أوروبا تغالب "تسونامي وفيات" بكورونا و500 ألف إصابة عالمياً

27 آذار 2020 | 00:01

شعار مجموعة العشرين في اجتماع الفيديو برئاسة السعودية أمس. (أ ف ب)

لا يمكن وصف الوضع الصحي في أوروبا بغير أنه مأسوي مع تخطي عدد الوفيات الأربعة آلاف في إسبانيا، في حين تواجه مستشفيات لندن تدفق المرضى بأعداد هائلة، وذلك على رغم إشارة منظمة الصحة العالمية إلى "علامات مشجعة" على تباطؤ انتشار كورونا المستجد في القارة.

وفي مواجهة أزمة عالمية غير مسبوقة، أكّد قادة مجموعة دول العشرين في ختام قمة طارئة عبر الفيديو التزامهم مواجهة تداعيات الوباء بجبهة موحدة، متعهدين ضخ 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي.

وعلى رغم إجراءات الحد من التنقل، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس من أن الوباء الذي بات يجبر أكثر من ثلاثة مليارات شخص في العالم على ملازمة بيوتهم، "يهدد البشرية جمعاء".

وتسبّب الفيروس الذي ظهر في الصين في كانون الأول بوفاة نحو 22 ألف شخص. وبحسب تعداد لـ "وكالة الصحافة الفرنسية" فإن هناك أكثر من نصف مليون إصابة بالفيروس في 183 بلداً.

وتتحمل أوروبا العبء الأعلى في هذه المرحلة حيث سجّلت أكثر من ثلثي الوفيات، وشخّص فيها أكثر من 250 ألف حالة إصابة، أكثر من نصفها في إيطاليا وإسبانيا، بحسب حصيلة أعدتها "وكالة الصحافة الفرنسية" الخميس الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش.

وفي كوبنهاغن، قال مدير الفرع الأوروبي في منظمة الصحة العالمية هانس كلوغ: "على رغم أن الوضع لا يزال مقلقاً جداً، إلا أننا بدأنا نرى علامات مشجعة" على تباطؤ تفشي الفيروس في أوروبا.

وقال إن الزيادة في عدد الحالات في إيطاليا، الأكثر تضرراً في العالم مع أكثر من 8 آلاف وفاة، يبدو أنها تتباطأ "ولكن من السابق لأوانه القول إنّ الوباء بلغ ذروته في هذا البلد".

لا أسرّة

وتجاوزت إسبانيا التي صارت ثاني أكثر البلدان تضرراً في العالم من حيث عدد الوفيات، عتبة 4000 حالة وفاة امس.

وتحدّث عناصر في الأجهزة الطبية الاسبانية عن نقص في الأسرة والمعدات وعن اختيار من يجب انقاذه، مشيرين إلى حزن عميق لدى الممرضين وخوف ووحدة شديدين لدى المرضى وعائلاتهم.

وفي السياق، أعلن نادي ريال مدريد الإسباني لكرة القدم تخصيص ملعبه الشهير "سانتياغو برنابيو" لتخزين المعدات الطبية المخصصة لمكافحة الفيروس.

وفي لندن، تواجه المستشفيات العامة في العاصمة تدفقاً متواصلاً وصفه مسؤول صحي بأنه "تسونامي" لمصابين بأمراض خطيرة مع إصابة نسبة "لم نعرفها من قبل" من الأطقم الصحية كذلك.

ومساء، أعلنت بريطانيا تسجيل 100 وفاة في يوم واحد للمرة الأولى، لترتفع  الحصيلة إلى 578 وفاة.

وفي برغامو بإيطاليا، بدا المشهد مروعاً حين كانت الشاحنات العسكرية تمر حاملة نعوش الضحايا نحو مدن أخرى بسبب عجز مدافنها ومرامدها عن تحمل المزيد.

ونتيجة لتدابير الاحتواء غير المسبوقة، التي فرضت العزل المنزلي على أكثر من ثلث البشرية، بات العالم في حالة جمود والاقتصاد ينهار.

وازدادت طلبات الاعانة جراء البطالة في الولايات المتحدة بنحو ألف في المئة ووصلت إلى مستويات قياسية.

وأظهرت دراسة جديدة، أن الفيروس يمكن أن يخلف أكثر من 80 ألف وفاة في الولايات المتحدة، ويستنفد طاقة مستشفياتها في مطلع نيسان، حتى وإن تم التزام إجراءات عدم الاختلاط الاجتماعي.

مجموعة ال20: جبهة موحدة

وقال قادة دول العشرين في بيانهم الختامي، إن عملية التعامل مع الفيروس تتطلب "استجابة دولية قوية منسقة واسعة المدى مبنية على الدلائل العلمية ومبدأ التضامن الدولي. ونحن ملتزمون بشدة تشكيل جبهة موحدة لمواجهة هذا الخطر المشترك".

وأضافوا :"نضخ أكثر من 5 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي، وذلك جزءاً من السياسات المالية والتدابير الاقتصادية وخطط الضمان المستهدفة لمواجهة الآثار الاجتماعية والاقتصادية والمالية للوباء".

وتعرّضت مجموعة العشرين التي تشكل نحو ثلث سكان العالم وثلاثة أرباع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إلى انتقادات جراء عدم تنسيق جهودها قبل القمة الطارئة التي ترأستها المملكة العربية السعودية.

وعبر الفيديو أيضاً، سعى قادة الاتحاد الاوروبي في قمة الخميس (أمس) إلى تخطي خلافاتهم للتوافق على رد موحد ينتشل الاقتصادات من سباتها.

وكان الاحتياطي الفيديرالي الأميركي أكد في وقت سابق، انه سيواصل تقديم الاموال على شكل ديون من أجل الحد من تبعات احتواء اثار الفيروس على أكبر اقتصاد على مستوى العالم، غداة مصادقة مجلس الشيوخ بالإجماع على خطة دعم "تاريخية" بقيمة ألفي مليار دولار. ص7

وتبنى البوندستاغ الألماني من جهته خطة تدابير شاملة بقيمة 1100 مليار أورو.

سباق مع الوقت

وبعد جلستين حققت فيهما مكاسب، انتكست بورصة طوكيو على خلفية الخوف من تفشي الوباء في العاصمة اليابانية التي دعي سكانها لتجنب السفر في نهاية هذا الأسبوع.

واختتمت بورصتا لندن وباريس بارتفاع، وتأثرتا إيجاباً ببورصة وول ستريت المدعومة بتعهد المصرف المركزي الأميركي بضخ مساعدات جديدة.

وفي افريقيا غير المؤهلة للتعامل مع أزمة صحية كبرى، تتصاعد المخاوف من انتشار الفيروس بعد ظهور أول الإصابات في مالي وليبيا.

وتسابق المنظمات الصحية وغير الحكومية الوقت للحد من سرعة انتشار الوباء في الدول الفقيرة، وتفادي كارثة بشرية في هذه البلدان التي تفتقر لقطاعات صحية فعالة.

في المقابل، يبدو أن انتشار الفيروس يتراجع في الصين مع معاودة فتح اقليم هوبي أبوابه بعد شهرين من الحجر.

وكانت الحكومة الصينية أعلنت الثلثاء، أن القيود على التنقلات سترفع ببعض الشروط اعتباراً من منتصف الليل لكامل اقليم هوبي باستثناء كبرى مدنه، ووهان، حيث ظهر الفيروس نهاية 2019 قبل أن ينتشر في أنحاء العالم.

ولن يرفع الحجر المفروض على 11 مليون نسمة قبل الثامن من نيسان.

كما أعلنت السلطات الصينية، أنها ستخفض بشكل كبير الرحلات الدولية وتحظر على الأجانب الدخول إلى البلاد، في "إجراء موقت".

وفي فرنسا، تستعد الدولة للتعامل مع مرحلة صعبة قد تطول، في وقت أعلنت رئاسة الأركان سحب جنودها من العراق حيث يشاركون في عمليات تدريب.

وتسبب الفيروس بوفاة 365 شخصاً في مستشفيات فرنسا في ال24 ساعة الاخيرة بما "فتاة في ال16 للمرة الأولى" في منطقة باريس، ليصل عدد الوفيات إلى 1696 حالة منذ بداية انتشار الوباء، وفق ما أعلنت السلطات الصحية الفرنسية.

ووقع رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب ووزير الصحة أوليفييه فيران، على قرار، يسمح بوصف دواء "الكلوروكين" للمصابين بالفيروس.

وأعلنت بلدية موسكو تدابير اضافية بينها اغلاق كل المطاعم والمتاجر غير الاساسية اعتباراً من السبت.

وفي طهران، أعلنت السلطات تسجيل 157 وفاة جديدة ناجمة عن الفيروس، مما يرفع الحصيلة الرسمية إلى 2234 في هذا البلد الذي يعد من بين الأكثر تضرراً في العالم.

وستطلق أفغانستان خلال الأيام العشرة المقبلة ما يصل إلى 10 آلاف سجين، في محاولة لإبطاء انتشار الفيروس في هذا البلد الذي يعاني ضعفا في المرافق الصحية بعد أربعة عقود من النزاعات.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard