هدنة إدلب... على خطوط تقدم القوات النظامية

6 آذار 2020 | 00:08

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - الى اليسار - والرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقب مؤتمرهما الصحافي المشترك في موسكو أمس.(أ ب)

توصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى حزمة قرارات لتخفيف التوتر في إدلب السورية تشمل إعلان وقف النار في المنطقة منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة.

وصرح بوتين في مؤتمر صحافي مشترك مع أردوغان عقب محادثات بين الطرفين جرت في الكرملين واستمرت نحو ست ساعات: "عقدنا اليوم لقاء ثالثاً خلال السنة الجارية، ويتيح الاتصال الوثيق الشخصي بيننا حل مسائل مختلفة للتعاون الثنائي بصورة سريعة وإيجاد مواقف مشتركة في تسوية قضايا دولية محورية. بحثنا اليوم في الأوضاع المتوترة جداً التي تشكلت في محافظة إدلب السورية، حيث كثفت التشكيلات المسلحة منذ مطلع السنة الجارية نشاطها بشكل حاد".

وأوضح أن المسلحين "قصفوا دورياً مواقع القوات الحكومية السورية والمدن والبلدات المسالمة، تزامناً مع استمرار هجمات المتطرفين على قاعدة حميميم الجوية الروسية"، التي كشف أنها تعرضت لـ15 اعتداء منذ مطلع سنة 2020، فيما أكد أن روسيا أبلغت تركيا سريعاً كل هذه الحوادث.

وأشار إلى أن تصرفات المسلحين أدت إلى معاودة الأعمال القتالية، مما تسبب في مقتل عسكريين أتراك، وأضاف: "أعربت مجدداً في هذا السياق عن التعازي للرئيس أردوغان وذوي القتلى وكل الشعب التركي".

ولاحظ بوتين: "أننا لسنا دوماً متفقين مع شركائنا الأتراك في تقديراتنا للأحداث الحاصلة في سوريا، لكننا ننجح كل مرة في اللحظات الحيوية، اعتماداً على المستوى العالي للعلاقات الثنائية بيننا، في إيجاد نقاط مشتركة حول القضايا الخلافية، وفي التوصل إلى قرارات مقبولة. وهذا ما حصل هذه المرة أيضاً".

وأعلن أنه "أكدنا اليوم مصلحة بلدين في مواصلة العمل المشترك في إطار منصة أستانا، لأن هذه العملية بالضبط أعطت العمل المشترك في وقته دفعاً جدياً في سياق التسوية السورية... ننطلق من ضرورة التزام مبدأ احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ونحن مقتنعون كذلك بضرورة منع إضعاف مكافحة الإرهاب الدولي".

وخلص الى انه "نتيجة لهذه المحادثات نسقنا وثيقة مشتركة تتضمن القرارات التي توصلنا إليها مع الرئيس التركي، وتمكنا من إيجادها خلال مشاورات اليوم التي استمرت ست ساعات. آمل في أن تصير هذه الاتفاقات أساساً جيداً لوقف الأعمال القتالية في منطقة إدلب لخفض التصعيد وإنهاء معاناة السكان المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية، وايجاد ظروف لاستمرار عملية السلام في الجمهورية العربية السورية بين كل الأطراف المتناحرين".

وقال: "أقدم التعازي في مقتل الجنود الأتراك بسوريا. عندما يفقد الناس أرواحهم فهي مأساة كبيرة، لم يكن أحد يعرف ويا للأسف - بمن المسؤولون العسكريون الروس- المكان الذي كان فيه الجنود الأتراك".

أردوغان

اما أردوغان، فقال ان الطرفين توصلا إلى اتفاق على وقف للنار في إدلب سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل الخميس- الجمعة، مبدياً ارتياحه الى نتيجة المحادثات مع بوتين.

واعتبر أن "النظام السوري بعدوانيته واستهدافه الاستقرار الإقليمي هو المسؤول الأول عن التطورات التي أدت إلى تعطيل الاتفاقات حول إدلب".

وأضاف: "سنحقق وقف النار في إدلب في أقصر وقت ممكن ومن ثم سنتخذ معاً خطوات سريعة أخرى في هذا الشأن". وشدد على أن "روح التعاون مع روسيا قدمت مساهمة غير مسبوقة للجهود الدولية الرامية الى إنهاء الصراع في سوريا"، و"نود أن نستمر في تعميق علاقات التعاون مع روسيا والتي تشمل العملية السياسية حول سوريا والأوضاع شرق الفرات".

وأعرب عن اعتقادتها ان "هدف النظام السوري الرئيسي هو تفريغ إدلب من شريحة من السكان ووضع تركيا في موقف محرج عبر تهجير السكان... تركيا ستحتفظ بحق الرد بكامل قوتها في حال شن النظام السوري أي هجمات".

وأكد "عمق العلاقات" بين البلدين، مشيراً الى ان تعزيزها أكثر هو "أقصى ما يطمح اليه". وختم بانه وجه دعوة الى بوتين لزيارة تركيا.

"ممر آمن"

الى ذلك، أفاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال تلاوته بياناً مشتركاً، ان الجيشين الروسي والتركي سيسيران دوريات مشتركة على الطريق السريع "ام 4" الذي يربط حلب باللاذقية اعتبارا من 15 اذار، علماً بأنه محور استراتيجي يعبر منطقة ادلب.

وجاء في نص الاتفاق ان البلدين سيقيمان "ممراً أمنياً" بعمق ستة كيلومترات على كل من جانبي الطريق أشار اليه، مما يعني منطقة عازلة بعرض 12 كيلومتراً. وستحدد انقرة وموسكو تفاصيل هذه المنطقة خلال سبعة أيام.

وعقدت القمة بين بوتين واردوغان بعد تصعيد كبير في ادلب، في ضوء هجوم للقوات السورية بدأته في كانون الاول 2019 لاسترداد المنطقة من الفصائل المقاتلة والجهادية التي تسيطر عليها والتي تدعم انقرة عدداً منها.

وادت هذه المواجهات الى توتر العلاقات بين تركيا وروسيا بعدما عززتا تعاونهما في الملف السوري في السنوات الاخيرة.

مقتل جنديين تركيين

وقبل بضع ساعات من بدء سريان وقف النار، أعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل جنديين تركيين بنيران قوات النظام السوري في إدلب.

وقالت إن ثلاثة جنود اصيبوا أيضاً في منطقة ادلب، وان القوات التركية "ردت فوراً بنيران كثيفة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard