إسرائيل تسعى إلى "براغماتي" خلفاً لعباس يقبل بتنفيذ خطة ترامب لحل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي

14 شباط 2020 | 05:45

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في نيويورك الثلثاء. (أ ب)

يبحث الاسرائيليون عن رئيس فلسطيني جديد يكون "براغماتياً" ليبحثوا معه في حل للنزاع في الشرق الاوسط. ولكن إذا كانوا يراهنون على رئيس شاب معتدل ليخلف الرئيس محمود عباس، فقد يجدون أنفسهم أمام مفاجآت. وقد رفض "أبو مازن"، الذي سيبلغ قريباً الـ85، في كلمته الثلثاء أمام مجلس الأمن، خطة السلام التي أعلنها الرئيس الاميركي دونالد ترامب لحل النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي والتي أشاد بها الزعماء الإسرائيليون ووصفوها بأنها "تاريخية". وتنص الخطة الأميركية على الاعتراف بالقدس عاصمة "موحدة" لإسرائيل. ووضع المدينة المقدسة هو إحدى النقاط الأكثر تعقيداً في النزاع. ويتمسك بها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم مستقبلاً، خصوصاً أنها تضمّ المسجد الأقصى، ثالث الحرمين بعد مسجدي مكة والمدينة.

كما تنص الخطة على ضمّ المستوطنات المقامة في الضفة الغربية، وخصوصاً في غور الأردن، الى إسرائيل. وتعترف، في المقابل، بدولة فلسطينية لا ترتقي إلى تطلعات الفلسطينيين إلى أن تمتد على كامل الأراضي المحتلة عام 1967، ودولة منزوعة السلاح. كما تتحدث الخطة عن "استثمارات" بقيمة 50 مليار دولار مدى عشر سنين في الأراضي الفلسطينية التي تعاني ارتفاعاً في نسبة البطالة والفقر.

ورأى مدير "مركز موشي ديان للدراسات" عوزي رابي، أن هذه الخطة "ليست مخصصة لأبو مازن، بل لخلفه الذي لا نعرف هويته... يمكن أن يكون شخصاً أصغر سناً مع مقاربة جديدة". وانتقد المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير داني دانون الثلثاء عباس أمام مجلس الأمن، قائلاً: "حتى لو كانت لعباس انتقادات لعناصر محددة من الخطة، يجب أن يتبنى روحها، هذا النهج البراغماتي الجديد لحل النزاع... لكن عباس يرفض أن يكون براغماتياً... لن يكون أبداً شريكاً لسلام حقيقي".

وإزاء رفض الفلسطينيين الخطة، دعت واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الى تأجيل أي خطوات فعلية لضم المستوطنات حتى نهاية الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 2 آذار المقبل، خشية تأجيج الوضع في الأراضي الفلسطينية. لكن نتنياهو المتهم بثلاث قضايا فساد قد تهدد مستقبله السياسي في الانتخابات، صرح أخيراً: "بدأ الجانب الإسرائيلي بالعمل فعلاً، العمل قيد التنفيذ وسوف يكتمل، والقطار يسير".

وسيواجه نتنياهو في الانتخابات خصمه زعيم تحالف "أزرق أبيض " الجنرال المتقاعد بني غانتس الذي ناقش الخطة الاميركية مع الرئيس ترامب ووافق عليها.

وقال الرجل الثاني في حزب غانتس يائير لابيد في مؤتمر صحافي في مدينة القدس هذا الأسبوع: "ربما تعيّن علينا أن ننتظر الى حقبة ما بعد أبو مازن". وأضاف لابيد المرشح لأن يكون وزير خارجية في حال فوز غانتس: "بدل السياسة وبدل وضع شيء خاص بهم على الطاولة، ما لدينا هو رجل عجوز غاضب يصرخ ويلعن طوال الوقت، وهذه ليست سياسة". لذا يراهن الزعماء الإسرائيليون على خلافة الرئيس عباس لمناقشة خطة ترامب، لكنهم قد يصابون بخيبة أمل.

فاستناداً إلى استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية، يرفض 94 في المئة من الفلسطينيين الخطة الأميركية. وأظهر الاستطلاع أنه في حال إجراء انتخابات فلسطينية، سيحصل عباس على 44 في المئة من الأصوات مقابل 49 في المئة لزعيم حركة المقاومة الاسلامية "حماس" إسماعيل هنية. وأعلن عباس مراراً أنه يريد قطع كل علاقة مع إسرائيل بما فيها التنسيق الأمني، لكن من الواضح أن الفلسطينيين لم يعودوا يثقون بهذا الكلام. وفاز عباس في الانتخابات الرئاسية عام 2005 بعد وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. ولم تجر انتخابات رئاسية في الأراضي الفلسطينية مذذاك.

وجاء في الاستطلاع أيضاً، أنه إذا أجريت الانتخابات بين زعيم "حماس" والقيادي في حركة "فتح" مروان البرغوثي القابع في سجن إسرائيلي، فسيفوز البرغوثي بـ57 في المئة من الأصوات مقابل 38 في المئة لزعيم "حماس". ويلقب مروان البرغوثي "مانديلا فلسطين". وحُكم عليه بالسجن المؤبد بعدما اتهمته إسرائيل بأن له دوراً ًفي هجمات عدة عليها خلال الانتفاضة الثانية (2000 - 2005).

وقال رئيس المركز الفلسطيني للبحوث السياسية خليل الشقاق :"الإسرائيليون الذين يطالبون بشخص أكثر براغماتية من عباس واهمون... لا قيادة فلسطينية أكثر براغماتية وأكثر اعتدالاً وأكثر حذراً من عباس. كل زعيم فلسطيني آخر سيكون أشد صرامة... مروان البرغوثي هو اليوم الزعيم السياسي الفلسطيني الأكثر شعبية وهو بالتأكيد أقل اعتدالاً من عباس".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard