المنشقّون عن الأحزاب اللبنانية "وينن؟"

4 آذار 2014 | 00:00

شهدت أغلب الأحزاب اللبنانية صراعات داخلية باطنها السلطة وظاهرها حول سياسات الحزب وتحالفاته، كانت نتيجتها إما انشقاق أفراده أم طردهم. ولا يخفى على أحد أنه رغم تأسيسها على قاعدة الديموقراطية، تخضع بعض الأحزاب لمزاجية زعمائها وأحادية قرارهم. في المقابل، ينشق بعض الأفراد بفعل عدم تحقيق غاياتهم من الحزب، للوصول إلى مناصب عالية كالنيابة والوزارة... فما مصير هؤلاء بعد الانفصال عن حزبهم، "وينن"، وما روايتهم؟

في 27 آذار من العام 2003، وفي خطوة اعتبرت مفاجئة "من دون أحم ولا دستور"، أصدرت هيئة الرئاسة في "حركة أمل" بياناً تضمن إعلان طرد كل من الوزيرين محمد عبد الحميد بيضون وعلي عجاج والنائب محمود أبو حمدان من الحركة. ما السبب؟ يجيب أبو حمدان لـ"النهار": "الموضوع سياسي، ومن أصدر القرار في حقنا لا يريد الكشف عن السبب".
وحده رئيس مجلس النواب نبيه بري يستطيع إصلاح الأمر، لكن أبو حمدان لا يطلب العودة ولا يحمّل "حركة أمل" المسؤولية، بل "ببساطة ما حصل أن واحداً بسلطته، منعك من الاستمرار"، والقرار لم يتخذ حينها وفق قوانين الحركة ودستورها.
ما زال النائب السابق يعتبر نفسه في "حركة أمل" التي أسسها الامام موسى الصدر. ورغم "القرار الظالم في حقه" فإن أبو حمدان غير مستعد لاحداث ضرر في الحركة عبر تأسيس حركة تصحيحية، بل يعمل على "ملء الثغرة التي احدثها القرار إلى حين تعود الحركة إلى طبيعتها، بعدما شل القرار الوضع التنظيمي للحركة في البقاع".
وترشح ابو حمدان الى الانتخابات النيابية المقبلة يعتمد على الظروف. لكن من غير الوارد لديه "الانضمام إلى "14 آذار" كي أصبح نائباً رغم حسن علاقتي مع جمهور هذه القوى في البقاع". أبو حمدان سيترشح الى الانتخابات في حال اعتُمد القانون النسبي ويتمنى أن تتوحد الحركة "لأنها همنا". ويقول: "في النهاية الخلاف سيزول والأشخاص ايضاً... والحركة ستبقى".

"التيار الوطني الحر"
عضو "قوى 14 آذار" الياس الزغبي كما أبو حمدان لم يؤسس حركة تصحيحة بعد انشقاقه عن النائب ميشال عون والتيار "العوني" وليس "التيار الوطني الحر"، كما يقول لـ"النهار". لأن كل الحركات التصحيحية باءت بالفشل، وقد يؤدي تأسيسها إلى نتيجة عكسية تكسب عون نقاطاً إضافية، وحينها يستطيع أن يقول: "انظروا لقد اشتروهم ودفعوا لهم أموالاً"، خصوصاً أن الحزب الأساسي ينجح غالباً في توصيف الحركة التصحيحية على انها شاذة وخارجة عن الأصول.
يعود انشقاق الزغبي عن عون إلى العام 2005، فإثر عودة الأخير من باريس بعد 15 سنة من المنفى، تبين للزغبي أن عون نسج علاقات سياسية أثناء وجوده في باريس مع الأطراف التي كان يناصبها العداء كالنظام السوري و"حزب الله"، واكتشف أن الطرفين بذلا جهوداً حثيثة لمساعدة عون في الانتخابات النيابية عام 2005، نتيجة صفقة عودته إلى بيروت. فيما يعيد الطرف الاخر سبب انفصال الزغبي إلى طمع في مركز نيابي، إلا انه ينفي ذلك، ويؤكد أنه انفصل لأسباب وطنية بعدما انحرف عون عن سياسته الوطنية ودخل ما يسمى خط الممانعة والمقاومة ووقع ورقة التفاهم مع "حزب الله"، "ما جعلني أبعد عنه رويدا رويدا إلى ان كانت القطيعة النهائية في تموز 2005".
وفق الزغبي فإن عون "يعتبر نفسه كالشمس، يحرق من يقترب نحوه"، وبالتالي يعتبر أن انفصال الزغبي أو سواه سيحرقهم ويجعلهم نكرة، لكن الزغبي يشير إلى تميزه في هذه القضية، لأنه عندما ابتعد عن عون ازداد حضوره إعلامياً وسياسياً وبات أكثر فعالية.
يسير اليوم الكاتب والمحلل السياسي في خط "14 آذار" العدو اللدود لميشال عون، لكنه يشدد على انه مستقل عن الأحزاب التي أسست هذه القوى. ويرى أن الحجم أو التأثير السياسي يكون في الحضور السياسي والإعلامي، ويقول: "كي تكون قويا في السياسة يجب أن تكون قوياً في الرأي العام، وإذا تُرجم ذلك في النيابة أو وزارة أو تأسيس حركة، فلا بأس".
"كان عون يتباهى بأن كل من يتركه لن يلتحق بالأحزاب الأخرى"، وبرأي الزغبي هذا الأمر شبه طبيعي لدى كل المنشقين "فمن ينفصل عن الحزب يصبح مستقلاً ويتابع نضاله، وإذا لم تكن لديه القدرة ينزوي ويختفي أو يؤسس حركة تصحيحية صغيرة". ويقول: "لا يستطيع عون أن يؤثر على الذين خرجوا بل يهول على الذين بقوا، بتوصيف المنشقين بالشاذين".

"القوات"
لـ"القوات اللبنانية" تاريخ طويل مع الصراعات الداخلية، وللرائد المتقاعد فؤاد مالك تجربة في تأسيس الحركة التصحيحية القواتية، التي أبصرت النور قبل سنة، بمساعدة مجموعة من قدامى "القوات". ويعتبرون أن رئيس الحزب الحالي سمير جعجع هو الذي انشق عن الحزب.
عام 2002 شهد القطيعة بين مالك وجعجع، ويعود سبب الانفصال إلى "شذوذ في مواقف ستريدا جعجع وتوفيق الهندي ومن حولهما، أثناء سجن جعجع "الله يشد عقلبه وحمد الله ضهر" يقول مالك، ويضيف: "ستريدا استأثرت بالقوات وشكلت عداوة بين جعجع وباقي القيادات وكل رفاقه". ومع ذلك وعد مالك بتسليم "كل شيء" لجعجع لحظة خروجه من السجن، آملاً منه توحيد الرأي في القوات "بالديموقراطية وليس بالاقصاء، حتى لو كان البعض غلطان".
اليوم، يخالف مالك ورفاقه سياسة جعجع بالشكل: "لأن كل من هم في القوات حاليا ليسوا من القوات أساساً وكل الذين ضحوا من أجل القوات ولديهم شهداء وتضحيات انفصلوا عن جعجع، "هو الوحيد الذي بقي في القوات، فحتى زوجته ستريدا ليست قواتية بل وضعت يدها على القوات بعد دخول زوجها إلى السجن"، أما في المضمون، "فمن المفترض أن تكون القوات اللبنانية وفق رسالتها، عنصر وفاق وليس عنصر تقسيم ويجب ألا تكون رأساً حربية مع فئة ضد أخرى".
مالك عراب الحركة التصحيحة القواتية، وليس هدفه القيام بأمر ضد جعجع، بل اعادة "القوات" إلى سياستها الحقيقية. هل استطعتم ذلك؟ يجيب "الحركة عمرها سنة وتسير في شكل جيد وبات لدينا قواعد أكثر من جعجع، لكن ليس لدينا القوة الاقتصادية حتى نجر الاعلام والعالم للحديث عنا، وأوضاع البلد ليست مناسبة لذلك". هل انت مستعد للعودة؟ "لم اخرج عن القوات كي اعود، بل جعجع من خرج وعليه العودة".

mohammad.nimer@annahar.com.lb Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard