قلق شديد في بريطانيا والخارج على جونسون ودوميينيك راب تعهد مواصلة المواجهة مع كورونا

8 نيسان 2020 | 06:00

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ووزير الصحة مات هانكوك في لقطة من مقطع فيديو في البرلمان البريطاني بلندن في 25 آذار. (أ ف ب)

يثير إدخال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلى العناية المركزة قلقاً شديداً في المملكة المتحدة والخارج، ويثبت خطورة فيروس كورونا المستجد حتى على من هم في صحة جيدة، بصرف النظر عن موقعهم. 

وأعلن الناطق باسم جونسون الاثنين: "خلال فترة بعد الظهر، تدهورت حالة رئيس الوزراء الصحية، وبتوصية من فريقه الطبي، نقل إلى وحدة العناية المركزة في المستشفى". 

وشخصت إصابة جونسون بالفيروس في 27 آذار ، لكن رئيس الوزراء المحافظ رفض التوقف عن العمل من جناح إقامته في "10 داونينغ ستريت". 

ونقل الأحد إلى المستشفى "للخضوع لفحوص" في "إجراء احترازي" على ما أكدت الحكومة. لكن صحته تدهورت في اليوم التالي.  واعتبر الأستاذ في التصوير الطبي في جامعة "يونيفرسيتي كولدج" في لندن ديريك هيل "نظراً لما حدث لا شك أن بوريس جونسون مريض بشدة"، على ما نقل عنه مركز "ساينس ميديا".

وقال قصر باكينغهام أن الملكة إليزابيث الثانية تُبلغ بتطورات صحة رئيس الوزراء.

في الأثناء، أكد ناطق باسم جونسون أن وزير الخارجية دومينيك راب سيتولى مهمات رئيس الوزراء بـ"الإنابة حيث تقتضي الضرورة". 

وكانت مهمة راب الأولى ترؤس اجتماع الطوارئ الدوري صباح أمس، الذي يضم وزراء والمسؤول الطبي الأعلى في الدولة والمستشار العلمي. 

وقال راب في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إنّ "تركيز الحكومة سيكون على التأكّد من أنّ توجيهات رئيس الوزراء وجميع الخطط الموضوعة لهزيمة فيروس كورونا وتمكين البلاد بأسرها من تجاوز هذه المحنة ستمضي قدماً". وأكّد أنّ جونسون موجود "بين أيدٍ أمينة" في مستشفى سانت توماس الواقع قبالة مبنى البرلمان في وسط لندن.

وأضاف أن "عمل الحكومة سيتواصل" كالمعتاد حتّى وإن كان رئيسها في العناية الفائقة.

"تجاهل التوصيات"

منذ بداية الأزمة، حاول جونسون التغطية على مماطلته في معالجتها عبر التعبير عن عدم خشيته أن يكون في الخطوط الأمامية. وروى إثر زيارته لأحد المستشفيات في 3 آذار "لقد صافحت الجميع، حتى المرضى". 

لكن تأخر ظهور الأعراض يشير إلى أن جونسون لم يلتقط العدوى من تلك الزيارة. 

وعلقت صحيفة "ذي إندبندنت" أواخر آذار إثر تبين إصابة رئيس الوزراء "بوريس جونسون تجاهل التوصيات على حساب صحته".  ولم يفاجئ إصراره على مواصلة ممارسة مهماته البريطانيين، لا مؤيديه الذين يشيدون بتفانيه، ولا خصومه المنتقدين لطموحه الشديد. 

في المقابل، لم يكن إعلان الاثنين "منتظراً"، على ما نشرت صحيفة "التلغراف".  وتصدرت الصفحات الأولى لغالبية الصحف البريطانية، عبارة واحدة: "عناية مركزة". وذهبت صحيفتا "ديلي ميرور" و"ديلي ستار" أبعد من ذلك بالحديث عن "الصراع لإنقاذ حياة" جونسون.  وأشار مصدر حكومي إلى أن رئيس الوزراء لا يزال "يتمتع بوعيه"، وتقرر نقله الى وحدة العناية المركزة "كإجراء احترازي في حال احتاج إلى جهاز تنفس". 

وأكد البروفسور ديريك هيل من جهته أن لديه معلومات تؤكد أن جونسون "يتلقى مساعدة على التنفس عبر جهاز ضغط إيجابي متواصل، يستخدم عموماً في علاج من يعانون من انقطاع التنفس أثناء النوم. التجربة الإيطالية وتجربة دول أخرى تبين أن جهاز الضغط هذا ناجع للمرضى المصابين بكوفيد-19، على الأقل في بداية إصابتهم".  وإلى جانب وريث العرش البريطاني الأمير تشارلز الذي شفي من المرض، يعتبر جونسون واحداً من أكثر من 50 ألف مصاب في المملكة المتحدة حتى الآن. وتوفي من هؤلاء 5400 شخص. 

واعتبرت أستاذة الطب في جامعة ادنبره ليندا بولد من جهتها أن التطور الأخير "يظهر إلى أي مدى لا يفرق الفيروس بين الناس. لا يهم من تكون وفي أي مكان، يمكن لأكثر الأشخاص حظوة في مجتمعنا أن يصابوا ويمرضوا بشدة". 

وتلقى جونسون رسائل دعم من العالم أجمع، أبرزها من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال "كل الأميركيين يصلون من أجل شفائه". وقال خلال مؤتمر صحافي : "أريد أيضاً أن أرسل أفضل تمنياتي إلى صديق عزيز جداً عليّ وصديق لأمّتنا، رئيس الوزراء بوريس جونسون".

وأضاف :"لقد شعرنا بحزن شديد عندما سمعنا أنّه نُقل إلى العناية المركّزة بعد ظهر هذا اليوم، قبل قليل. الأميركيون يصلّون من أجل شفائه". ولفت الرئيس إلى أنّ واشنطن عرضت على لندن تقديم مساعدة طبيّة إذا لزم الأمر. وقال: "سنرى ما إذا كان في إمكاننا تقديم أيّ مساعدة. لقد اتّصلنا بجميع أطباء بوريس وسنرى ما سيحدث"، من دون مزيد من الإيضاحات

وتربط بين ترامب وجونسون علاقة وثيقة لا سيّما وأنّ كلا الزعيمين يرفع لواء القومية ومحاربة الهجرة والاتفاقات التجارية الثنائية عوضاً عن الاتفاقات التجارية الإقليمية والدولية.

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فتمنى له "أن يتجاوز هذه المحنة سريعاً". وقال في تغريدة على تويتر :"كلّ دعمي لبوريس جونسون ولأسرته وللشعب البريطاني في هذه اللحظات العصيبة. آمل أن يتجاوز هذه المحنة سريعاً".

الى ذلك، قال وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان إنّه واثق من أنّ جونسون "سيتغلّب على هذه المحنة". وصرح لشبكة "بي أف أم تي في" التلفزيونية الفرنسية "أنا أعرف قوّته، وأنا واثق من أنّه سيجد في القدرات الكامنة داخله، وهي قدرات عظمية، القدرة على التغلّب على هذه المحنة ". واعتبر أنّ إدخال رئيس وزراء بريطانيا قسم العناية المركّزة هو أيضاً دليل على "خطورة الأزمة التي تطاول الجميع".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard