المتظاهرون في بغداد قطعوا الطريق إلى الجنوب

21 كانون الثاني 2020 | 06:00

متظاهرون يضرمون النار لقطع طريق خلال اشتباكات مع قوى الأمن في وسط بغداد أمس.(أ ب)

خاض آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة عمليات كرّ وفرّ مع القوى الأمنية أمس في محاولة لقطع الطرق في بغداد ومدن جنوبية عدة، مع انتهاء مهلة كانوا حددوها للسلطات لتنفيذ إصلاحات يطالبون بها منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

تهز الاحتجاجات المطلبية البلاد منذ الأول من تشرين الأول. وأمهل المتظاهرون الحكومة في 13 كانون الثاني الجاري أسبوعاً واحداً لتنفيذ الإصلاحات وإلا فالتصعيد.

ويطالب المحتجون بإجراء نيابية تشريعية مبكرة استناداّ إلى قانون انتخابي جديد، واختيار رئيس وزراء مستقل، ومحاسبة المسؤولين الفاسدين.

وبدءاً من الأحد، عمد المتظاهرون في بغداد ومدن جنوبية عدة إلى قطع الطرق السريعة والجسور بالإطارات المشتعلة، قبل ساعات من انتهاء المهلة المحددة.

وحاول هؤلاء القيام بالأمر نفسه صباح الاثنين، لكن القوات الأمنية كانت قد جهزت نفسها سلفاً، إذ أعلن الجيش في بيان أنه اعتقل تسعة متظاهرين وأعاد فتح الطريق الرئيسية في العاصمة.

وأفاد صحافي من "وكالة الصحافة الفرنسية" أن مئات من المتظاهرين احتشدوا في ساحة الطيران وسط بغداد، حيث اشتبكوا مع القوى الأمنية التي أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي في الهواء لتفريقهم.

وأقدم شبان يعتمرون خوذاً ويضعون أقنعة لحماية أنفسهم من الغاز المسيل للدموع، على إقامة حواجز معدنية في الشارع في محاولة لإعاقة شرطة مكافحة الشغب.

وقال مصدر طبي إن المواجهات استمرت طوال ليل الاحد، مما أدى إلى اصابة نحو 20 شخصاً بجروح.

وصرح الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية عبد الكريم خلف، بأن مجلس الأمن الوطني خول القوى الأمنية اعتقال من يقطع الطرق ويقفل الدوائر الحكومية ويحرق الإطارات. ودعا "المتظاهرين إلى التزام ساحات التظاهر التي تم تأمينها وعدم الخروج إلى الطرقات وقطعها لتجنب الاعتقال".

وأعلنت قيادة عمليات بغداد "القبض على مجموعة حاولت قطع طريق في منطقة الصليخ"، مشيرة إلى أن "القوى الأمنية أعادت فتح الطريق وقبضت على المجموعة وأحالتها على القضاء".

وبثت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية أن محتجين قطعوا الطريق الدولي السريع الذي يربط العاصمة ومحافظات الجنوب، ضمن ما يصفه المحتجون بـ "خطة التصعيد" للضغط على السلطات من أجل تحقيق مطالبهم الإصلاحية.

وأضافت أن المتظاهرين قطعوا أيضاً الطرق المؤدية إلى ساحة الطيران وسط بغداد، كما أضرم عشرات منهم النار في إطارات للسيارات، في محاولة لمنع حركة السير تنفيذاً لدعوات إلى تصعيد الاحتجاجات في البلاد.

ونقلت وكالة "انباء الأناضول" التركية الرسمية عن مصدر أمني عراقي أن قوى الأمن فضت اعتصاماً بالقوة واستعادت السيطرة على طريق محمد القاسم السريع، وسط العاصمة بغداد.

وأكدت قيادة عمليات بغداد "التزامها توجيهات رئيس الحكومة في حماية المتظاهرين السلميين وتأمين ساحة التظاهر الرئيسية في بغداد والمناطق المحيطة"، داعية "المتظاهرين السلميين إلى الابتعاد عن الاحتكاك مع القوات الأمنية ومنع المجموعات التي تحاول إثارة العنف من التغلغل داخل ساحة التظاهر".

وتحولت غالبية مدن جنوب العراق، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، إلى مساحات من الإطارات المشتعلة لقطع الطرق الرئيسية والفرعية، خصوصاً في الكوت والناصرية والعمارة والديوانية وكربلاء.

وأقفلت غالبية المحال التجارية والأسواق في تلك المدن، فيما قرّرت محافظات واسط وذي قار والديوانية تعطيل الدوام الرسمي.

وقال المتظاهر محمد فائق (28 سنة) من الديوانية، حيث أقفل المحتجون غالبية مداخل المدينة أن "تسويف الحكومة والطبقة السياسية منذ أكثر من ثلاثة اشهر، هو ما دفعنا إلى خطوات تصعيدية".

وأضاف وهو يلف نفسه بالعلم العراقي وترتفع من خلفه أعمدة دخان: "التصعيد مستمر حتى تحقيق مطالبنا".

وفي الناصرية، قطع المتظاهرون الطريق السريع الذي يربط محافظة ذي قار بالعاصمة بغداد.

وفي مدينة كربلاء المقدسة لدى الشيعة، قال أحد المتظاهرين: "قلنا لهم إن تظاهراتنا سلمية وبعدها أطلقوا علينا الرصاص الحي".

وقال آخر: "نحن مستمرّون... ونقولها للنظام الفاسد، لا تستهينوا بالمتظاهرين".

وأسفرت أعمال العنف التي شهدتها التظاهرات في أنحاء البلاد عن مقتل نحو 460 شخصاً غالبيتهم من المحتجين، وإصابة أكثر من 25 ألفاً بجروح.

وتعرض الناشطون أيضاً لحملات تخويف وعمليات خطف واغتيال في محافظات عدة.

ويطالب المحتجون بطبقة سياسية جديدة تطيح المسؤولين الذين يحتكرون السلطة منذ ما يقارب 17 سنة.

وشهدت حركة الاحتجاجات تراجعاً بعد اغتيال الولايات المتحدة بواسطة طائرة مسيّرة مطلع كانون الثاني الجاري قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس قرب بغداد، مما أثار موجة غضب بين فئة كبيرة من العراقيين.

وردت طهران بإطلاق صواريخ باليستية على قاعدة عين الأسد حيث تتمركز قوة أميركية في غرب العراق.

ورداً على الغارة الأميركية، صوّت مجلس النواب العراقي على تفويض الحكومة إنهاء وجود القوات الأجنبية في البلاد.

وتنتشر قوة أميركية في العراق عديدها 5200 جندي تعمل على محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) ضمن تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة منذ نهاية عام 2014، بناء على طلب من الحكومة العراقية.

ويرفض المحتجون كلا من الولايات المتحدة وإيران، وأن يكون العراق ساحة صراع بين البلدين المتخاصمين.

ودعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الى تظاهرة "مليونية" في 24 كانون الثاني للتنديد بالوجود الأميركي في العراق.

ويشهد العراق شللاً سياسياً منذ استقالة حكومة عادل عبد المهدي مطلع كانون الأول. ولا تزال الكتل السياسية غير قادرة على التوافق على شخصية بديلة لرئاسة الوزراء على رغم انقضاء المهل الدستورية.

دعوة أممية

وفي ظل هذا التصعيد الشعبي، حضت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت، السلطات في بغداد على حشد الجهود مجدداً من أجل الإصلاح.

وقالت إن مقتل وإصابة متظاهرين سلميين، إلى جانب سنوات طويلة من الوعود غير المنجزة، قد أسفر عن أزمة ثقة كبيرة.

ورأت أنه حان الوقت لتنفيذ الإصلاحات التي أقرت جميع الجهات الفاعلة في العراق بالحاجة إليها، وتجنب مزيد من عرقلة الاحتجاجات من جانب من يسعون إلى تحقيق أهدافهم الخاصة.

وأشارت إلى أنه يجب ألا تطغى التطورات الجيوسياسية على المطالب المشروعة للشعب العراقي، لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى مزيد من غضب الرأي العام وانعدام الثقة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard