كورونا الأخلاق

26 شباط 2020 | 07:00

كان ينقصنا هلع المرض. اكتمل المشهد والأفراح في دياركم عامرة. هلّلوا للفيروس والتعاطي الرسميّ مع الرشح والحرارة والعطس. "ألديكَ أعراض؟"، "لا"، "رافقتك السلامة وأهلاً بكَ في بلد الأرز". تزقزق العصافير في مطار بيروت مع كلّ شروق للشمس. الصقيع والمطر لا يحجبان البهجة. كلّ شيء على ما يرام. Welcome كورونا.يسخر الوجع من جنون الكوكب. انزلونا، نشاء أن نستريح. يحطّ كورونا في لبنان الموبوء في سياسته واقتصاده ومزارعه. رحِّب بالهلع على متن رحلة الانهيار، ولا تنسَ وضع كمامة. بالمناسبة، ابتسم لنذالة التجّار. تحلو في الفجائع مغازلة الضمائر الميّتة. نبرَع في التحليل والتغريد، نفهم بكلّ شيء، ونخوض المعارك بشراسة. أسلحتنا جاهزة، وانفعالاتنا وأحقادنا. خلية أزمة، نحن التعساء.
الشاشة أيضاً اشتعال. عُد إلى مقدّمة "أم تي في" وتأكّد. تتداخل السياسة في المصائر والطوارئ والأحوال، فحتى العطس والرشح ووجع الحنجرة، طائفيّة، وذات دلالات إقليمية. الاحتياط واجب الدولة، أكانت الطائرة آتية من قم أو النجف أو الفاتيكان أو مكة. والشماتة مقزّزة أيّاً كانت الوُجهة، وأياً كان الضحايا. الترفُّع يُبقينا بشراً. وإلا ما الفارق...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 78% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard