من الثقة إلى العد العكسي للرئاسيات واشنطن لا تدعم مرشحاً ولا تريد فراغاً

21 آذار 2014 | 00:00

الرئيس تمّام سلام يتقبل التهاني من الرئيس نبيه برّي والنواب بعد التصويت على الثقة بالحكومة أمس. (ابرهيم الطويل)

بغالبية 96 صوتاً ومعارضة أربعة نواب وامتناع نائب عن التصويت في جلسة حضرها 101 نائب، اجتازت حكومة الرئيس تمّام سلام آخر خطوات تثبيتها لتبدأ للتو مواجهتها الكبيرة مع الملفين الاساسيين اللذين يشكلان صلب مهمتها وأولوياتها في مهلة انتقالية قصيرة مبدئياً وهما الامن والاستحقاق الرئاسي. ولعل المفارقة البارزة تمثلت في طغيان الملف الامني على كل شيء آخر حتى خلال الساعات الـ 15 من المداخلات النيابية في يومي مناقشة البيان الوزاري، مع تواتر الانباء عن تدفق أعداد جديدة من النازحين والمسلحين من سوريا الى وادي خالد امس اثر سيطرة القوات السورية النظامية على قلعة الحصن في ريف حمص المتاخم للحدود الشمالية مع لبنان. واذ كانت المداخلات النيابية تشهد مبارزات حامية بين نواب من كتلة "المستقبل" و14 آذار وآخرين من "حزب الله" وقوى 8 آذار على خلفية تورط الحزب في القتال في سوريا، برز الهاجس الامني بقوة في اثارة جوانب أمنية تتعلق بالجيش، الامر الذي دفع الرئيس سلام الى التعليق فوراً على الامر، مشددا على انجازات الجيش في كشف شبكات التجسس والتفجير ومطالبا "بتحرير القوى الامنية من حساباتنا ".
وقال مصدر في كتلة "المستقبل" لـ"النهار" في معرض تقويمه لمرحلة ما بعد جلسة الثقة إن الحكومة تمثل ربط نزاع لإنقاذ مؤسسات النظام وترميم المنصة التي يقف عليها الجميع لئلا تنهار بهم، ولكن في الوقت نفسه هناك ادراك أن الخلافات لا تزال على ما هي. ومن هنا كانت كلمة الرئيس فؤاد السنيورة امس التي شددت على الثوابت ودعت "حزب الله" الى العودة من الحرب السورية "والانسحاب من هذا الأتون اليوم قبل الغد لأنّ ما يمكنُ إصلاحُهُ اليوم قد يتعذرُ غداً".
أما في الشق المتعلق بالاستحقاق الرئاسي، فبرزت مجموعة مواقف متعاقبة من داخل الجلسة النيابية ومن خارجها بدت بمثابة تهيئة اولية لملاقاة بداية المهلة الدستورية للاستحقاق في 25 آذار الجاري. الموقف الحكومي عبر عنه الرئيس سلام في رده على مداخلات النواب معلنا "ان حكومتنا ليست لملء الفراغ الرئاسي". اما المقاربة الاولى لرئيس مجلس النواب نبيه بري لهذا الاستحقاق فبرزت في قوله إنه يرى في الحكومة "القاطرة التي يجب ان تصل بلبنان الى انتخاب رئيس لست سنوات"، موضحا انه سيبدأ اعتبارا من 25 آذار اتصالات مع رؤساء الكتل للدعوة الى جلسة يؤمن فيها ثلثي اعضاء مجلس النواب في الدورة الاولى لانتخاب رئيس الجمهورية. ومن خارج المجلس استبق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بدء المهلة الدستورية بتحديده المواصفات التي يراها في الرئيس العتيد وهي ان "يكون قوياً ووطنياً ومتمتعاً بعلاقات طيبة مع الاسرة الدولية" مشددا على انه "من المعيب انتظار الدول لتملي علينا اسم الرئيس ".

واشنطن والاستحقاق
في غضون ذلك، حرصت مصادر ديبلوماسية معنية ومطلعة على الموقف الاميركي من الاستحقاق الرئاسي اللبناني على ايضاح الملامح العريضة لهذا الموقف في ظل ما تردد اعلامياً عن توجهات معينة في شأنه. وحددت هذه المصادر لـ"النهار" مجموعة نقاط من ابرزها ان الولايات المتحدة لا تدعم مرشحاً معيناً للرئاسة الاولى وليس لها مرشح محدد، بل هي تدعم العملية الدستورية وترغب في ان تكون عادلة وشفافة، كما تود ان ترى رئيسا عادلا بدوره يمكنه العمل مع جميع الافرقاء. وأضافت المصادر ان الولايات المتحدة لا ترغب في ان ينظر اليها على انها تدعم اي مرشح، وهي ترغب وتأمل في اجراء الانتخابات في موعدها ولا تود رؤية فراغ دستوري في موقع الرئاسة الاولى وخصوصا في هذه المرحلة البالغة الاهمية. ولفتت الى ان لبنان يحتاج الى رئيس قوي، لكن الرئيس القوي هو الذي يمكن ان يبني التوافق ويجمع اللبنانيين معاً حول رؤية يضعها ويهمه تأمين التوافق عليها . ونفت ما تردد عن توجه السفير الاميركي في بيروت ديفيد هيل الى المملكة العربية السعودية اخيراً، موضحة ان هيل موجود في واشنطن للمشاركة في اجتماع لرؤساء البعثات الديبلوماسية الاميركية في مناطق عدة، كما اشارت الى ان لقاءات هيل في لبنان تشمل كثيرين من المسؤولين، اذ يقوم بجهد كبير للوصول الى مختلف الافكار والاشخاص والاحزاب. 
الى ذلك، سارعت فرنسا أمس الى الترحيب بمنح مجلس النواب حكومة الرئيس سلام الثقة "بغالبية كبيرة ". وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في بيان إن نتائج هذا التصويت "تدل على روح المسؤولية التي تفرضها الظروف والتحديات التي يواجهها لبنان الصديق والتي اصبحت الحكومة اللبنانية الآن قادرة تماما على التصدي لها ". وجدد فابيوس "استعداد فرنسا للعمل مع الحكومة اللبنانية"، داعيا الى "التزام الاستحقاقات المؤسساتية المقبلة ولا سيما منها الانتخابات الرئاسية التي يجب ان تجرى وفق المهل الزمنية المنصوص عليها في الدستور " .

الحوار
وسط هذه الاجواء، ينتظر ان تبدأ رئاسة الجمهورية اليوم توزيع الدعوات على القيادات السياسية الاعضاء في هيئة الحوار الوطني من اجل عقد الجلسة المحددة لهذه الهيئة في 31 آذار الجاري في قصر بعبدا. وعلمت "النهار" ان الدعوة تتضمن مقدمة للاسباب الموجبة للحوار في موضوع الاستراتيجية الوطنية للدفاع، ويتوقع ان يعود المتحاورون الى مناقشة التصور الذي اعده رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووزع على المتحاورين ولم يناقش بعد.
واوضح الوزير السابق ناظم الخوري المكلف مواكبة هذا الملف لـ"النهار" ان كل القوى السياسية لديها النية للمشاركة ولم تعلن اي منها رفضها. واضاف ان الرئيس سليمان "صاحب نهج حواري وهو بدأ عهده بالحوار وحريص على ان يختمه بالحوار ايضا، وقد اوجد آلية خاصة في رئاسة الجمهورية لمواكبة هذا الحوار بشكل منهجي ومنظم ". ولفت الى حرص سليمان على ان يختم عهده "بمناخات هيئة الحوار لانها تؤسس لآلية يمكن اي رئيس يأتي بعده اعتمادها خصوصا ان لبنان قائم على الحوار وهيئة الحوار ليست بديلا من أي سلطة ".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard