بيروت تحترق ولبنان يغرق

22 كانون الثاني 2020 | 00:10

يروي الرئيس اليمني السابق، علي ناصر محمد، في "مذكرات وطن" أنه في زيارته الأولى للبنان، العام 1968، دخلت الطائرة أجواءنا فقام اليه ربانها ودعاه إلى قمرة القيادة قائلاً: "من عندي تبدو جنة الله على الأرض أكثر جمالاً".مساء السبت الماضي كنت في دارة الرئيس علي ناصر في بيت مري. تطلعت من النافذة وسألته، كيف تبدو لك تلك الجنة اليوم؟ ولم يجب الرجل القادم من "جنة عدن". بدا لبنان مطروداً من الفردوس الذي أعطي له، بالحجارة والقنابل المسيلة للدموع، غارقاً في "الصخب والغضب" ذلك العنوان الذي استعاره وليم فولكنر من شكسبير ليروي قصة انهيار "عائلة كوميسون" وتحللها في أربعة فصول.
عندما احتل النازيون باريس أوهم هتلر حاكمها العسكري بالترفق بجمالياتها، لكن عندما بدأ ينهزم ويتراجع نحو قبوه في برلين، أمر حاكم باريس العسكري أن يحرقها. هي، واللوفر، والأنفاليد، ومقاهي السان جيرمان. وعرف الحاكم أنه إذا لم ينفّذ أوامر الفوهرر فسوف يعدم، لكن خياره كان سهلاً: باريس لا تُحرَق.
أما بيروت، فلِمَ لا؟ كان لبنان يغرق وبيروت تحترق ذلك المساء ومنذ مساءات عدّة. حزيناً، تذكرت تضرّع جدتي في صلاتها كل يوم "ربي لا حريق ولا غريق...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 92% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard