كورونا في بريطانيا: ربع السكان يصيرون فقراء

7 نيسان 2020 | 06:15

متطوعون يقدمون مواد غذائية في بنك طعام أقيم في كنيسة في شرق لندن في 26 آذار. (أ ف ب)

يرى خبراء أن تفشي فيروس كورونا المستجد في بريطانيا تسبب في تزايد مستويات الفقر المرتفعة أساسا بعد عقد من إجراءات تقشف عقب الأزمة المالية العالمية.

تظهر بيانات رسمية أن أكثر من 14 مليون شخص في المملكة المتحدة مصنفون في خانة الفقراء، أي ما يمثل قرابة ربع عدد السكان. ويبلغ عدد الأطفال الذين يعيشون في فقر نحو 4,2 ملايين أي قرابة 30 في المئة من مجموع عدد الفقراء حسبما تظهر الأرقام الحكومية. ويزداد الوضع سوءا مع خسارة أعداد هائلة من البريطانيين وظائفهم بسبب إجراءات العزل التي تفرضها السلطات. وقال رئيس قسم الاقتصاد في مؤسسة جوزف راونتري المختصة بالتغير الاجتماعي ديف أينيس إن "خطر الفقر مرتفع بشكل خاص بالنسبة للعمال في قطاعات مثل الضيافة والتجزئة حيث احتمالات تدني الرواتب أكبر والوظائف غير مؤمنة".

خلال الاسبوعين الماضيين، تقدم نحو مليون شخص بالغ في المملكة المتحدة بطلب للحصول على إعانة حكومية تعرف بـ"يونيفرسال كريديت". وهذا الرقم أكبر بنحو عشر مرات عما يسجل في أسبوعين عاديين.

تعليم في الفقر

وتقول مديرة فرع بريطانيا للمنظمة المعنية بمحاربة فقر الأطفال "تشايلد بوفرتي اكشن غروب" لويزا ماكغيهان، إن "العائلات التي كانت تكسب رواتب مقبولة قبل الوباء ستجد نفسها فجأة تعيش في الفقر إذا انتقلت إلى (برنامج الاعانة) يونيفرسال كريديت".

وبالنسبة للعائلات المصنفة أساساً في خانة الفقر قبل تفشي الفيروس - والتي يلازم أطفالها المنازل بسبب إغلاق المدارس - فإن المطالب بالتعليم على الانترنت تفاقم المشكلة، وفق ماكيغهان.

ولفتت ماكيغهان إلى أن "الكثير من المدارس تقدم دروسا على الانترنت ليتعلمها الأطفال في المنازل". واستطردت "إذا كان هؤلاء الأطفال في أسر ليس لديها خدمة إنترنت أو جهاز كومبيوتر، فإنهم لن يتمكنوا من تلقي تلك الدروس". وقالت :"في هذه الأزمة تفاقمت أزمة فقر الطفل بسبب تداعيات فيروس كورونا".

لكن بخلاف انعكاسات الأزمة المالية عام 2008 عندما خفضت الحكومة الانفاق العام، تسبب وباء كوفيد19 في إطلاق حزمة تحفيز حكومية ضخمة منها تعزيز برنامج "يونيفرسال كريديت".

وكل بالغ مؤهل للإعانة يفوق عمره 25 عاماً سيتلقى مبلغ ألف جنيه استرليني (1239 دولار - 1137 أورو) إضافي كل عام. غير أن زيادة الدفعة الشهرية إلى 400 جنيه، لا تزال بعيدة عن مبلغ 600 جنيه الذي يعد كافياً للشخص الواحد كي يتجنب "الفقر" في المملكة المتحدة.

وقال إينيس: "نعلم على المستوى الاقتصادي أن احتمالات حصول ركود كبير مرتفعة جداً ومن الصعب الخروج بسرعة من ركود كبير". وأضاف: "ندرك أن الركود أعنف ما يضرب الأشخاص الذين يعيشون في فقر، أو يواجهون خطر الفقر".

في هذه الأثناء فإن "بنوك الطعام" التي توزع المواد الغذائية وتطعم أكثر الناس ضعفاً ومنهم المشردين، تشهد انخفاضاً في التبرعات بسبب تداعيات الوباء.

وقالت مؤسسة تراسل تراست، التي تدير شبكة تضم 1200 من بنوك الطعام إنها تواجه "تحد غير مسبوق". غير أن الحكومة لا تزال توفر وجبة الغداء للأطفال الذين كان يتلقون حصة طعام مدرسية مجانية. وقالت المعلمة اماندا مارتن وهي أيضاً رئيسة الاتحاد الوطني للتعليم "في مدرستي نوفر وجبة غذاء معدة يمكن للأطفال أن يأتوا لتسلمها". لكنها أضافت: "في الأمد القصير، هناك مخاوف حقيقية من أن بعض هؤلاء الأشخاص المفترض أن يكونوا في المدارس وأن ينعموا بالدفئ والآمان والغذاء، ألا ينعموا بذلك".

جونسون "يبقى في سدة القيادة"

من جهة ثانية، أعلن وزير الاسكان البريطاني روبرت جنريك، أن رئيس الوزراء بوريس جونسون المصاب بفيروس كورونا "يبقى في سدة القيادة" على رغم وجوده في المستشفى منذ مساء الاحد لإجراء "فحوص".  وصرح لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي": "اليوم، هو في المستشفى للخضوع لفحوص، لكن سيُبلّغ بما يجري بشكل منتظم ويبقى في سدة قيادة الحكومة". 

وبعدما شخصت إصابته بالمرض قبل عشرة أيام، نقل جونسون البالغ من العمر 55 سنة وهو أحد أبرز المسؤولين في العالم الذين يصابون بالفيروس، إلى المستشفى مساء الأحد للخضوع لفحوص إضافية، وفق ما أعلن مكتبه، مشيراً إلى أن الأمر "خطوة احترازية". وأضاف : "تظهر على رئيس الوزراء عوارض ثابتة منذ عشرة أيام"، مضيفاً: "أمضى الليلة في المستشفى... نأمل في أن يتمكن بنتيجة هذه الفحوص من العودة إلى دوانينغ ستريت بأسرع ما يمكن". 

وكان من المقرر أن يحل وزير الخارجية دومينيك راب مكانه في رئاسة الاجتماع الدوري الخاص بتطورات كورونا المستجد صباح الاثنين (أمس).  ووفق صحيفة "التايمز" البريطانية، نقل جونسون إلى مستشفى سانت توماس في لندن القريب من وستمنستر وتم إمداده بالأوكسجين.  واعتبر جنريك أن الوضع "محبط جداً" بالتأكيد لجونسون، الذي يواصل قيادة الحكومة وإجراءاتها للتصدي للوباء من شقته في داونينغ ستريت. وخلال فترة الحجر، نشر جونسون مقاطع فيديو على حسابه على "تويتر" بدا فيها متعباً وشجع من خلالها السكان على البقاء في المنزل. 

وأعلنت صديقته الحامل كاري سيموندز من جهتها، أنها عانت أيضاً من عوارض المرض لمدة أسبوع، لكنها بدأت تتماثل للشفاء.  ونشرت صحيفة "الغارديان" اليسارية إن "جونسون كان مريضاً لدرجة أكثر جدية مما كان هو ومساعدوه على استعداد للإقرار به، وتفقده أطباء أعربوا عن قلقهم من تنفسه". 

وتوفي حتى الآن نحو خمسة آلاف شخص جراء الوباء في بريطانيا. وتوجهت الملكة إليزابيث الثانية مساء الأحد في خطاب نادر للبريطانيين حضتهم فيه على الصمود مبدية ثقتها بأنه سيتم تجاوز الأزمة. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard