ضيقُ الخِياراتِ مع تَعدُّدِ الولاءات

23 كانون الثاني 2020 | 00:05

من مواجهات وسط بيروت (نبيل اسماعيل).

هذه انتفاضةٌ على كلِّ شيءٍ لأنَّ المواطنين يَنقُصهم كلُّ شيء. وهذه نقمةٌ على جميعِ المسؤولين لأن هؤلاءِ أَهملوا حقوقَ الناسِ مدى ثلاثينَ سنة. ليلةَ 14 تموز 1789، هَروَل الدوق دو لاروشفوكو يُبلغ الملِكَ لويس السادس عشر سقوطِ الـــ"باستيل" قائلًا: "جلالتُك، إنها انتفاضةٌ"، فأجابه الملك: "لا، هي الثورة". دَهاءُ الثوراتِ أن تُرهِبَ السلطةَ من غير أن تُخيفَ الشعب. لذا، كلّما انحرفت الثورةُ في لبنان نحو العنف، بَطُلت أن تكونَ كذلك وأَصبحت "أحداثًا" يُـحَلَّلُ ردعُها. في المناسبةِ، كان يُحسنُ بمجلسِ الأمنِ المركزيِّ (20/01) استعمالُ كلمةً أخرى غيرَ "الردع"، فاستذكارُ "قوّاتِ الردع" ممزوجٌ بالحربِ والدمعِ...مرتكزاتُ لبنان سَقطت، وما بقي منها غيرُ كافٍ ليبقى لبنانُ كما هو شكلًا ومضمونًا: لبنانُ الكبير ضَربَته الديموغرافيا. الاستقلالُ ضَربه الانحيازُ. السيادةُ ضربَها تداولُ الاحتلالات. الوِحدةُ الوطنيّةُ ضَربَتها القوميّاتُ المتضارِبة. الدستورُ ضَربَه التخطّي والتعليق. الهويّةُ ضَربها انتحالُ الصِفة. الصيغةُ ضَربها تَعدّدُ الولاءات. المساواةُ ضَربها السلاح. التعدديّةُ الحضاريّةُ ضَربها اتّساعُ...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 93% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard