عام على الثورة السودانية... ذهب البشير وإرثه مقيم

10 نيسان 2020 | 05:40

متظاهرون سودانيون متجمعون في الخرطوم بعد اطاحة الرئيس عمر حسن البشير في 11 نيسان 2019 . (أ ف ب)

لا يزال السودان يبحث عن مخرج لأزماته وخصوصاً الاقتصادية بعد عام من سقوط الرئيس عمر حسن البشير، إثر تظاهرات شعبية استمرت أربعة أشهر.

وبعد ثلاثة عقود حكم فيها البلاد بيد من حديد، أطاح الجيش السوداني في 11 نيسان 2019 بالبشير (76 سنة)، مستجيباً لمطالب السودانيين الغاضبين، الذين نزلوا الى الشوارع واعتصموا أمام مقر قيادة الجيش مطالبين برحيله. وتم توقيف البشير وإيداعه سجن كوبر في الخرطوم. وفي كانون الأول الماضي، صدر حكم بحبسه عامين بعد إدانته بالفساد. ومنذ آب الماضي، يتولى مجلس سيادي انتقالي يضم عسكريين ومدنيين مقاليد الحكم في البلاد. ولكن الأوضاع لا تزال هشة فالاقتصاد ضعيف جداً وهو مهدد بالانهيار مما قد يؤدي الى اضطرابات اجتماعية جديدة.

واندلعت التظاهرات ضد نظام البشير في كانون الأول 2018، بعد قرار حكومي برفع سعر الخبز ثلاثة أضعاف قيمته. وأعلنت السلطات السودانية الأربعاء زيادة طفيفة على أسعار الخبز في العاصمة الخرطوم من جنيه واحد لقطعة الخبز وزن 45-50 غرام (0,018 دولار) الى جنيهين لقطعة الخبز وزن 80-90 غرام (0,036 دولار).

المستنقع الاقتصادي

وتشكلت في آب حكومة تكنوقراط في إطار اتفاق لتقاسم السلطة بين العسكريين الذين تولوا السلطة بعد سقوط البشير وقادة التظاهرات الشعبية.

ويقع على عاتق هذه الحكومة التي يترأسها الخبير الاقتصادي عبد الله حمدوك إدارة أمور البلاد خلال فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، وتالياً مواجهة الكثير من المشاكل الموروثة من عهد البشير.

ومن بين تلك التحديات ارتفاع التضخم والديون الحكومية الضخمة والجهود اللازمة للتوصل الى سلام مع حركات التمرد.

والى المعاناة الطويلة من العقوبات الأميركية، تلقى الاقتصاد السوداني ضربة كبيرة عام 2011 عندما استقل جنوب السودان عنه، ومعه حقول النفط التي تقع داخل أراضيه وكانت تشكل 7 في المئة من إنتاج النفط السوداني.

وفي 2017، أعلنت الولايات المتحدة إنهاء العقوبات الاقتصادية التي فرضتها على السودان لمدة 20 عاماً، ولكنها أبقته على لائحة الدول الداعمة للإرهاب، مما يحرم البلاد من الاستثمارات الخارجية. وتأمل حكومة حمدوك الآن أن يسهم قرار الولايات المتحدة في آذار برفع العقوبات المفروضة على 157 شركة سودانية، في جذب هذه الاستثمارات. غير أن المستقبل لا يزال ضبابياً.

ويشكو السكان من انقطاع الكهرباء كثيراً، وغالبيتهم لا يزالون ينتظرون في طوابير لساعات كي يتمكنوا من تزويد سياراتهم بالوقود والحصول على الخبز. وتعمل حكومة حمدوك على تحسين صورة السودان على الساحة الدولية وتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، أعلنت وزارة العدل السودانية الاثنين اكتمال التسوية مع أسر ضحايا المدمرة الاميركية "يو اس اس كول" التي تم تفجيرها قبالة ميناء عدن عام 2000، مما أسفر عن مقتل 17 من بحارتها. واتهمت الولايات المتحدة تنظيم "القاعدة" بالوقوف وراء التفجير، مشيرة الى أنه تمّ تدريبهم في السودان، الأمر الذي تنفيه الخرطوم. وتأمل الحكومة السودانية في أن يسهم الاتفاق في فتح الطريق أمام رفع السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب. وفي كانون الأول الماضي، زار حمدوك واشنطن وتم الاتفاق على عودة تبادل السفراء بين البلدين بعد ثلاثة وعشرين عاما من الغياب.

على صعيد آخر، وافقت السلطات السودانية كذلك على مثول البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية، التي تتهمه بارتكاب "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية" وب"إبادة" في إقليم دارفور الذي بدأ في 2003، وأصدرت مذكرة توقيف في حقه.

المجموعات المتمردة المسلحة

ومنذ اطاحة البشير، تمّت إزاحة حزبه، المؤتمر الوطني، ومجموعات الإسلاميين من المشهد السياسي. ولم تخل الأشهر الأخيرة من أحداث عنف. ففي كانون الثاني، قتل خمسة أشخاص من بينهم جنديان عندما أجهضت القوات السودانية تمرداً لأنصار البشير في جهاز الأمن بينما كانوا يحتجون على خطة إحالة على التقاعد. وفي آذار، خرج حمدوك سالماً من محاولة لاغتياله بعد أن تعرض موكبه لاعتداء بقنبلة وإطلاق النار.

وتقول الباحثة في مركز "ولسون سنتر" للأبحاث مارينا اوتواي المتخصصة في الشرق الأوسط: "هناك قائمة طويلة (من خصوم حمدوك) يمكن الاشتباه فيهم" في التورط في محاولة اغتياله. ولكنها اعتبرت أن الأمر سيكون خطيراً "إذا تبين أن عناصر من الجيش كانت متورطة".

وأورد تقرير ل"هيومان رايتس ووتش" الشهر الماضي أن اعمال عنف بين مجموعتين في دارفور أجبرت الآلاف على الفرار من منازلهم". وفيما تتواصل بعض أعمال العنف المتفرقة في عدد من الأقاليم النائية وفي دارفور، بدأت السلطات محادثات مع حركات التمرد المسلحة للتوصل الى اتفاقي سلام في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard