المافيا... لا النظام

18 آذار 2020 | 00:06

طوال عملي المكتبي في الصحافة، لازمت "القسم الخارجي". أي الأخبار العربية والدولية. ومن الاخبار، كانت مهمتي الجزء الدولي، احررها واترجمها كل يوم. ولم اكن من النضوج بحيث ادرك أننا نراقب العالم، من برج ذهبي صغير. يوم نترجم اخبار الفظاعات في الكونغو كما رسمها قبل قرن جوزف كونراد في "قلب الظلام"، ويوم يسقط حكم تروخيو في الدومينيكان، كما سوف يرسمه ماريو بارغاس يوسا بعد نصف قرن في "حفلة التيس". ويوم يهبط الاسترليني في لندن ويتعرق 10 داوننغ ستريت خجلاً وقلقاً. ويوم يبوّل طلاب فرنسا على قبر الجندي المجهول تحت قوس النصر، ويوم تحرق اميركا الفيتنام بقنابل النابالم، ويوم يظهر في كمبوديا مختل دموي يدعى بول بوت، ويحوِّل العاصمة بنوم بنه الى معرض جماجم، مصفوفة الى جانب بعضها البعض مثل قالب حلوى.تلك، كانت صور الخارج. أما هنا، في الداخل، فعلى مئة متر فقط، يقوم مبنى البنك المركزي، حيث يجلس الياس سركيس في مكتب صغير، بلا اجنحة، يحرس بكل تواضع وخلق، سعر الصرف في صحيفة الصباح 2,15 قرشاً للدولار. وقريباً منه، في رئاسة الحكومة ووزارة المال، الأفندي رشيد كرامي. وفي دائرة واحدة تقريباً، في سن الفيل، آخر تلامذة...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 93% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard