهل المأجور الذي يعمل فيه الأفراد أو المؤسسات أو الشركات يدخل في مسارات انتاج سلعهم وخدماتهم؟ وهل يجوز اعتبار الايجار كمادة أولية أو كأي سلعة وسيطة تستهلك في عملية انتاج السلعة أو الخدمة المنجزة؟
يلفت يشوعي الى أن مالك المأجور يدفع نوعين من الضرائب على الأملاك المبنية، تصاعدية ونسبية، ومستأجره يدفع ضريبة البلدية وضريبة الدخل أو ضريبة الربح، وإذا توسّعت المروحة الضريبية على الايجار، يضحي الايجار الواحد هدفاً لأربع ضرائب متنوعة: ضريبة الأملاك التصاعدية والنسبية، وضريبة البلدية وضريبة االقيمة المضافة.
ويؤكد أنه باستطاعة وزارة المال تطبيق هذه الضريبة على الايجار رغم غياب السبب الاقتصادي كونه لا يدخل مباشرة في مسار الانتاج، وهي لم تطبقها يوم كان النمو في لبنان يلامس 8% سنوياً. لكن إذا صمّمت على المضي فيها، سوف تحدث تضخماً اضافياً وعبئاً استهلاكياً في وقت يعاني فيه الاقتصاد ركوداً متوسعاً ومتجذراً ويسجل نمواً يقل عن 1% سنوياً .
وبالعودة الى مفهوم الضريبة على القيمة المضافة، هل يمكن الادعاء انها ضريبة على الانتاج؟ يلفت يشوعي الى أنه عندما ننظر الى طريقة حسابها مع اعتبار نسبتها تساوي 10%، نصل إلى أن السعر النهائي لبيع السلعة الاستهلاكية 30000 + 3000 = 33000.
ويلاحظ أن من يدفع الضريبة على القيمة المضافة فعلياً، المستهلك النهائي، فتصبح ضريبة على الاستهلاك لا ضريبة على الانتاج، أي أن كل العاملين في شتى مراحل تكوينها غير معنيين بها وبرغم ذلك يلاحقون ويغرمون "ويجلدون" ومعهم خبراء محاسباتهم.
أما إذا كان المكلف مالكاً، فإنه يدفع ضريبة الاملاك المبنية، واذا كان صناعياً، يدفع شتى الرسوم وضريبة الربح، واذا كان تاجراً أو مهنياً، يدفع ضريبة الدخل أو ضريبة الربح... وحده المستهلك معني بدفعها لانها بطبيعتها تسعى الى استهداف ثروته من خلال استهلاكه.
ويرى "ان حساب هذه الضريبة معقد ويستلزم مراقبة كل مرحلة من مراحل انتاج سلعة استهلاكية أو خدمة معينة رغم الاعتقاد الخاطئ بأن المؤسسات تراقب بعضها البعض في نظام ضريبي تطبيقي كهذا".
ولتبسيط الموضوع، يوضح يشوعي أنه "نستطيع اعتبار مجموع القيم المضافة المحققة في كل مرحلة من مراحل الانتاج مساوياً لسعر بيع السلعة الاستهلاكية 10000 + 5000 + 10000 + 5000 = 30000)، ويمكن كذلك فرض الضريبة في المرحلة النهائية للاستهلاك كما لو أن م4 بدل أن تحول 500 الى الخزينة، تحوّل 3000، أي ان المستهلك يدفع في المرحلة الأخيرة ضريبة على قيمة استهلاكه 3000، تمثل 10% من سعر بيع السلعة الاستهلاكية (SALES TAX)، فتجري المراقبة الرسمية فقط على فواتير وحسابات البائعين النهائيين.
بعد هذا الشرح، يتبين وفق يشوعي ان الـSALES TAX أفضل للبنان من الـTVA، وقد أكدنا ذلك خطيا عشية اعتمادها في 2002.
ويختم يشوعي بالأسئلة الآتية: "أليس اقتصاد لبنان اقتصاد استيراد وخدمات وتجارة واستهلاك أكثر بكثير من اقتصاد انتاج، وهذه حقيقة رغم عدم تأييدنا لها تبقى واقعاً حسياً، تتماشى مع طبيعة ضريبة البيع اكثر بكثير من ضريبة القيمة المضافة؟ وألا تشكل الادارة الفضفاضة للـ TVA عبئاً مالياً على الخزينة بينما تطبيق الـSALES TAX يراعي على نحو افضل بكثير طبيعة هذه الضريبة وأهدافها والوضع المالي للخزينة؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard