أَنْزلنا الصليبَ وأَبقَينا لبنانَ مصلوبًا

9 نيسان 2020 | 00:06

أفكّر بوطني في مناسباتِ الأعيادِ الحزينةِ والسعيدة لأنَّ في دورِ لبنان رسالةَ الأديان. فلبنانُ هو جدليّةُ وجودٍ وموتٍ وقيامةٍ مع فارقٍ أساسيٍّ عن المسيح: نُمِيتُ لبنانَ مرّاتٍ ونُقيمُه مرّات. فريقٌ يُمِيتُه وآخَرُ يُقيمُه، حتى تَعِب منّا الموتُ وضَجِرت منّا القيامة، وبقي الصليب.بين الجمعةِ العظيمة، موتِ المسيح الموقّت، وعيدِ الفصح، قيامةِ المسيح الأزليّة، يجتازُ المؤمنُ أعمقَ تجلّيات الإيمان وأَشَقَّ حالاتِ الشك. الإيمانُ بعظمةِ المسيحيّةِ وتمايزِها: اللهُ يَفتدي البشر. والشكُّ في مُبرِّر الصَلْب وشموليّةِ القيامة. أبناءُ الأديانِ الأخرى يشاركون المسيحيّين في إيمانِهم وشَكّهِم لأنَّ حدثَ الموتِ والقيامةِ يَتعدّى الانتماءَ المسيحيَّ إلى الانتماءِ الإنسانيّ. فـمَن لا يشاركُ المسيحيّين في الإيمانِ يشارِكهم في الشكّ. وهذه بدايةُ اليقينِ واللقاء. هذا هو لبنان.
عابقةٌ المسيحيّةُ بالأحداثِ التي تستدعي الشك. المسيحُ أراد ذلك لكي تكونَ المسيحيّةُ فعلَ تجربةٍ وامتحانٍ وتجدّد. كم مرّةٍ امتحَن المسيحُ تلاميذَه بطرس وتوما ولوقا؟ كم مرّةٍ نَعتَهم بقِلّةِ الإيمانِ من دونِ أن يَسحَبَ ثقتَه منهم؟...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 93% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard