كورونا "قلب الاقتصاد العالمي"...ودفعه إلى ركود تاريخي

10 نيسان 2020 | 06:00

لقاء عائلي بعد اعادة فتح مطار ووهان الأربعاء.(أ ف ب)

يستعد الاقتصاد العالمي لركود تاريخي تحت تأثير وباء كورونا على رغم العودة البطيئة والنسبية الى الحياة العادية في الصين، التي احتفلت الأربعاء برفع الإغلاق التام، الذي فرض قبل أربعة أشهر على ووهان، البؤرة الأولى للوباء.

الوباء الذي باتت حصيلة وفياته تقترب من مئة الف، يواصل الانتشار في أوروبا، القارة الأكثر تضرراً مع أكثر من 60 ألف وفاة، وبات يصيب الولايات المتحدة في الصميم أيضاً.

الى هذه المأساة الانسانية، بدأ العالم يدرك حجم الأثر الاقتصادي المدمر للمرض، حيث حذرت منظمة التجارة العالمية الاربعاء من ان تراجع التجارة العالمية قد يصل الى 32 في المئة عام 2020.

وقال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو إن "كوفيد-19 قد قلب الاقتصاد العالمي كلياً ومعه التجارة الدولية"، لكنه حذر من أنه "في حال عدم السيطرة على الوباء وإخفاق الحكومات في تطبيق وتنسيق سياسات الرد الفعالة، فإن نسبة الانخفاض يمكن أن تبلغ 32 في المئة أو أكثر".

وقال إن الانخفاض "قد يكون أكبر ركود اقتصادي أو تراجع نشهده في حياتنا"، داعياً الحكومات إلى "الاستفادة القصوى من جميع المحركات الممكنة لنمو مستدام من أجل تغيير مسار الوضع الحالي". ومشدداً على أن الوضع في المقام الأول هو أزمة صحية، حذر أزيفيدو من أن "الانخفاض الحتمي في التجارة والانتاج ستكون له عواقب أليمة على العائلات والأنشطة التجارية، علاوة على المعاناة الإنسانية الناجمة عن المرض نفسه".

الاتحاد الأوروبي منقسم

وقالت منظمة التجارة العالمية إن "القيود المفروضة على السفر والتباعد الاجتماعي لإبطاء انتشار المرض، أثرت بشكل مباشر على عروض العمالة والنقل والسفر بطرق لم تكن موجودة خلال الأزمة المالية".

وأضافت: "تم إغلاق قطاعات كاملة من الاقتصادات الوطنية مثل الفنادق والمطاعم وتجارة التجزئة غير الضرورية والسياحة وجزء كبير من نشاط التصنيع". وحذرت منظمة العمل الدولية من أن الفيروس يهدد معيشة نحو 1,25 مليار عامل. وأعلنت فرنسا الاربعاء عن أرقام النمو، لتصير الدولة الصناعية الكبرى الأولى التي تنشر أرقام النمو، متوقعة تراجعا بنحو 6 في المئة لاجمالي الناتج الداخلي في الفصل الاول. أما المانيا فتراهن معاهدها على تراجع بنحو 10 في المئة في الفصل الثاني. وفي مواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة، لا يزال الاتحاد الأوروبي منقسماً ازاء خطة للانقاذ، فبعد ليلة من المحادثات لم يتوصل وزراء المال للدول الأعضاء الى اتفاق حول رد اقتصادي مشترك. وقال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير إن "الفشل غير وارد"، فيما دعا نظيره الايطالي روبرتو غالتيير الى "التضامن واتخاذ خيارات شجاعة ومشتركة". لكن المانيا وهولندا أكدتا رفضهما القاطع الاستجابة للمطالب الإيطالية بمنح صندوق خطة إنقاذ منطقة الأورو قروضاً للدول التي تواجه صعوبات. وفي الولايات المتحدة، بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب محادثات جديدة مع الكونغرس للافراج عن 250 مليار دولار إضافية للحفاظ على الوظائف. وطالب الديموقراطيون ب500 مليار اضافية.

"77 يوماً"

وفي الصين، سارع عشرات آلاف الركاب الاربعاء الى محطات القطارات في ووهان بعد رفع الاغلاق الذي فرض منذ نهاية كانون الثاني في هذه المدينة التي تعد 11 مليون نسمة. وقالت هاو مي (39 سنة) وهي تستعد لرؤية أطفالها للمرة الأولى منذ شهرين: "لا يمكنكم تصوّر حالتي! استيقظت منذ الساعة الرابعة صباحاً. يراودني شعور جيّد للغاية. وأطفالي متحمّسون إذ ستعود والدتهم أخيراً". وفي محطة القطارات، صرخ رجل كان ينتظر قطاراً للعودة إلى مقاطعته هونان "مرّ 77 يوماً وأنا عالق". وفي الأثناء، مرّ رجل آلي بين الحشود في المحطة ورشّ على أقدام الموجودين مواد معقمة، مكرّراً تسجيلاً صوتياً يذكّرهم بوضع الأقنعة الواقية. لكن الضوابط الصحية تبقى مشددة، لأن السلطات تخشى موجة ثانية من الوباء. وسجلت الصين وفاة شخصين في الساعات الـ24 الماضية، لتصل حصيلة الوفيات الرسمية الى 3333، لكن السلطات الأميركية تتهم بكين بالتقليل من هذه الأرقام والمساهمة في نشر الفيروس في العالم.

تسييس الأزمة؟

وردت منظمة الصحة العالمية على الرئيس ترامب الذي انتقدها بأنها قريبة جداً من الصين، بالدعوة الاربعاء الى "عدم تسييس" الوباء. وقال مدير عام تيدروس أدهانوم غيبريسوس: "لا تسيّسوا الفيروس. لا حاجة إلى استخدام كوفيد-19 من أجل تسجيل نقاط سياسية". وكان ترامب انتقد خصوصاً قرار المنظمة معارضة إغلاق الحدود أمام الأشخاص الآتين من الصين في بداية تفشي الوباء. كما أكد الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس الأربعاء، أنّ الوقت "لم يحن" لاستخلاص الدروس حول تعامل منظمة الصحة العالمية مع تفشي وباء كوفيد-19، داعياً إلى "الاتحاد"، في انتقاد مبطن إلى الرئيس الأميركي الذي وجّه اتهامات للمنظمة.

نتائج العزل

ويبدو أن الإغلاق بدأ يؤتي ثماره من طريق الحد من الضغوط على المستشفيات، ولكن نفحة الأوكسجين هذه التي يحتاجها الطاقم الطبي، لا تعني التراخي في مكافحة الوباء، وفق ما يحذر الخبراء. وقال فيليب فانيمس اختصاصي الوبائيات والذي يعمل في مستشفى إدوارد هيريو في ليون: "يبدو أن الزيادة في عدد الحالات المؤكدة تتباطأ". وأوضح "هذه مؤشرات صغيرة مشجعة تدعونا إلى التفكير في أننا نبطئ منحنى الوباء". وفيما لا يزال ملايين الأوروبيين خاضعين لاجراءات العزل منذ أسبوعين، قدمت النمسا الأربعاء برنامجها لتخفيف القيود السارية على أراضيها بحذر، يبدأ بعد عيد الفصح مع اعادة فتح متاجر صغيرة.

وأعلنت الدانمارك والنروج ايضاً عن مواعيد لرفع اجراءات العزل رغم انها لم تكن مفروضة كاغلاق تام. وأعلنت اليونان والبرتغال عن مواعيد أيضا لذلك. وحذرت هذه الدول من أن العودة الى الحياة العادية سيتم على مراحل مع ابقاء الاجراءات الاحتياطية. أما منظمة الصحة العالمية فقد حذرت وعلى رغم "بعض المؤشرات الإيجابية" من أي تخفيف للقيود سابق لأوانه.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard