نساء على خطوط المواجهة مع مؤسسة مي شدياق المرأة في طليعة الثورات العربية... لكن أحلامها تلاشت

4 آذار 2014 | 00:00

مي شدياق متحدثة في افتتاح المؤتمر. (سامي عياد)

يبدو ان "الربيع العربي" جاء خريفاً على بلداننا بالنسبة الى المرأة وحقوقها، ولم يقدم اي تغيير، لا بل بينت الارقام ان الوضع ازداد سوءا. من هنا انطلقت مؤسسة مي شدياق في مؤتمرها الثاني بتحد جديد، مسلطة الضوء على "نساء على خطوط المواجهة"، في رعاية السيدة الاولى ممثلة بالوزيرة السابقة منى عفيش. كما القى المؤتمر الضوء على "تجارب فريدة من نوعها لنساء مبادرات، مناضلات، مفكرات، قاصرات، قياديات، وزيرات، اعلاميات، قادرات على تغيير المعادلات وقلب كل المقاييس. نساء احدثن تغييرا في العالم العربي في الشأن العام عبر انجازاتهن في عالم الاعمال، الاقتصاد، الاجتماع والسياسة".
وحضر اللقاء في فندق "فينيسيا" وزراء الصحة العامة وائل ابو فاعور، الاعلام رمزي جريج، البيئة محمد المشنوق والعمل سجعان قزي، سفيرة الاتحاد الاوروبي انجيلينا ايخهورست، رئيسة لجنة التربية النائبة بهية الحريري، النائب جان اوغاسبيان، الوزراء السابقون: بهيج طبارة، نايلة معوض وريا الحسن، والسيدة منى الهراوي، نورا جنبلاط، حياة ارسلان، ورئيسة مؤسسة "سيسيليا اتياس" للنساء سيسيليا اتياس وعدد من المهتمين.
واعتبرت رئيسة المؤسسة الدكتورة مي شدياق ان المرأة ادت دورا اساسيا في ثورات "الربيع العربي"، ورفضت التقوقع في الصفوف الخلفية، مؤكدة ان دورها الاساسي لا يكمن الا في المراكز القيادية. ولكن، اتضح ان الآمال المتوقعة لتحسين وضع المرأة بعد الثورات لم تتوافق مع الوقائع والارقام. فوفق دراسة اجرتها "طومسون رويترز فاوندايشن"، وباستثناء المساواة بين الرجل والمرأة التي اقرها الدستور التونسي الجديد، ثلاث من الدول التي شهدت انقلابات في ما يسمى دول "الربيع العربي" حلت في المراكز الاخيرة لجهة التشريعات المعتمدة لحماية حقوق المرأة وهي: سوريا، اليمن ومصر.
واعتبرت ان الوضع في لبنان ليس افضل حالا، فالاحوال الشخصية وفق القانون اللبناني ثابتة لا تتغير، والمرأة في لبنان ضحية الطائفة والمحاكم الروحية، والمجتمع يأبى تفوق المرأة وإن ادعى تقديرها. وهي اسيرة التركيبة الطائفية للبلاد، ورهينة قانون ينتظر اسمه المناسب.
وقال الوزير ابو فاعور: "للاسف، المرأة في الطليعة في الخطوط الامامية في الايام الصعبة، لكنها في الخطوط الخلفية في ايام الرحاب. واعتبر ان مي شدياق تمثل اليوم انتصار الفكرة على المقصلة وهي ليست شاهدة على نضال المرأة بل على نضال لبنان وعلى ما سيأتي من الايام وما ستحمل تلك الايام من تحد". واعتبر ان سؤال المرأة يصبح اكثر الحاحا، وفي "ظل افول وصعود بعض النخب السياسية الناشئة الى الحكم في دولنا العربية يصبح سؤال المرأة اكثر الحاحا على عقول العرب، ويصبح ايضا اكثر الحاحا على عقول النخب التي تنطلق في سياساتها وفي فكرها تحديدا من منطلقات دينية، اين دور المرأة في كل ذلك؟ هذا السؤال يفترض جوابا يحتمل الكثير من النضال من المرأة لاثبات وجهة النظر واثبات الحق".
وتمنت الوزيرة السابقة عفيش "ألا تذوب المرأة في قوالب اجتماعية وفكرية وعملية جاهزة، وان تكون لها بصمة مختلفة، وعبرت عن ثقتها بقدراتها و"بحتمية ان يفضي نضالها الى تحقيق الاهداف التي تسعى اليها لجهة ازالة التمييز السلبي في حقها في القوانين، ومشاركتها بشكل اكثر فاعلية في مسيرة تنمية مجتمعنا، وفي الحياة العامة وموقع القرار، وتحقيق اقصى ما يمكن من أسس المساواة وفقا لما نصت عليه شرعة حقوق الانسان".
وبعد جلسة الافتتاح، تحدثت سيسيليا اتياس مشيدة بـ"نضالات مي شدياق وتضحياتها"، مؤكدة ان "الصحافة ربما اصبحت المهنة الاكثر خطورة في العالم، الا ان الصحافيين يتسلحون بشجاعتهم ولا يردعهم لا الارهاب ولا الخوف". وتحدثت عن ان "النساء اللواتي يشكلن نصف سكان الارض ما زلن أولى الضحايا خلال الازمات، بحيث يتعرضن للتهجير والقتل ويفقدن ازواجهن وابناءهن". وطالبت الامم المتحدة بـ"اعادة النظر في النظام الخاص بوضع المرأة الذي يعود للعام 1974". واعتبرت ان "النساء في خطوط المواجهة لا تعني فقط الاعتراف الشرعي بحقوقهن بل اعطاءهن الخيار الحر في التصرف".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard