سنة الخفاشين

4 آذار 2020 | 00:04

"العام 1629 وصل الطاعون الى ايطاليا. جاء مع المرتزقة الألمان، في ثيابهم الرثة. وراحت فلورنسا ترتعد وتستعد، بعدما تفشى في ميلانو وفيرونا وبولونيا. وبعثت مصلحة الصحة فيها السانيتا، الى البلديات تستفسر عما يجري، لكن أول جواب أتى من بارما، حيث أفادت رسالة السانيتا فيها، ان الأحياء صاروا يحسدون الموتى". هذا مقطع من كتاب حديث بعنوان "فلورنسا تحت الحصار: مواجهة الطاعون في اوائل المدن الحديثة"، للمؤلف جون هندرسون. واضح ان الهدف من عرض الكتاب هو نقل صورتين تزدادان تشابهاً، بين فلورنسا القرن السابع عشر، ووهان القرن الحادي والعشرين: الإنسان الأكثر تطوراً في عصره يقف عاجزاً أمام جرثومة غامضة تظهر في الصين لكنها تكبِّد العالم اجمع خلال أيام خمسة تريليون دولار. وإذ تفرغ ووهان مثل فلورنسا، وتلغى التجمعات، وتقام القداديس في الشوارع، وتجري مراسم الاعتراف من نوافذ البيوت، تلغى الأسواق والتجمعات في جنوب لبنان، ويمنع في فرنسا أي تجمع يزيدعلى خمسة آلاف شخص.
أصبحت "السانيتا" في فلورنسا هي السلطة الحاكمة. لا كلام ولا رأي للسياسيين. وصارت توفر الوجبات اليومية مجاناً (بما فيها النبيذ) لقرابة 35 ألف إنسان في...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 93% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard