"المنار" تنتقي كباراً "من أهل البيت" يروون سِيَرهم المقاوِمة في "حكايات جدودنا"

10 آذار 2014 | 00:37

تُفضّل "المنار" ألا يُساور مُشاهديها أيُّ إحساس بالغربة. برامجها الاجتماعية تكاد تكون هي عينها السياسية، مع فارق في كمية الرسائل. تُقدّم المحطة "حكايات جدودنا"، فقرة مع سوزان الخليل، مُختَصرة بدقّة وموجَّهة. غايتها إظهار كِبار السنّ مُتشبّثين بالمقاومة.

توحي التسمية اننا نُصغي الى حكاياتِ منسيين في دُور عجزة (مثلاً) ونُقاسي معنى أنْ ينتهي المرء وحيداً. ولئلا نتمادى في اليأس، نتهيّأ لشهادات أجداد غير معروفين بالضرورة، تزورهم الكاميرا للمرة الأولى، فتستفيق الذاكرة على صورٍ كانت حتى الأمس ماضياً ثقيلاً. تأتي المُشاهدة لتُبيّن أنّ المقصود بـ"الأجداد" وجوه اجتماعية من بيئة "حزب الله"، خَبِرت الحياة وفق مفهوم المقاومة، وإن اختلف أسلوب السرد.
غير أنّ "المنار" تحول دون التمادي في التصوّر، فتُلحقُ البرنامج بالحدود التي تلفّها حول نفسها. ليست هي من يُمجّد فَضْل الخط المُقاوِم هذه المرة، بل كِبار السنّ، المدركون معنى الحياة والعارفون طينتها. قد نعتبر من البديهي أنْ تنتقي وجوهاً من أهل البيت بلا اكتراث الى آخرين يشكّلون تجربةً تُحكَى، ونُبدي استمتاعاً بحوار عن الطفولة ومُشاغبات الصفّ ودفتر الصُور، فنُصغي الى الطبيب عبدالكريم قرعوني الجالس في ظلّ الدالية في البازورية يتحدّث عن المنزل والحديقة والأحفاد، أو الشاعر حسين فرّان وهو يتذكّر شاطئ صور وتلك القصيدة التي كتبها، ولما وجدها عباس بيضون سيئة، مزّقها.
تُفرِط "المنار" في تحوير الهدف عن المرمى للقضاء على دور الحارس. تُقحِم طرحَ المقاومة وكأنه المُتعة الحوارية التي تُرافق الشعور بالواجب، وتأتي بمن يُقدِّم الى مُشاهديها ما يناسبها، فلا تكون دائماً الناطق الوحيد بما ينبغي أن يُحفَظ. الغاية مِن لقاء "الأجداد"، شهادةٌ يُقدّمونها الى الجيل/المجاهد في الحاجة الى المقاومة. إننا على هيئة كبارنا؟ ومَن يهمّه معرفة ذلك؟ يُفضّل البرنامج سؤالاً مصيرياً يتوجّه به الى الضيف في كل حلقة: "ماذا تعني لك المقاومة؟". وقد يلزم القصدُ بعض الدقّة: "ماذا يعني لكَ سماحة السيّد حسن نصرالله؟". الإجابة دائماً جاهزة، صادقة وعفوية.
كان ليمرّ بعض "الاحتيال" في تلقين الدرس بهدوء تام لو أنّ الأمر يقتصر على سؤال وجواب. يبدو للبعض أنّ الإصغاء الى مَن يرون العُمر يمضي والرأس يتوهّج شيباً، ملذّةٌ خاصة، ثم يَحضُر ما يُفسد المَشهد الجامع. سيأسرنا البرنامج إن يُقْدِمُ على جديد في البنية المُعتَمدة لاختيار الضيوف (يُستحسَن التنويع، أقلّه من أجل الحلفاء)، فالفئوية ليست كنزاً، وإلا قد يُصبح الطرحُ قائماً على حكايات مُتوقَّعة، نهايتها إعلان الولاء للقائد وتأييده، لأنّ الجميع في البيئة عينها (تقريباً) يفعلون ذلك.
كانت العلاقة بالمكتبة مُصوَّرةً على نحو لافت، إلى درجة التمنّي أن تُمسي الفقرة أطول (مدّتها ربع ساعة). تطرح الخليل أسئلة عما مضى وما هو باقٍ كالعائلة، ثم يأتي كلّ شيء سريعاً. يُخوّل البرنامج نفسه التوغّل في ذاكرة الأفراد، فما إن يطلّ برأسه حتى يرحل، مُقدّماً ما لا يتخطى كونه نبذة عامة عنوانها برّاق يخدع. تُكدَّس مواده، ويظهر أثر المونتاج طاغياً بين سؤال وآخر. "شو بتتذكّر؟"، سؤال لا يمكن أن يكون مُغلقاً. هما خياران: اطالة الفقرة والعودة مع الضيف عميقاً الى الخلف، أو حصرها بما يستحيل التخلّي عنه: تبجيل المقاومة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard