"تأثير معتدل" لتباطؤ النشاط السياحي العالمي على لبنان في 2020

27 آذار 2020 | 03:30

في التقويم الذي أعدّته وكالة التصنيف العالمية S&P حول تأثير انتشار فيروس كورونا على النشاط السياحي العالمي، أشارت إلى أن التباطؤ في العائدات السياحية العالمية سيكون له تأثير “معتدل” على نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان، كما على المالية العامة، والسيولة بالعملات الاجنبية، والحسابات الخارجية للبلد.

وأشارت الوكالة إلى أن انتشار الفيروس سيكون له تأثير كبير على النشاط السياحي العالمي، نظرًا إلى أن قطاع السياحة يشكّل مصدرًا رئيسيًا للعملات الأجنبية، والنمو الاقتصادي والإيرادات المالية للعديد من الدول. وعلى هذا النحو، قامت بتقييم تأثير الانخفاض في العائدات السياحية العالمية الناتج من انتشار فيروس كورونا على معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، والمالية العامة، والسيولة بالعملات الاجنبية، والحسابات الخارجية لـ122 دولة في العام 2020. واستندت الوكالة في تحليلها الى ثلاثة سيناريوات لصدمات قامت بتعديلها لتكون متماشية مع نموذج صدمات مماثل أجراه الاتحاد الدولي للنقل الجوي.

تتألف هذه السيناريوات من صدمات "محدودة"، و"واسعة النطاق "و"شديدة " للإيرادات السياحية العالمية، حيث تفترض الوكالة أن هذه الإيرادات ستنخفض بنسبة 11%، و19% و27%، على التوالي، في العام 2020. وأضافت أن السيناريوات الخاصة بها تفترض عدم وجود سياسة تحفيزية من قبل الحكومات، وأن تبقى مساهمة قطاع السياحة الى إيرادات الحساب الجاري ثابتة، وأن تتعافى الإيرادات السياحية بحلول العام 2021، وأن الحكومات ستموّل الانخفاض في الحساب الجاري من خلال سحب الاحتياطات من العملات الأجنبية، اضافة إلى افتراضات أخرى. وقد وردت نتائج هذه الدراسة في النشرة الأسبوعية لمجموعة بنك بيبلوس Lebanon This Week.

وفي هذا السياق، قدرت الوكالة أن سيناريو الصدمة "المحدودة"، أو انخفاض العائدات السياحية العالمية بنسبة 11% بسبب انتشار الفيروس، من شأنه أن يخفّض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان بنسبة 1,6 نقطة مئوية في العام 2020، في حين أن سيناريو الصدمة "الواسعة النطاق"، أو انخفاض العائدات السياحية العالمية بنسبة 19%، سيخفّض معدل النمو في البلاد بنسبة 2,76% هذا العام. وأضافت أن سيناريو الصدمة "الشديدة"، حيث تتراجع العائدات السياحية العالمية 27%، سيؤدي إلى تراجع بـ3,92% في معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي في لبنان هذا العام. وبذلك، يكون لبنان البلد الـ12 الأكثر عرضة عالميًا والأكثر عرضة بين 10 دول عربية من حيث تأثير انخفاض العائدات السياحية العالمية على نشاطه الاقتصادي.

وأشارت الوكالة إلى أن الصدمة "المحدودة" للقطاع السياحي العالمي ستُضعف المالية العامة في لبنان بنسبة 0,57% من الناتج في 2020؛ وأن الصدمة "الواسعة النطاق" ستؤدي إلى تدهور المالية العامة بنسبة 1,01% من الناتج؛ في حين أن الصدمة "الشديدة" ستضعف ميزان المالية العامة بنسبة 1,47% من الناتج المحلي هذا العام. وبذلك يكون لبنان البلد الـ12 الأكثر عرضة عالميًا والأكثر عرضة بين الدول العربية من حيث تأثير انخفاض العائدات السياحية العالمية على ماليته العامة.

في موازاة ذلك، قدرت الوكالة أن انخفاض العائدات السياحية العالمية بنسبة 11% هذا العام سيؤدي إلى تدهور بـ2,67% في السيولة بالعملات الاجنبية للبنان، وهو ما تقيسه الوكالة كنسبة من إجمالي حاجات التمويل الخارجي إلى إيرادات الحساب الجاري، اضافة إلى الاحتياطات القابلة للاستخدام، واعتبرت أن هذه النسبة ستتدهور بنسبة 4,68% في سيناريو الصدمة "الواسعة النطاق" وبنسبة 6,75% في ظل سيناريو الصدمة "الشديدة". وعلى هذا النحو، صنفت الوكالة لبنان البلد الـ21 الأكثر عرضةً عالميًا والثالث الأكثر عرضةً على المستوى الإقليمي، خلف البحرين والأردن، إلى تأثير التباطؤ في النشاط السياحي العالمي على السيولة الخارجية.

إلى ذلك، أشارت الوكالة إلى أن سيناريو الصدمة "المحدودة" سيؤدي إلى تدهور بـ2,41% في الحسابات الخارجية للبنان، وهو ما تقيسه الوكالة كنسبة من صافي الدين الخارجي إلى إيرادات الحساب الجاري أو إلى مدفوعات الحساب الجاري. ولفتت إلى أن هذه النسبة ستتدهور بنسبة 4,17% في سيناريو الصدمة "الواسعة النطاق" وبنسبة 5,95% في سيناريو الصدمة "الشديدة". وبذلك، صنّفت الوكالة لبنان البلد الـ31 الأكثر عرضة عالميًا والثالث الأكثر عرضة بين الدول العربية، خلف الأردن ومصر، الى تأثير الانخفاض في العائدات السياحية العالمية والمرتبط بفيروس كورونا على الميزانية العمومية الخارجية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard