بعد سوريا وليبيا... هل تنجو صفقة "إس - 400" من الخلاف الروسي - التركي

17 شباط 2020 | 05:30

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس ينصرف بعد صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة الدولية حول ليبيا التي اجتمعت على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن أمس.(أ ف ب)

اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان روسيا بأنها تدير النزاع في ليبيا "على أعلى مستوى" وهو ما نفته موسكو. وصدر هذا الاتهام في خضم توتر متصاعد مع أنقرة بسبب الهجوم الذي يشنه النظام السوري في إدلب وغرب حلب.

نقلت صحيفة "حرييت" التركية عن أردوغان: "روسيا تدير في الوقت الحاضر الحرب هناك على أعلى مستوى" في ليبيا.

ويتبادل البلَدان الاتهامات بتحمّل مسؤولية تدهور الأوضاع في سوريا اذ يدعمان جهات متحاربة، وكذلك الأمر في ليبيا، حيث تدعم أنقرة حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز السراج وتعترف بها الأمم المتحدة وتتخذ طرابلس مقراً لها، في حين تدعم روسيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يتخذ الشرق الليبي مقراً له.

وجدّد أردوغان اتهامه لشركة الأمن الروسية الخاصة "فاغنر" بدعم حفتر، وهو ما تنفيه موسكو.

وقال للصحافيين على متن الطائرة عائداً من باكستان التي زارها الأسبوع الماضي: "إنهم حالياً يديرون فاغنر، لكنهم لا يزالون ينفون وجود أي رابط".

و"فاغنر" مجموعة أمنية خاصة ذات نشاطات غامضة يعتقد أن الآلاف من المتعاقدين معها يشاركون في نزاعات من سوريا إلى أوكرانيا وصولاً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى.

وأكد أردوغان أن تركيا ستواصل دعم حكومة الوفاق في إطار اتفاق أمني وقعته معها أواخر العام الماضي، كما هاجم الغرب لدعمه حفتر من غير أن يسمي أي بلد، قائلاً: "لا يزال الغرب يدعم هذا الرجل... يحصل على الأسلحة والذخيرة والمال".

وأدلى أردوغان بتصريحاته بعيد انتقاد وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو في مؤتمر الأمن في ميونيخ التدخل "الشديد الخطورة" لدول خليجية في النزاع الذي تشهده ليبيا. وقال :"تلك الدول تعتبر الديموقراطية في دولة عربية أو المنطقة أكبر تهديد لأنظمتها". ويحظى حفتر بدعم دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر، المتوترة علاقاتهما مع تركيا.

نفي روسي

ورداً على اتهام أردوغان، صرح نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، بأن مزاعم أردوغان أن روسيا تقود على أعلى المستويات الصراع في ليبيا لا تتفق وواقع الأمور.

وأضاف المبعوث الخاص للرئيس إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حديث الى الصحافيين السبت: "هذا لا يتفق وواقع الأمور، لا أعلم من جاء بذلك؟".

السراج

من جهة ثانية، قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج إن مؤتمر برلين أجمع على أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الليبية.

ورأى في مؤتمر صحافي بطرابلس أن الحديث عن المسارين السياسي والاقتصادي من دون وقف دائم للنار نوع من العبث. ولاحظ أنه ليس لديه شريك للسلام "ولهذا نأخذ أقصى درجات الحذر والحيطة". وخلص الى أنه بعد عشرة أشهر من حملة حفتر للسيطرة على طرابلس "آن لداعميه أن يعلموا أن رهانهم خاسر".

وفي هذا السياق، حذّر السراج من أن ليبيا ستواجه أزمة مالية وعجزاً في موازنة 2020 بسبب استمرار اقفال من جماعات موالية لحفتر المنشآت النفطية. وقال: "باختصار... استمرار إغلاق المنشآت النفطية سيؤدي إلى أزمة مالية"

وكرر الأرقام التي أعلنتها المؤسسة الوطنية للنفط ومفادها أن ليبيا خسرت أكثر من 1.4 مليار دولار منذ بدء الاقفال. وذكر بأنه "حذرنا من استخدام ورقة النفط كورقة مساومة سياسية وتجنبنا التصعيد والمواجهات في مناطق استخراج النفط حرصا على سلامة المؤسسات النفطية". وأفاد أن الحكومة بدأت إجراء قانونياً لمحاسبة المسؤولين عن عمليات اقفال المنشآت النفطية.

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قد حذرت في وقت سابق من إن إنتاج النفط سيهبط في نهاية الأمر إلى 72 ألف برميل يومياً إذا استمرت عمليات الاقفال مقابل نحو 1.2 مليون برميل يومياً في السابق.

وتدور معارك بين قوات حفتر والقوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس منذ نيسان من العام الماضي للسيطرة على العاصمة.

الامم المتحدة

في غضون ذلك، قالت نائبة الممثل الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا ستيفاني وليامز، إن انتهاكات حظر الأسلحة المفروض على ليبيا حولته إلى مزحة ومن الضروري محاسبة من ينتهكونه.

وأضافت في مؤتمر صحافي بميونيخ: "حظر الأسلحة أصبح مزحة... نحتاج حقاً الى أن نكثف الجهود في هذا الشأن". واعتبرت أن "الأمر معقد لأن الانتهاكات تحدث براً وبحراً وجواً، لكن ثمة حاجة الى مراقبة ذلك وثمة حاجة الى المحاسبة".

دور النمسا

وتواصل النمسا عرقلة معاودة العملية البحرية للاتحاد الأوروبي المكلفة مراقبة الحظر المفروض على إرسال الأسلحة إلى ليبيا.

واعترف مسؤول أوروبي طلب عدم ذكر اسمه، بأن اتصالات على أعلى مستوى تجرى لتسوية هذه القضية، لكنها لم تسفر عن أي نتيجة حتى الآن. وسيعقد اجتماع لوزراء الخارجية للاتحاد في بروكسيل في هذا الشأن اليوم.

وقال ديبلوماسي آخر في شأن الهدف الجديد الذي كلفت تحقيقه بعثة الاتحاد الأوروبي التي تحمل اسم "صوفيا"، أن "النمسويين يواصلون رفض نشر سفن ويؤكدون أنهم يلقون دعم المجريين".

وكان رئيس الوزراء النمسوي سيباستيان كورتز صرح لصحيفة ألمانية مطلع شباط بأن "+صوفيا+ لفرض احترام الحظر على الأسلحة على ليبيا، أقول بوضوح: هذا لن يحصل". ولفت الى أن "+صوفيا+ كانت دوماً مهمة إنقاذ وباتت مدخلاً لآلاف المهاجرين السريين إلى أوروبا".

ورفضت النمسا والمجر باستمرار المشاركة في تكفل المهاجرين الذين تتولى مهمة "صوفيا" انقاذهم بموجب جهود الإغاثة في عرض البحار. ويعترض البلدان أيضاً على التضامن داخل الاتحاد الأوروبي لإعادة توزيع المهاجرين.

واقترح الممثل الاعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل منطقة عملانية معدلة لنشاطات السفن الأوروبية، التي تكلف مراقبة الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على نقل الأسلحة إلى ليبيا. ويفترض أن تجري هذه العمليات في عرض البحر خارج الطرق التي يسلكها مهربو المخدرات.

لكن النمسويين يرفضون هذه الحجج، كما قال ممثلوهم لـ"وكالة الصحافة الفرنسية". وأضافوا أنه "بهذا الموقف تسمح النمسا بترك البحر لآخرين ولا تساعد في تهدئة الأزمة في ليبيا"، في تلميح إلى روسيا وتركيا اللتين تدعمان معسكرين متنافسين في ليبيا.

ما مصير صفقة "إس - 400"؟

وفي ظل احتدام التوتر الروسي-التركي حول سوريا وليبيا، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية طلب عدم ذكر اسمه، إن تركيا تدافع عن مصالحها في إدلب "بطريقة ملائمة تؤيدها الولايات المتحدة".

وسعت واشنطن أيضاً إلى تأكيد اختلاف الأهداف بين موسكو وأنقرة ليس فقط في سوريا ولكن أيضاً في الصراع الليبي حيث يدعم البلدان طرفين متنازعين.

وقال: "ما نراه في سوريا وفي ليبيا خصوصاً يظهر أن المصالح التركية والروسية لا تتلاقى... أتمنى أن يفهم شركاؤنا الأتراك الرسالة من ذلك".

وصرح عقب محادثات في تركيا بأن دور روسيا "المدمر" أثر على السلطات التركية، لكنه لم يسفر عن تغيير في السياسة في ما يتعلق بنظام الدفاع الصاروخي "إس-400". وأضاف :"لا أرى أن هذا قد دفع تركيا الى إعادة النظر في موقفها ولا سيما في شأن إس-400. ما أراه هو أن مسار تركيا في هذا محدد".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard