الأطباء والممرضون والممرضات في بريطانيا يغطون وجوههم بأكياس النفايات للوقاية من الفيروس

7 نيسان 2020 | 00:45

المصدر: (بي بي سي)

  • المصدر: (بي بي سي)

في وقت يتزايد فيه عدد حالات الوفاة بسبب فيروس كورونا، تعمل المستشفيات في بريطانيا بكل طاقتها من أجل توفير المزيد من أسرة العناية المركزة لذوي الحالات الحرجة. وتكشف بي بي سي في حديث مع طبيبة في العناية المركزة أن العاملين الصحيين في انكلترا يحتاجون للدعم والمعدات.

شكا كثيرون من العاملين في مجال الرعاية الصحية في انكلترا من قلة المعدات في مستشفياتهم. ولأنهم تلقوا تحذيرات من التحدث إلى وسائل الإعلام فإنهم لا يرغبون في الحديث علانية. ورغم ذلك، فإن طبيبة في العناية المركزة من ميدلاند بوسط انكلترا قررت أن تتحدث. ولم تكشف عن اسمها لحماية هويتها. ووصفت الدكتورة روبرتس حالة مستشفى على الحافة. فالعناية المركزة مكتظة بالمرضى من ضحايا كورونا، وباتت كل العمليات تعتبر غير عاجلة، وحتى عيادات السرطان ألغيت. وهناك نقص في العاملين، ونقص في أسرة العناية المركزة، ونقص في المضادات الحيوية وأجهزة التنفس الأساسية.

تقول الطبيبة إنه لا يوجد شيء ينبه للخطر أكثر من حقيقة أن الطاقم الطبي، الذي ما زال يوفر الرعاية لأصحاب الحالات الحرجة 13 ساعة يوميا، عليه اللجوء إلى معدات مبتكرة للوقاية الشخصية PPE مثل أكياس النفايات الخاصة بالعيادات، ونظارات التزحلق على الجليد. وبينما طلب من الناس الإبقاء على مسافة التباعد الاجتماعي أي مترين، فإنه يطلب من الكثيرين من العاملين في الهيئة الصحية الوطنية في بريطانيا فحص المشتبه بإصابتهم من مسافة 20 سنتيمترا من دون وسائل وقاية ملائمة. ومع احتمال أن تكون العواقب مميتة، تقول روبرتس إن العديد من الإدارات في المستشفى تعيش في خوف من الآتي، ومن ثم شرعوا في ادخار معدات الوقاية الشخصية لأنفسهم.

وتقول: "عليك أن تكون عمليا، فالممرضات في العناية المركزة يحتجن تلك المعدات الآن، فهن عرضة للعدوى ولكن طلب منهن ارتداء قبعة الرأس العادية التي لا توفر الحماية، وهذا خطأ، لذلك نرتدي أكياس النفايات على رؤوسنا". وقد اعترفت الحكومة بالمشكلة، ولكنها تقول إن فريق إمداد مدعوما من الجيش يعمل الآن "على مدار الساعة" لتسليم المعدات. وتقول هيئة الصحة الوطنية في انكلترا إنه تم تسليم أكثر من مليون كمامة طبية في الأول من نيسان الجاري، من دون الإشارة إلى أمور ترى الأطقم الطبية أنها في أشد الحاجة إليها وهي غطاءات الرأس، والعباءات الطبية ذات الأكمام الطويلة. وتقول روبرتس إن المستشفى الذي تعمل فيه لم يتسلم أي شيء من الحكومة، وهو الأمر الذي يثير القلق. أما الكمامات التي نستعملها حاليا فأغلبها منتهية الصلاحية". وتقول هيئة الصحة الوطنية في انجلترا إن كل المخزون من معدات الوقاية الشخصية المنتهية الصلاحية "خضعت لاختبارات" وثبت صلاحيتها وبات لها تواريخ صلاحية جديدة، "هي آمنة لاستخدام الأطقم الطبية". ولكن الدكتورة روبرتس غير مقتنعة.

حاليا يوجد تحت رعاية الدكتورة روبرتس ثلاثة من زملائها بعد إصابتهم بفيروس كورونا، أحدهم طبيب في جناح كورونا في العناية المركزة، وهو مثل الدكتورة روبرتس لم يكن متاحا له معدات وقاية شخصية لائقة. والآخران لم يكونا يعملان في أجنحة الفيروس، وبالتالي لم يرتديا معدات للوقاية الشخصية، وتعتقد الدكتورة روبرتس أنهما أصيبا بالعدوى خلال عملهما في المستشفى.

في بريطانيا، توفي العديد من العاملين الصحيين ومن بينهم أريما نسرين، الممرضة في ويست ميدلاند، وتوماس هارفي، وهو مساعد صحي في شرق لندن، والبروفسور محمد سامي شوشة في وسط لندن، والدكتور ألفا سادو في شمال لندن، والدكتور حبيب زيدي في ساوث إند، والدكتور عادل الطيار في غرب لندن، والدكتور أمجد الحوراني في ليستر. وتقول الدكتورة روبرتس إنه بناء على التوقعات من الحالتين الإسبانية والإيطالية فإن عاملي الصحة يتوقعون الوصول إلى الذروة خلال أقل من أسبوعين.

أضافت، "إذا تزايدت الحالات بسرعة كما حدث في إسبانيا وإيطاليا، فإننا بصراحة سنكون في وضع حرج جدا، فأجهزة التخدير التي لدينا مصممة للعمل ساعتين أو ثلاث ساعات على أقصى تقدير، وهي تعمل حاليا لأربعة أو خمسة أيام متواصلة، ويحدث بالفعل تسربات وأخطاء". وقد أدت إضافة المزيد من أسرة العناية المركزة إلى مضاعفة قدرة المستشفيات على العناية بالحالات الحرجة، خاصة أولئك الذين يحتاجون لأجهزة تنفس. ورغم ذلك، تقول روبرتس إن طاقم التمريض هو الأكثر تأثرا بذلك، فطاقم التمريض العامل بالعنايات المركزة يتلقى تدريبا عاليا ولديهم علاقة وثيقة بمرضاهم، ولكن مع زيارة عدد الأسرة فإن هذا الطاقم يقع تحت ضغط كبير فعليهم العناية بأعداد أكبر مع تقديم المستوى العالي نفسه من الرعاية، إنهم يبكون ويبذلون جهدا خارقا، وهم أهم جزء في النظام، ومن هنا سيكون الانهيار".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard