هل تمهد أميركا لعملية عسكرية واسعة في العراق؟ نشر صواريخ باتريوت وانسحاب من 3 قواعد

2 نيسان 2020 | 06:00

جنود أميركيون في أحد القواعد بالعراق.

باشرت الولايات المتحدة نشر أنظمة "باتريوت" الدفاعية في قاعدتي عين الأسد بمحافظة الأنبار في غرب العراق وحرير في أربيل بشمال البلاد، مما أثار تكهنات بتصعيد وشيك ضد الفصائل الموالية لإيران.

وقد وصلت إحدى بطاريات باتريوت إلى قاعدة عين الأسد، التي ينتشر فيها جنود أميركيون، الأسبوع الماضي، ويتم تركيبها، وفقا لمسؤول عسكري أميركي ومصدر عسكري عراقي.

وقال المسؤول الأميركي إن بطارية أخرى وصلت إلى قاعدة حرير في أربيل، مشيراً إلى أن بطاريتين أخريين لا تزالان في الكويت بانتظار نقلهما إلى العراق.

وتتكون أنظمة "باتريوت" من رادارات فائقة التطور وصواريخ اعتراض قادرة على تدمير صاروخ باليستي خلال تحليقه.

وسارعت "كتائب حزب الله" العراقي المدعومة من إيران لدعوة عناصرها إلى الحذر، من احتمال قيام القوات الأميركية بتنفيذ ضربة جوية على "مواقع محددة" في بغداد أو المناطق القريبة منها.

وكان العراق عارض نشر النظام الدفاعي الأميركي، خشية أن تنظر إليه جارته طهران، العدو الإقليمي اللدود للولايات المتحدة، على أنه تهديد وتصعيد.

وحذر رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي الاثنين، من وجود طيران غريب قرب معسكرات عراقية، داعياً في الوقت نفسه إلى وقف استهداف البعثات الأجنبية والقواعد العسكرية.

وتعليقاً على هذه التطورات، قال باحثون ومختصون، إن نشر القوات الأميركية لنظام "باتريوت"، دليل على أن هناك هجمات بصواريخ باليستية إيرانية محتملة، مستبعدين في الوقت نفسه أن يكون النظام الصاروخي قد نصب من أجل صواريخ الكاتيوشا التي تطلقها جماعات مسلحة عراقية رافضة للوجود الأميركي في العراق.

وقال مراقبون للشأن العراقي إن التصعيد الأخير والحديث عن هجمات متوقعة لمعسكرات فصائل مسلحة، بداية لحرب بين التحالف الدولي والفصائل المسلحة الموالية للحشد الشعبي.

انسحابات من قواعد عراقية

ويأتي الحديث عن نشر "الباتريوت" في وقت كتب مجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية الثلثاء، إن التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة، نفى أن يكون قراره بالانسحاب من قواعد عراقية "على صلة بالهجمات الأخيرة ضد قواعد ينتشر فيها جنود من التحالف، أو بوباء كورونا" بحسب بيان صادر عن التحالف الإثنين.

وأضافت أن التحالف أعلن عن تسليم ثلاثة من قواعده للحكومة العراقية على مدى الأسبوعين الماضيين. ويأتي الانسحاب وقت تواجه القوات العراقية فيروس كورونا، ومع تصاعد التوترات بين الجنود الأميركيين والميليشيات العراقية المدعومة من إيران. لكن الدولي يقول إن هذه التحركات هي جزء من نقل المسؤولية إلى السلطات العراقية بعيداً عن كورونا والميليشيات.

وقال ناطق باسم التحالف في 20 آذار إنه "نتيجة لنجاح (قوات الأمن العراقية) في قتالها ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، فإن التحالف يعيد تموضع قواته المنتشرة في قواعد صغيرة... هذه القواعد تبقى تحت السيطرة العراقية، وسنواصل شراكتنا حتى الهزيمة الكاملة لداعش، من قواعد عسكرية أخرى، وسنواصل أيضاً تقديم الدعم الاستشاري الضروري".

وأشارت المجلة إلى أن التحالف شرع في تسليم قاعدة "كي 1" الجوية قرب كركوك الأحد. كما سبق لقوات التحالف أن أخلت القاعدة الجوية في القيارة قرب الموصل، فضلاً عن قاعدة القائم قرب الحدود العراقية - السورية في وقت سابق من آذار الماضي. وشهدت قاعدة "كي 1" حادثاً دموياً عندما قتل مترجم أميركي في كانون الأول، مما استدعى سلسلة من الردود التي كادت تنتهي بحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضافت أن الميليشيات المدعومة من إيران قتلت أميركيين آخرين في معسكر التاجي في آذار أيضاً، وردت القوات الأميركية بشن سلسلة من الغارات الجوية، من دون ان يشهد الوضع مزيداً من التصعيد.

وكشفت أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو دعا خلال مداولات في البيت الأبيض إلى رد قاسٍ، آملاً في أن تسفر أزمة كورونا عن إضعاف الموقف الإيراني. لكن القادة العسكريين الأميركيين رفضوا خططا لتدمير شبكة الميليشيات العراقية المدعومة من إيران، محذرين من مخاطر اندلاع حربٍ شاملة مع إيران فوق الأراضي العراقية.

وأشارت إلى أن "كتائب حزب الله" العراقي تتهم القوات الأميركية بتنفيذ "خطوات مشبوهة... في محاولة لتحقيق أهدافٍ مشبوهة" وتعهدت في بيان أصدرته في 25 آذار" بتحويل المواقع التي ستستهدفها إلى مقابر" للقوات الأميركية. وأضافت أن الولايات المتحدة تتخذ أفضلية "الظروف الصعبة" التي أدى إليها وباء كورونا، وأيدت نظرية المؤامرة التي تقول بأن الرئيس دونالد ترامب نشر الفيروس عمداً.

ولفتت إلى أن التحالف قد علق مهمات التدريب إلى جانب القوات العراقية تفادياً للإصابة بالفيروس، لكن ذلك سيجري لـ"فترة قصيرة" استناداً إلى البيان الذي أصدره التحالف في 20 آذار. ويؤكد التحالف أن الانسحاب من قاعدة "كي 1" لم تكن له صلة لا بكورونا ولا بتهديدات كتائب حزب الله العراقي.

وصرح ناطق باسم التحالف الأحد: "إن القوات ستغادر قاعدة كي 1 عقب إكمال مهمة نقل العتاد إلى القوات العراقية". وأوضح أن "هذه التحركات العسكرية مخططاً لها منذ وقت طويل بالتنسيق مع الحكومة العراقية".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard