المجموعات "الجهادية" تكيف خطابها واستراتيجيتها مع الأزمة الصحية المستجدّة في العالم

7 نيسان 2020 | 06:00

صورة من الارشيف لعناصر من "هيئة تحرير الشام" في محافظة إدلب السورية.

مع تفشي فيروس كورونا المستجد، وجدت المجموعات المسماة "الجهادية" نفسها مرغمة على التكيف مع أوضاع طارئة قد تشكل ضربة قاسية لها أو فرصة متاحة أمامها، غير أنها تجبرها على التعامل مع الأزمة وفرضيات الخروج منها في آن واحد.

تتحرك المجموعات بشكل متباين في وجه انتشار وباء يضربها بشكل متفاوت، فيقوم كل منها بالتوفيق بين ثوابت عقائدية وضرورات تمليها الصحة العامة.

وفي ما يلي عرض لبعض هذا التغيير في النهج.

- تبني خطاب خاص بالفيروس : لزمت العديد من تلك المجموعات في اليمن والصومال ومنطقة الساحل الصمت حول الوباء العالمي، في حين تناولت أخرى الفيروس الذي يطاول أنصارها وأعداءها على السواء. ونشر تنظيم "القاعدة" في آذار وثيقة من صفحتين اعتبر فيه أن الفيروس عقوبة أنزلها الله بالذين يخالفون تعاليمه.

وأوضح مدير قسم مكافحة الإرهاب في معهد الشرق الأوسط تشارلز ليستر أن "القاعدة طالما اعتبرت نفسها حركة نخبويّة مسؤوليتها إرشاد الأمة إلى إسلام أصيل. وأحداث على غرار فيروس كورونا المستجدّ تشكل درساً وفرصة في آن واحد لتعزيز هذا الموقف". ولفت معهد توني بلير للتغيير الشامل إلى أن "هيئة تحرير الشام" (النصرة سابقا) أوصت على شبكتها الإخبارية "إباء" باتخاذ تدابير نظافة شخصية. ولاحقاً، نددت بالاهتمام المخصص للفيروس في حين أن حصيلته تبقى أدنى بكثير من حصيلة النزاع في سوريا.

- رد فعل صحي واستراتيجي : ومن المفارقة أن أولى التدابير ضد وباء كوفيد-19 في سوريا حصلت في محافظة إدلب، أخر معقل للفصائل الجهادية والمقاتلة في سوريا والتي تواجه وضعاً إنسانياً صعباً. فعلى رغم أن الحرب أتت على مستشفيات المنطقة، اتخذت الفصائل المعارضة المسيطرة على المحافظة وأبرزها "هيئة تحرير الشام"، وبمساعدة منظمة الصحة العالمية، "تدابير وقائية أكثر تشدداً وسرعة من نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد"، بحسب ما أكد معهد "واشنطن إنستيتيوت" ذاكراً خصوصاً التحقق من حرارة الأشخاص عند الحدود مع تركيا وتعقيم المدارس والمساجد.

ورأى تشارلز ليستر أن "التحدي بالنسبة لهيئة تحرير الشام الآن هو أن تقدم نفسها لروسيا وتركيا على أنها مؤهلة  لتحكم" المناطق السورية الخارجة عن سيطرة دمشق، ولو أنه من الواضح أن الحركة لن تكون قادرة على مواجهة تفشي الوباء على نطاق واسع. وبالنسبة لحركة "طالبان" الأفغانية التي وقعت اتفاقاً تاريخياً مع الأميركيين، لم يكن للفيروس أي تأثير على استراتيجيتها. وعلى هامش هجماتها على القوات الحكومية، تطرح الحركة نفسها كبديل في مكافحة الأزمة الصحية. وأعلنت أن السلطة لا ترى في الوباء "سوى فرصة لاختلاس أموال أجنبية". ورد الناطق باسم مجلس الأمن الوطني الأفغاني جويد فيصل :"اقترحنا وقف إطلاق نار شاملاً لمكافحة (وباء) كوفيد-19، لكنهم رفضوا".

هل يكون الوباء فرصة؟: وماذا لو كان الوباء يصب في مصلحة الجهاديين؟ أشارت مجموعة الأزمات الدولية في هذا السياق إلى أن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في سوريا أمر عناصره في نشرته الأسبوعية "النبأ" بمهاجمة "الكفار". والواقع أن هذه الحركات تغتنم أوضاع الفوضى وتزدهر فيها. وحذرت مجموعة الدراسات بأن "تنظيم الدولة الإسلامية قد يستفيد من الوضع طالما أن (وباء) كوفيد-19 يضعف أعداءه" داعية الأسرة الدولية إلى عدم إهمال أولويات الأمس. وفي نهاية آذار، كان 2500 مدرباً يمثلون ثلث عناصر التحالف الدولي بقيادة الأميركيين في العراق، على وشك مغادرة هذا البلد، إثر تعليق التدريبات في ظل انتشار فيروس كورونا المستجدّ. ولفت الخبراء إلى أن أنشطة مكافحة الإرهاب في العراق ضعفت حتى قبل ذلك نتيجة التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

ما هي العواقب على المدى القريب؟: يبقى من الصعب معرفة ما إذا كان الوباء سيبدل الوضع في مناطق انتشار المجموعات الجهادية.  ففي أفغانستان والساحل والصومال، يبدو أنه لم يؤثر بعد على الوضع الأمني. ويبقى خطر وقوع اعتداء كبير في أوروبا أو الولايات المتحدة محدوداً على المدى القريب. وأكد جان شارل بريزار من مركز تحليل الإرهاب في باريس "فرضنا الحجر المنزلي وعمليات المراقبة على الحدود وفي المواصلات. الخطر في الوقت الحاضر محدود جداً". لكن الوضع الصحي لا يمنع فرداً معزولاً أو خلية صغيرة من القيام بعملية، وهو ما أكده هجوم بالسكين نفذه لاجئ سوداني السبت في جنوب شرق فرنسا وأوقع قتيلين. ولم يظهر حتى الأحد، أي ارتباط مؤكد بـ "داعش"، لكن مصدراً مطلعاً على الملف قال:"من الواضح أن خطر انتقال فرد تحركه دوافع قوية إلى تنفيذ عمل لم يتبدد مع قيام الأزمة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard