نحن النساء اللواتي يقدّرن الحياة!

25 شباط 2014 | 01:11

خلال نشأتي في لبنان، لطالما شعرت بأن بعض الرجال والنساء يفترض انه يتملكني، يمتلّك جسدي وفكري، وحتى مشاعري وتعبيري عنها. كنت أكره هؤلاء الأشخاص الذين كانوا في كل مكان، داخل العائلات، وفي الحكومة والمدرسة والمؤسسات الدينية. كانوا يتصادمون باستمرار مع الرجال والنساء الآخرين الذين أرادوا لي أن أنمو ليصير لي كياني الخاص مع كل إمكاناته وطاقاته.
رأيت رجالاً ونساء يتصرّفون كأنهم يملكون النساء عبر التحكّم بهن كليا او جزئيا. وكان هذا مؤلماً لأنني بالكاد استطعت أن أحمي نفسي من ذلك الاستعباد.
عرفت نساء بعن أنفسهن بإرادتهن وأخريات فعلن ذلك تحت قناع مختلف يُعرَف أيضاً بالإنكار. وقد بعن أنفسهن تارة بسعر رخيص جداً، وطورا بسعر مرتفع جداً، إذا اعتبرن أن "السعر" يُقاس بالعملة الصعبة أو المادّيات.
رأيت النساء يعانين أكثر بسبب تركيبتنا الطبيعية، ويعملن بجهد مضاعف، ويبذلن جهوداً أكبر كي يلقين آذاناً صاغية أو يلفتن انتباه الآخرين، أو يجعلنهم يحسّون بهن أو يقبلون بكل بساطة بمشاركتهن. لكن النساء في الإجمال يتعرّضن دوما لتقليل شأنهن وقيمتهن. وليس الرجال وحدهم من يفعلون ذلك بنا، بل ان النساء يلحقن الأذى ببنات جنسهن أيضاً. أحياناً نلحق الأذى الأكبر بأنفسنا فيما نحاول أن نتأقلم في مجتمع ذكوري لا يرحم.
إنه لأمر مريع أنه على الرغم من مساهمات النساء التي لا غنى عنها، لا تزال المرأة تناضل من أجل البقاء، وبعضهن يخسر المعركة وحيدا في المنزل أو في مواجهة رأي عام صامت.
كل من يحتقر امرأة أو يؤذيها أو يهينها أو ينصّب نفسه قيّماً متسلّطاً على قواعد السلوك التي يرى ان عليها اتّباعها، هو شخص متخلّف ايا تكن هويته وايا يكن موقعه.
منذ بداية الأزمنة، تولّت النساء القيادة وناضلن وعشن إلى جانب الرجال. شاركن في الحرب والسلم، وحكمن، وأطلقن نظريات فلسفية، لكنهن تلاشين على مر التاريخ فيما كنّ يعطين الحياة لمزيد من الأشخاص. وهؤلاء الأشخاص أنفسهم همّشوا النساء ولا يزالون يهمّشونهن في أماكن عدة حول العالم.
عيب على المشترعين اللبنانيين الذين لا يضعون في صلب أولوياتهم حماية النساء والنضال من أجل حقوقهن وحرياتهن المدنية. لن يكون في الإمكان إنقاذ هذا البلد من طريق التطرّف والتخلّف، ولا من طريق السطحية والغباوة. لن يُنقَذ لبنان ما دمنا نسمح بأن تموت امرأة بيد زوجها.
عارٌ على كل من لا يوجّه رسالة إلى جميع هواة العنف بأننا لن نسمح بأن تتكرّر هذه المآسي من جديد!

Twitter: @octavianasr

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard