رياح مؤاتية لساندرز وبوتيدجيدج في انتخابات ديموقراطيّة مُتسارعة

14 شباط 2020 | 05:30

لا يزال سباق الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي في بداياته، غير أنّ بيرني ساندرز وبيت بوتيدجيدج اللذين تفصل بينهما نحو 40 سنة، سجلا انطلاقة قوية في هذا الاستحقاق الذي سيخرج منه فائز لمواجهة الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل. وتصدر سناتور ولاية فيرمونت الاشتراكي ورئيس البلدية الصغيرة في انديانا الذي كان لا يزال مجهولاً على الصعيد الوطني قبل نحو سنة، انتخابات ولاية نيوهامبشر، إذ حازا توالياً نسبتي 26 في المئة و25 في المئة من الأصوات.

وعلى أثر هذه النتائج، أولى المتنافسون التسعة اهتمامهم لانتخابات ولاية نيفادا (22 شباط) ثم كارولينا الجنوبية (29 شباط)، قبل موعد ما يعرف بـ"الثلثاء الكبير" (3 آذار) الذي سيشهد اقتراع 15 ولاية. وأعلن ساندرز أمام حشد من المؤيدين، "أنّها بداية نهاية دونالد ترامب".

وعلى رغم فوزه في نيوهامبشر، فإنّه لم يكن بفارق كبير عمّا كانت أشارت إليه استطلاعات الرأي. وفي الانتخابات التمهيدية لعام 2016، كان ساندرز قد فاز بهذه الولاية بما يزيد على 60 في المئة من الأصوات، متقدّماً بفارق كبير هيلاري كلينتون.

ويشكّل "بيرني" في هذا السباق العصي على التكهنات، الخصم الاول لنظراء له في الحزب الديموقراطي يخشون أن يمثّل تموضعه اليساري عقبة عسيرة في مواجهة ترامب. وفي ضوء ذلك، بات السؤال يتمحور حول معرفة هوية المتنافس الذي سيتمكن من ارتداء الثوب الوسطي. فهل يكون بيت بوتيدجيدج الحالم بمسار شبيه بمسار باراك أوباما؟ أم تكون السناتورة ايمي كلوبوشار التي احتلت المرتبة الثالثة مساء الثلثاء؟ أو يكون الملياردير مايكل بلومبرغ الذي دخل السباق متأخراً؟

وتفتقر هذه الخريطة إلى جو بايدن الذي كان المرشح الأوفر حظاً لوقت طويل. وتلقى نائب الرئيس الأميركي السابق وإحدى شخصيات واشنطن منذ نحو نصف قرن، صفعة فعلية في نيوهامبشر بعدما حلّ في المرتبة الخامسة بأقل من 10 في المئة من الأصوات. ويقول بايدن إنّ "المعركة بدأت لتوّها"، مذكّراً بأنّه أكثر شعبية من منافسيه بين السود واللاتينيين.

ومن البديهي أنّ ولايتي ايوا ونيوهامبشر لا تمنحان سوى عدد محدود من المندوبين الـ1991 الواجب الحصول على تأييدهم من أجل الفوز بترشيح الحزب الديموقراطي في تموز. غير أنّ الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة لا تقتصر على كونها عملية حسابية، إذ تتعدى ذلك لتكون مسألة مراكمة الزخم.

فالفوز في الاقتراعات الأولى يمنح مزيداً من الاهتمام الإعلامي ويتيح جمع مزيد من التبرعات، في حين أنّ من شأن تسجيل سلسلة من الهزائم إبعاد المانحين بلمح البصر.

وبعدما كانت السناتورة التقدمية اليزابيث وارن صاحبة حظوظ وافرة، سعت كما بايدن، إلى التركيز على ما بعد اقتراع نيوهامبشر وإلى رسم صورة جامعة حولها. ولكن يبدو أنّها خسرت الاندفاع الذي تميزت به حملتها الانتخابية في انطلاقتها.

أما سناتورة مينيسوتا المعتدلة ايمي كلوبوشار، فقالت بثقة أمام جمع يرفع سرباً من الأعلام الخضر التي تتميز بها حملتها الانتخابية: "مرحباً أميركا، أنا ايمي كلوبوشار وسأهزم دونالد ترامب"، معربة عن سعادتها بحملتها التي وصفتها بأنها "مبهجة وناجعة".

وفي سن 59 سنة، تهوى ايمي كلوبوشار التذكير بأنّها تتحدر من المنطقة التي يتحتم على الديموقراطيين استعادتها إذا أرادوا فعلاً الفوز في مواجهة دونالد ترامب. وهي تعني بذلك الوسط الغربي الريفي والعمّالي الممتد من الشمال إلى الوسط والذي منحت أجزاء منه أصواتها لترامب في 2016، مهدية إليه نصراً غير متوقع.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard