انهيار المفاوضات حول سد النهضة يجدد النزاع بين مصر وأثيوبيا

27 آذار 2020 | 00:15

صورة من الأرشيف لإعمال البناء في سد النهضة الأثيوبي.

قالت وكالة بلومبيرغ الأميركية، إن النزاع في حوض النيل في شأن سد النهضة الإثيوبي والذي بدا في طريقه إلى حل مرضٍ، ما لبث أن تحول إلى أزمة بين إثيوبيا ومصر.

 وأضافت في تقرير لمستشار المخاطر المستقل تيموثي كالداس، أن اتفاقاً حول مشروع بناء السد، كانت الولايات المتحدة قد توسطت فيه انتهى إلى الفشل، لتندلع بعد ذلك حرب كلامية "مريرة" بين مصر وإثيوبيا.

 ومع انشغال العالم بتفشي وباء كورونا القاتل، فإن الأزمة بين الدول المعنية بسد النهضة -ولا سيما مصر وإثيوبيا والسودان- ستزداد ضراوة، كما يعتقد كالداس.

 وتشيّد إثيوبيا سد النهضة على مسافة نحو 30 كيلومتراً من حدود السودان الشرقية بقدرة استيعابية تبلغ 74 مليون متر مكعب، وسط مخاوف مصرية من أن يؤثر على حصتها من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب.

 وكانت المفاوضات بين إثيوبيا ومصر والسودان حول سد النهضة العملاق -التي استضافتها وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن- بدت ايجابية بعض الشيء أول الأمر، إذ أعلنت الأطراف المعنية في بيان مشترك أصدرته في كانون الثاني الماضي اتفاقها على جدول زمني لملء بحيرة السد على النيل الأزرق.

 ولطالما كان الاتفاق على جدول زمني لملء السد مثار خلاف بين الأطراف الثلاثة (إثيوبيا ومصر والسودان)، فإثيوبيا تريد ملأه في غضون ثلاث سنوات حتى يتسنى لها توليد الطاقة الكهربائية اللازمة للاستهلاك المحلي وتصدير الفائض.

 ولما كانت عملية الملء ستقلل تدفقات مياه النيل الأزرق في اتجاه دولتي المصب -السودان ومصر- ترى القاهرة ضرورة تمديد الفترة الزمنية لتعبئة السد إلى 15 عاماً، للحد بقدر الإمكان من آثار انخفاض كميات المياه الواصلة إليها خلال عملية ملء البحيرة.

 وعلى رغم التفاؤل الذي أبداه وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين بقرب التوصل إلى اتفاق نهائي في شأن القضايا الخلافية العالقة، فإن إثيوبيا فاجأت الجميع بالتخلف عن حضور جولة المفاوضات الأخيرة في واشنطن الشهر الماضي، وانخرطت في حرب كلامية مع كل من الولايات المتحدة ومصر.

 ويقول الإثيوبيون إنهم سيمضون في تعبئة بحيرة السد من دون اتفاق، إلا أن منوتشين حذرهم من فعل ذلك قبل التوقيع على اتفاق في هذا الصدد، غير أن وزير الخارجية الإثيوبي غيدو أندارغاشيو ندد بتصريحات الوزير الأميركي واعتبر بيانه "غير ديبلوماسي".

 بدورها، أعلنت القاهرة أنها ستستخدم كل الوسائل المتاحة للدفاع عن مصالح شعبها، مما دفع كبار قادة الجيش الإثيوبي إلى التحذير من أنهم سيثأرون إذا تعرض السد لأي هجوم عسكري.

وعلى رغم أن تفاصيل الاقتراح الأميركي لم يكشف النقاب عنه – كما يقول تيموثي كالداس في تقريره- إلا أن بعض التقارير تشير إلى أن مصر تشعر بأنها تحت ضغط لتقديم مزيد من التنازلات أكثر مما كانت تتوقعه.

ولما كانت الوساطة الأميركية هي من بنات أفكار القاهرة، فإن المصريين وجدوا أنه يتعذر عليهم رفض الامتثال للضغوط، فقد أفادت تقارير مسربة أن هناك خلافا في شأن كمية المياه التي ستنساب من سد النهضة، إذ يريد الإثيوبيون تقليصها إلى 31 مليار متر مكعب سنوياً بينما تطالب مصر بكميات لا تقل عن 40 مليار متر مكعب.

 ويسود اعتقاد بأن الولايات المتحدة تقترح 37 مليار متر مكعب كحل وسط.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard