الاجتياح الوطني

1 نيسان 2020 | 00:06

لماذا سُمّيت الجائحة ومَن سمّاها، لا ندري. لكن العرب منذ البداية أنّثت معظم ما يحل بالبشر من شرور، استناداً إلى كون ستّنا حواء هي مَن خرب فرح الجنّة من اجل نزوة طيش. وعلى ما يبدو، كان الوقت صيفاً، وموسم التفاح في عزّه، فضعفت وأغوت، وأكلت وأغرت بالمشاركة، فكان ان حلّت اللعنة، ولم تعُد تحل.وبما ان الذَّكر يحكم ويقرر ويتولى صياغة أحداث الأرض، فقد ألحق تاء التأنيث بكل مكروه: المصيبة، الكارثة، النازلة، النائبة، النكبة، الواقعة، البلوى، البليّة، الداهية، الشدة، الضائقة. وللمزيد، راجع "لسان العرب". عملاً بهذا المفهوم، سوف اشير الى كورونا، بالكاسرة، تماماً كما يشير علماء الطقس إلى الأعاصير والرياح والفيضانات، التي هي مذكّر بالمفرد، تؤنّث فوراً عندما تتضافر وتتآمر. وقد فاتنا، جنابك، ان المؤامرة الخسيسة مؤنثة، بينما الخلاص والانقاذ والنجاح ذكور تذكر وتفتخر.
في الأسابيع الأولى لهذه الكاسرة، ضربت الجرثومة نائب وزير الدفاع الاميركي. كانت في طريقها الكاسح لتغيير المفاهيم والمسلّمات، فإذا بها تتوقف عند أقدم مفاهيم الحياة: القوة! الرجل الذي يدير أهم قوة عسكرية في التاريخ، يعجز عن اي شيء حيال جرثومة...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 94% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard