قصة معاملة في وزارة الداخلية

26 شباط 2014 | 00:00

قصة معاملة تكشف عن سوء الادارة في الدولة اللبنانية، أخبرني بها صديق وتحققت من تفاصيلها. فقد تقدم شاب بطلب الى محافظة الجنوب، ولما أرسلت المحافظة قوى أمنية وخبراء يكشفون على الموقع المراد العمل به، وافقت على الطلب وأرسلته بالبريد الى وزارة الداخلية.
لكن الأخيرة قررت ان الموضوع ليس من صلاحيتها، اذ انه يحتاج الى موافقات اخرى رديفة. فأرسلت الطلب الى المديرية العامة للتنظظيم المدني. لكن الأخيرة أجابت بأن الأمر ليس من صلاحيتها فردّت المعاملة. وقدرت دوائر وزارة الداخلية ان الأمر من اختصاص وزارة البيئة. وهكذا دواليك ارتاح الطلب من عناء التنقل شهوراً في المديرية العامة للبيئة ليبلغ صاحب العلاقة اثر مراجعته بأن الطلب مجمد نظراً لعدم الصلاحية، وبأن وزارة البيئة ستردّه الى الداخلية لأن ليس لديها قوى أمنية تراقب وتفتش.
وهكذا عاد الطلب الى مسقطه، متأخراً في زحمة السير. وعندما بلغ عمره ثلاثة أشهر، رد المسؤول المعني في الداخلية بأن لا امكان للمضي به وفق القانون الا اذا أبدت وزارة البيئة رأيها في الموضوع. وبما ان المديرية العامة للبيئة أعفت نفسها، فإنه لا يمكن السير واعطاء الترخيص، وبالتالي يصبح جامداً. وأوعز المسؤول الى صاحب الطلب اذا كان في امكانه ان يتصل شخصياً بوزير البيئة ويقنعه بالتوقيع لأن القانون ينص على ابداء رأيه بالملف.
هكذا تدور الأيام ويستمر المواطن يركض ما بين وزارة وأخرى بحثاً عن مسؤول يتحمّل مسؤوليته ويسهّل له أموره المحقة. هكذا تصبح الدوائر الرسمية ضد القانون وضد مصالح الناس وتشجع على العمل بما يخالف القوانين مع دفع بعض الرشاوى التي تبيح كل عمل مخالف.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard