"دي مرات أبويا"

29 كانون الثاني 2020 | 00:05

الاعلامي مارسيل غانم

مرّت سبعون عاماً على غياب جورج أورويل، البريطاني الذي وضع للعالم "1984" و"مزرعة الحيوان"، ورسم صورة "الأخ الأكبر" الذي كان في الماضي مخبراً صغيراً وأصبح مثل شاشة أورويل، يحيط بالبشر في كلّ مكان يذهبون إليه.لجأ أورويل إلى الرمز، مثل كليلة ودمنة، وأقاصيص دو لافونتين الشعرية. لكنه لم يكتفِ بالإيماء إلى مكامن الطبيعة البشرية وضعفها ونزوات الظلم والشر والحقارة فيها، بل صوّر أمراض ونزعات القرن العشرين وانحرافه نحو التوحّش المدعوم بالتقدّم الآلي. وكلّما تطوّرت الآلة، سمّي هذا العالم "عالم أورويل". وأصبحت الأورويلية صفة معبّرة عن عالم القسوة والفظاظة واللارحمة، فاقد المشاعر. وكان أورويل آنذاك يعيش في عالم تسوده الفاشيّة والنازية وينزلق أيضاً نحو المفهوم الستاليني للحكم، وإلغاء الفرد وإبادة السعادة. لكن لم يتخيّل أورويل العالم الذي وصلنا إليه، على رغم امتلاء مخيّلته بالرّعب من جفاف الروح. وظلّت "1984" و"مزرعة الحيوان" رمزيّات إيحائية، لم تبلغ إطلاقاً ما بلغه "أبطاله" من الجلّادين الذين عرفتهم البشرية. حتى عندما ذهب بنفسه إلى القتال الأهلية الإسبانية للمشاركة في الحرب ضدّ الفاشية وفرانكو، لم...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 92% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard