فرحة عارمة خلف الأقنعة الواقية في ووهان بؤرة الفيروس تعود إلى الحياة "مدينة الأبطال"

9 نيسان 2020 | 02:20

أظهر عشرات آلاف الصينيين فرحة عارمة خلف الأقنعة الواقية وهم يغادرون ووهان أمس الأربعاء بعد رفع الإغلاق الشامل الذي فرض لمدة 76 يوما على المدينة التي ظهر فيها فيروس كورونا المستجد للمرّة الأولى.

واكتظت محطات القطارات والحافلات التي كان الهدوء يخيّم عليها قبل بدء الحشود بمغادرة المدينة التي تعد 11 مليون نسمة، بينما ارتدى بعض الركاب البزّات الواقية. وأفادت هاو مي (39 عاما) من مدينة إنشي القريبة أن طفليها بقيا وحيدين في المنزل منذ علقت هي في ووهان، حيث تعمل في مطبخ إحدى المدارس. وقالت لفرانس برس وهي تنتظر الصعود على متن قطار "لا يمكنكم تصوّر حالتي! استيقظت منذ الساعة الرابعة صباحا. يرادوني شعور جيّد للغاية. وأولادي متحمّسون إذ ستعود والدتهم أخيرا".

أضافت، "عندما بدأ الإغلاق بكيت كل ليلة. كنت تعيسة، لأن ابنتي لا تزال صغيرة تبلغ عشر سنوات فقط".

ويتوقع مغادرة ما يقرب إلى 55 ألف شخص ووهان أمس الأربعاء على متن القطارات فحسب، وفق تقديرات الحكومة. واكتظت الطرق بالسيارات المتوجّهة خارج المدينة صباح أمس بعدما أزيلت الحواجز على أطراف ووهان مع رفع الحظر على السفر منها عند منتصف ليل الثلثاء الأربعاء. وعاودت العبّارات والقطارات وسيارات الأجرة عملياتها بينما أعيد فتح المطار للرحلات المحلية، في حين اصطف الركاب الذين ارتدوا بزات واقية حاملين أمتعتهم.

وأكدت وكالة أنباء الصين الجديدة أن نحو مئتي رحلة وصلت وغادرت المدينة الأربعاء. وتعانق أفراد الطواقم الطبية بينما استعد بعضهم لتوديع المدينة عائدين إلى مدنهم. وكانت ووهان المدينة الأولى في العالم تشهد إجراءات الإغلاق التي كانت غير مسبوقة في 23 كانون الثاني الماضي في محاولة للحد من تفشي الفيروس الذي كان لا يزال غامضا آنذاك.

وأفاد مسؤولون صينيون في مجال ضبط الأوبئة أن الفيروس انتقل إلى البشر على الأرجح من الحيوانات البرية في سوق بالمدينة يبيع هذا النوع من الحيوانات كطعام. وسارعت باقي أنحاء مقاطعة هوباي للسير على خطى ووهان، فانقطع عشرات ملايين الناس عن العالم.

ومع تفشي الفيروس بشكل سريع في مختلف الدول فرضت حكومات عدة إجراءات مشددة مشابهة زجّت بنحو نصف البشرية في شكل من أشكال العزل. لكن في حين يزداد وضع الوباء سوءا في أجزاء أخرى من العالم، ومع تجاوز حصيلة الوفيات العالمية بالفيروس 85 ألفا، يبدو أن إجراءات العزل رفعت كلها في ووهان وباقي الصين. ودوت عبارة "ووهان تستحق بأن يطلق عليها مدينة الأبطال" من مكبرات الصوت في إحدى محطات قطارات المدينة الأربعاء. وقال رجل يبلغ 21 عاما وعرّف عن نفسه باسم ياو "خسرت ووهان الكثير جرّاء هذا الوباء، ودفع أهاليها ثمنا باهظا".

لكنه أضاف بينما كان يستعد للعودة إلى عمله في مطعم بشنغهاي "بما أنه تم رفع الإغلاق الآن، فأعتقد أننا سعداء للغاية". وبدأ تخفيف القيود على سكان هوباي، حيث سجّلت معظم الوفيات التي أعلنت عنها الصين رسميا، قبل نحو أسبوعين. لكن السلطات انتظرت حتى أمس الأربعاء للسماح بعودة حركة السير إلى طبيعتها من ووهان وسط مخاوف في باقي مناطق الصين من أن يشكل القادمون من المدينة مصدر خطر.

وكانت هذه المخاوف جلية في أنحاء ووهان رغم الصخب الذي جلبه حماس الناس للمغادرة.

في محطة قطارات هانكو في المدينة، مرّ رجل آلي بين الحشود ورش على أقدام الموجودين مواد معقمة، مكرّرا تسجيلا صوتيا يذكّرهم بارتداء الأقنعة الواقية. وتم كذلك قياس حرارة الركاب وإظهار "تصنيف صحي" أخضر على هواتفهم النقالة يدل على أنهم أصحاء وفي إمكانهم السفر.

وتعتمد الموافقة على "التصنيف الصحي" للشخص على إعلان الحي الذي كان يقيم فيه خاليا من الفيروس. وسيخضع الكثير من القادمين من ووهان كذلك لحجر صحي لمدة أسبوعين في المحافظات التي يصلون إليها. وأعلنت مقاطعة جيجيانغ في شرق البلاد أنها ستجري فحص حمض نووي لجميع الواصلين من ووهان خلال الأسبوعين المقبلين للتأكد من أنهم لا يحملون الفيروس. وستبقى كذلك قيود عدة على الحركة داخل المدينة شاسعة المساحة لحمايتها من موجة ثانية من الإصابات.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard