أنسي الحاج في شهادات عنه في المهرجان اللبناني للكتاب من حلم وإليه يعود... موائد العيد في انتظاره

11 آذار 2014 | 00:00

في شهادات انسي الحاج، من اليمين، ابي صعب، جبور بزيع، قزي، وازن، العويط، بيضون، والحاج. (ابرهيم الطويل)

لم يغادر أنسي الحاج قلوب محبيه ولن... انطوت بضعة أيام وأيام على الرحيل، وحبر الكتابة لا يزال سيّالاً، والكلام عنه دفق من المحبة والعرفان والاعتراف بفضله الرسولي على الكتابة، تلك التي لن تشفى من كلماته. هي شهادات عنه أراد أمس المهرجان اللبناني للكتاب في دير مار الياس أنطلياس توجيهها تحيةً على وليمة الرحيل.

أدار اللقاء فرنسوا قزي الذي رأى أن "الحاج الإنسان رحل، وبقي الحاج الكلمة".
الزميل عقل العويط مارس "إرهاباً شعرياً جميلاً". وقال: "منحتك الجمهورية وساماً، فليتها لم تفعل. لشو؟! أما كان أفضل من الوسام، وأعمق أثراً، لو أن السلطة السياسية جاءت للتعبير عن احترامها لمكانتك الشعرية، بإلقاء التحية الأخيرة عليك... شو بدّي؟! رح جاوبك يا أنسي الحاج شو بدّي. وضعُ اليد قانونياً، باسم الدولة اللبنانية، على بيتك المتواضع في الأشرفية، فوراً، وجعله متحفاً عاماً. طبع كتبك على نفقة الدولة واعتبارها من الهدايا الوطنية التي يتم تبادلها. إصدار طابع وطني يحمل صورتك، أو غلاف أحد كتبك. تمثال لك في وسط بيروت التاريخي، ليس أقل، وحديقة في المكان نفسه، وجادة باسمك تخترق شوارع العاصمة... يفتتحو شي مكتبة عامة باسمك... أريد لك كرسياً شعرياً في الجامعة اللبنانية. أريد إدراج شعرك ونثرك مادة دراسية في مناهج تدريس الأدب العربي الحديث في الجامعة اللبنانية، وأريد إنشاء مركز للبحوث الأدبية والنقدية... أريد لك تمثالاً في الجامعة اللبنانية. وسأطلب الشيء نفسه إلى جامعتين أخريين، عريقتين، هما اليسوعية والأميركية".
اللغة في فضيحة بعد غياب الحاج، وفق الشاعر شوقي بزيع، إذ "ليس من العدل أن تتركنا على حين غرة. فأنت لست اسماً فحسب... وأنت لست جسداً فحسب... وانت لست بضعة من الكتب... أنت أنسي الحاج. أنت الهيكل وهادم الهيكل. أنت من دخل محراب الكتابة على رؤوس الأصابع، وخرج منه على رأس تلة من العواصف. أنت من نهض بجوع الأبجدية نهوض النهد الأمومي بحلمة رضيع. أنت من نهض بشحّ أيامنا نهوض العشبة الهوجاء بوادي جهنم. ومن نهض بشحّ أمسياتنا نهوض القمر بليل حنين الثاكل. وأنت من نهض بالوطن الكبير نهوض الظَّهر بصخر الأسطورة المتصدّع". وقال: "لم نكن، نحن قراءك وأصدقاءك ومتابعيك، نتصفّح كتاباتك النثرية المدهشة بالعيون وحدها، بل بتنميل في الجلد وخفقان زائد في القلب وهزّة في الركبتين. كنا نقيس لغتك بالرعشات لا بالأسطر. ونقيس استعاراتك بحبس الأنفاس وشهقة المباغتات".
"موائد العيد في انتظارك أيها العارف، ينابيع الحياة تفيض بكلماتك وتنهيدة واحدة تبوح لك بسرّها... إنها مريم تفتح لك ذراعيها فتراها "الخلق والخلاص" كما همستَ لي"، هكذا خاطبت الشاعرة ندى الحاج والدها الذي "من حلم وإليه يعود"، ذاك "الشاعر العابر صمت الجُزُر". وقالت: "أنت بدأت من هنا محلّقاً إلى الهناك، سانداً رأسك إلى حلم أردته لقاء بالأم، عشقاً للحقيقة، عارياً إلا منها، ملتحفاً بالحب، كاشفاً روحك ليسوع الذي مجّدته وكرّرت اسمه ليمسك بيدك فيرفع عنك الخوف من الليل الطويل، ذاك الليل الذي لم يروّضك فروّضته أنت بنور الكلمات وحبر القلب. أبي قلت لي: "سأبقى معكم سأمشي معكم" ونحن نصدّقك، لأنك الماء الذي تحوّل خمراً في عروقنا والحزن الذي يحوّله المسيح فرحاً بالقيامة، على رجاء اللقاء حول وليمة الذهب الأبدية... أنت من الذهب وإلى الذهب تعود".
أما الدكتورة زهيدة درويش جبور فرأت أن "نسب الحاج عائلة من الشعراء المصابين بلعنة نعمة التمرد، رامبو المراهق العبقري المجنون، بروتون وميشو وأرتو. هو مثلهم يتقن إحداث الصدمة، ويستسيغ تحريك المياه الراكدة. أعلن العصيان منذ البدايات وثوّر اللغة ليفتح للفكر فضاءات الأسئلة والاكتشاف وينأى به عن الأجوبة المعلّبة والأفكار المحنّطة".
"كان شاعراً في نص، كما كان شاعراً في شخص. لو مثل الشعر شخصاً لكان أنسي، لو شئنا أن نجعل منه نموذجاً لقلنا هذا هو الشاعر، لكأن أنسي كان يحتاط لذلك، يريد للشاعر أن يسكنه، ألا يفارقه"، وفق الزميل عباس بيضون. وختم: "أنسي الذي كان في صداقته أميراً، والذي لم يغادر إلا بعد أن تمتم أسماء أصدقائه وحياهم بها، سيبقى. لطالما حضر وهو غائب وكم كان غيابه مفعماً".
"كاتب رؤيوي" هو الحاج وفق الزميل عبده وازن الذي أضاف: "ينضح واقعية بماء البصيرة والتماع الخيال. تحدّق عيناه في سماء يبصرها وحده أو بطريقة لا تشبه أحداً غيره. في أعماقه هو الشيء ونقيضه". تابع: "حين قرأت كلماته أدركت أن السياسة لم تكن سوى كناية يخفي الشاعر وراءها غضبه السماوي. كانت همومه السياسية نوعاً من اللهو. مزيج متناقضات الحاج، وما أرق تناقضاته. متمرّد ورجعي، متهتّك وقدّيس... هو ملاك وشيطان كما يحلو له أن يصف المرأة القابعة فيه... بهلوان وشاعر حتى أخمص قدميه".
"خيّل لكثيرين أن الحاج لم يكن في مكانه في "الأخبار" بحكم تشهوّات الرؤية التي يفرضها مشهد سياسي/ ثقافي مقسم إلى خنادق متواجهة"، قال الزميل بيار أبي صعب وأضاف: "أنسي عابر للخنادق وغير قابل للتصنيف، يأتي القارئ دائماً من حيث لا يتوقعه". وختم: "أياً كان الخلاف مع أنسي فإنه يحسم في القصيدة. عند الشعر تنتهي الاختلافات وتلتقي التناقضات ويتصالح الأعداء".

ندوة
من جهة أخرى، عقدت ندوة حول كتاب الدكتورة لميا رستم شحادة "أسد رستم، حياته وأعماله"، أدارتها الدكتورة سعاد أبو الروس سليم التي رأت أن الكاتبة "تنقلنا إلى دراسة متوازية بين سيرة حياة وإنتاج تاريخي وظروف اجتماعية وسياسية رافقت المؤلف وعائلته وعصره وكتاباته".
وقال الأب الدكتور جورج برباري إن الكتاب يملأ فراغاً في المكتبة التاريخية. و"التفاتة لميا رستم شحادة إلى مسيرة عمر والدها، ليست التفاتة الابنة الوفية إلى أبيها، الناهلة من معينه الثقافي والتاريخي والسياسي وحسب، إنما هي التفاتة المؤرخة إلى تاريخ المؤرخ وتأريخه".
الدكتور وجيه كوثراني توقف عند 3 إشكاليات طرحها رستم: عروبة لبنان، الخلافة الإسلامية، المنهجية التاريخية الحديثة والتعديل والتجريح.
أما عميد معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في جامعة البلمند الأب بورفيريوس جرجي فأعلن، لمناسبة قرب اليوبيل الذهبي لوفاة رستم، إطلاق بطريركية أنطاكية للروم الأرثوذكس ورشة عمل إصدار أعمال رستم الكاملة، ولا سيما ما هو غير معروف منها أو غير منشور.
وأوضحت المؤلفة أن فكرة تدوين حياة رستم بدأت تراودها إبان رحيل والدها.

maria.hachem@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard