صراعُ الوَباءَين: كورونا والنظام العالمي

27 آذار 2020 | 00:03

هل الإنسانُ ابنُ الذاكرةِ يَتعلّمُ من التجارب، وعليه سيتَغيّرُ العالم؟ أم انّه ابنُ النِسيان لا يُبالي، وعليه سيُكمِلُ العالمُ مسارَه من دون تعديلٍ كأنَّ "كورونا" عاصفةٌ ومرّت؟ في بَدءِ الأزمةِ أعطى الحكّامُ الدورةَ الاقتصاديّةِ الأولويّةَ على صِحّةِ المواطنين. هذا مؤشّرٌ سلبيّ. أمّا تأمّلاتُ الناسِ في حَجْرِهم المنزليِّ فتركتِ انطباعًا بأنَّ مفهومَهم للوجودِ تَبدّل. هذا مؤشّرٌ إيجابيّ. المهِمُّ ألّا يكونَ هذا التبّدلُ نتيجةَ خوفٍ آنيٍّ فقط. خوفُ الناسِ يزول ومصالحُ الدولِ تبقى.خوفُنا هذه المرّةَ عميقٌ ووجوديٌّ. أصبح استراتيجيًّا. كنا نَعتبر أن الأوبئةَ السابقةَ فَتكَت بالبشريّةِ عبر التاريخ لأنَّ العِلمَ كان لا يزال بِدائيًّا. أما اليوم، فــ"كورونا" يَفتِك بنا في أوْجِ تقدّم البحوثِ العلميّة والجُرثوميّة. إنّها ظاهرةٌ مُقلقة، شأنُها أن تَدفعَ العلماءَ إلى تعديلِ وِجهةِ أبحاثِهم، والأنظمةَ أولوياتِها. الإنسانيّةُ تطلبُ طمأنينةً تُنقذُها من ضِيقِها الحضاريِّ رغمَ رحابةِ الكون. الإنسانيّةُ تطالبُ بالتحرّرِ من احتكارِ العقل والالتحاقِ برعايةِ الإيمان. لا يستطيع العقلُ وحدَه إسعادَ...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 93% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard