رقعة العزل تتسع عالمياً وإسبانيا الأولى بوفيات كورونا

1 نيسان 2020 | 00:30

مستشفى ميداني أقامته جمعية خيرية مسيحية في حديقة سنترال بارك لعلاج مرضى فيروس كورونا في نيويورك الاثنين.(أ ف ب)

اتسعت رقعة إجراءات العزل في أنحاء العالم لتبقي نحو نصف سكان الأرض معزولين في منازلهم بهدف احتواء فيروس كورونا المستجد، وقت سجلت إسبانيا أعلى عدد وفيات يومي بالفيروس الثلثاء، فيما أعلنت تعبئة عامة في الولايات المتحدة لمواجهة الوباء.

وأودى الفيروس بحياة أكثر من 38 ألف شخص في العالم وسط أزمة صحية تعيد توزيع مراكز القوى وتضرب الاقتصاد العالمي وتؤثر على الحياة اليومية لقرابة 3.6 مليارات شخص.

وسجلت إسبانيا الثانية بعد إيطاليا من حيث عدد الوفيات في العالم، رقماً قياسياً جديداً في عدد الضحايا مع 849 وفاة خلال 24 ساعة الثلثاء، مما يبدد الآمال من احتمال أن تكون تجاوزت ذروة الأزمة التي تشل البلاد منذ أسابيع.

وفي إيطاليا الرازحة تحت وطأة الفيروس، تم تنكيس الأعلام خلال دقيقة صمت حداداً على أكثر من 11,500 شخص قضوا من جراء الفيروس، فيما لا تزال الفرق الصحية تعمل في ظروف مروعة.

وعلى رغم ظهور مؤشرات على تباطؤ انتشار الفيروس في إيطاليا وإسبانيا، لا يزال المئات يموتون يومياً مما دفع بالسلطات إلى تمديد إجراءات الاغلاق المشددة المفروضة في أنحاء البلدين، على رغم التداعيات الاقتصادية المدمرة لذلك.

وفي بلجيكا توفيت فتاة عمرها 12 سنة بوباء كوفيد-19، في حالة وفاة قلما تحدث لفتية.

وفي باريس، أعلن المدير العام للشؤون الصحية الفرنسي جيروم سالومون وفاة نحو 500 شخص بسبب الفيروس في مستشفيات البلاد في الساعات الـ 24 الماضية، في ارتفاع قياسي منذ بدء انتشار الوباء، مما يرفع الحصيلة الاجمالية الى 3523 وفاة.

وبات العدد الاجمالي للاشخاص الذين دخلوا المستشفيات نحو 22.800 اي بارتفاع نحو 1749 مصاب منذ الاثنين وبينهم حالات عدة تتطلب دخول العناية الفائقة.

وشدّدت بولونيا القيود التي تفرضها على التنقل، فيما وسّعت روسيا الإغلاق إلى كل مناطقها مع ارتفاع عدد الإصابات لتشمل رئيس أطباء المستشفى الرئيسي في موسكو. وعلى رغم من أن الطبيب التقى أخيراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن الكرملين أكد أن سيد الكرملين بصحة جيدة.

وفي مقابل الإغلاق المفروض في كثير من الدول، بدأت مدينة ووهان الصينية التي ظهر فيها الوباء للمرة الأولى، تستعيد حياتها بالسماح لذوي المتوفين بدفن موتاهم وذلك للمرة الأولى منذ أشهر.

"الإغلاق أنقذ 59 ألف شخص"

وتفيد دراسة حديثة أعدتها كلية "إمبيريال كولدج" في لندن، بأن تدابير الاحتواء الصارمة أنقذت حياة ما يصل إلى 59 ألف شخص في 11 بلداً أوروبياً.

لكن على رغم ذلك ترزح المنشآت الطبية تحت وطأة ضغوط كبرى ومسؤولية توزيع الكميات المحدودة من لوازم الوقاية وأجهزة المساعدة على التنفس.

وعلى الضفة الأخرى للمحيط الأطلسي، تستعد الولايات المتحدة للأسوأ بعدما تجاوز عدد الإصابات 163 ألفاً، وهي الحصيلة الأعلى للمصابين بالفيروس في بلد واحد. وفي مشاهد لم يكن أحد يتصورها في زمن السلم، تشهد نيويورك إقامة مستشفى ميداني في حديقة سنترال بارك، كما وصلت إلى المدينة سفينة طبية عسكرية أميركية على متنها 1000 سرير إلى مانهاتن لتخفيف الضغط عن النظام الصحي المنهك.

وتشهد مراكز توزيع المواد الغذائية في المدينة تدفّق عدد متزايد من الأشخاص، الذين خسروا مداخيلهم مع إغلاق العاصمة المالية العالمية.

وقالت لينا ألبا (40 سنة) التي تعيل خمسة أطفال في مركز توزيع مواد غذائية تديره منظمة "سيتي هارفست" الخيرية التي تتخذ نيويورك مقراً لها: "إنها المرة الأولى لي". وكانت تعمل في خدمة التنظيف في فندق بمانهاتن قبل أن يغلق أبوابه قبل أسبوعين. وقالت : "نحتاج للمساعدة الآن. الوضع جنوني. لا نعلم ما الذي سيحصل بعد بضعة أسابيع".

وتخطّت حصيلة وفيات كورونا في الولايات المتحدة 3.305 وفيات المسجّلة في الصين، في حين تقترب الوفيات في فرنسا من هذا الرقم.

وفي حين اعتمدت المدارس والشركات في العالم العمل من بعد والتعليم بواسطة تطبيقات الفيديو، يتعذّر على شرائح كبيرة من العمال أداء وظائفهم عبر الإنترنت مما ينعكس سلباً على مداخيلهم في مواجهة مستقبل يزداد ضبابية.

أوقات صعبة مقبلة

وانضمت ميريلاند إلى فرجينيا وواشنطن دي.سي في إصدار أوامر للسكان بالتزام منازلهم، لتشمل إجراءات العزل نحو 75 في المئة من الأميركيين.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتطمين المواطنين، مشيراً الى أن السلطات تكثّف توزيع المعدات الضرورية على غرار أجهزة التنفس ووسائل الوقاية الشخصية. لكنه حذر كذلك من "الأوقات الصعبة المقبلة خلال الأيام الثلاثين المقبلة". وأقرّ باحتمال صدور أمر لجميع سكان البلاد بالبقاء في منازلهم. وقال: "نخاطر بكل شيء نوعاً ما"، مشبهاً جهود احتواء كورونا المستجد بـ"الحرب".

وتشكل الاضطرابات الاقتصادية والسياسية الكبرى، التي أحدثها الفيروس اختباراً للتحالفات، إذ يبذل قادة الدول جهوداً للاتحاد في مواجهة أزمة مشتركة. ويشهد الاتحاد الأوروبي انقسامات حول بنود خطة إنقاذ لمواجهة تداعيات اقتصادية يتوقّع أن تكون حادة. وتدعو مجموعة من الدول على رأسها إيطاليا وإسبانيا، إلى آلية لتقاسم الديون اصطلح على تسميتها "كورونا بوندز".

لكن ألمانيا ودول في شمال أوروبا ترفض أي طرح يتعلق بالديون المشتركة، مما يهدد بانقسام التكتل في خضم كارثة صحية. وحذّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الحكومات من استخدام تدابير الطوارئ ذريعة للتسلّط.

والأسبوع الماضي، تعهّد قادة دول مجموعة العشرين، بضخ خمسة تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي في محاولة لتجنّب ركود حاد.

والانعكاسات الاقتصادية مؤلمة بشكل خاص في المدن الفقيرة في إفريقيا وآسيا. ويهدد الوباء بإغراق ما يصل إلى 11 مليون شخص في شرق آسيا في الفقر، بحسب تقرير للبنك الدولي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard