... إهانة؟ عادة!

21 كانون الثاني 2020 | 00:05

لا تستطيع كل أحابيل السياسة والمراوغة ان تنجح، الى ما لا نهاية، في اقناع اللبنانيين بألّا يتساءلوا: لماذا يستمر "حزب الله" في جرجرة الفراغ الحكومي منذ نحو مئة يوم؟

ليس في السؤال تحامل على الحزب. فمنذ حرب تموز 2006، التي يؤكد لنا، برغم الوقائع المناقضة، من دمار ودماء (1200 شهيد لبناني مقابل 125 قتيلاً اسرائيلياً و 1.6 مليار دولار لاعادة البناء) انه انتصر فيها، لا ينفك الحزب يفرض ايقاعه على الحياة العامة، ولو قوّضت مصالح لبنان خدمة لمصالح ايران، احيانا مباشرة، كما في خطبه، بفحواها الانعزالي (نحن وانتم)، وخوض حروب اقليمية لا طائل للبلاد منها، أو في دفع حليفه وزير الخارجية الى ادانة اغتيال واشنطن للجنرال الايراني قاسم سليماني، فيما لم يحرك لسانه حين الاعتداء الايراني على آرامكو السعودية. وايقاع الحزب يسير على خطين، احدهما جر الآخرين الى تنفيذ مخططه، سلماً، والثاني جبراً، بتعطيل الحياة العامة. ومن أبرز وجوه الأخيرة عرقلة ولادة الحكومات المتعاقبة، ولو اختار هو رئيسها (نجيب ميقاتي)، واحتلال وسط بيروت مع حلفائه لنحو سنتين، واقفال مجلس النواب، وتعطيل النصاب 545 يوما، لإجبار الجميع على تبنّي ترشيح "الرئيس القوي"، وانتخابه بعد فراغ رئاسي لمدة 890 يوما. وكان قبل ذلك، وبرغم اتفاق الدوحة، عطَّل انتخاب العماد ميشال سليمان، خلفاً للرئيس اميل لحود 184 يوما، أي ما مجموعه 1074 يوما. أما فترة تعطيل ولادة الحكومات، فيقول تقرير نشره "تيار المستقبل" قبل أشهر انها بلغت 952 يوما، أي عامين و7 أشهر، فيكون مجموع سنوات التعطيل، وفق التقرير 7 سنوات، كلفت الخزينة 35 مليار دولار.

جهد الحزب، منذ اندحار الاحتلال الاسرائيلي، في السعي لقيادة البلاد، وحين استحالت الهيمنة على القرار الوطني مباشرة، منحه "تفاهم مار مخايل" غطاء مسيحيا، كان ثمنه ترئيس العماد ميشال عون على كرسي بعبدا، برهبة السلاح، والتسوية الرئاسية.

كان رهان قوى 14 آذار، منذ 2005، على "لبننة الحزب"، أي جعله تحت مظلة الدولة، وبشروطها، لكن الواقع ان الدولة صارت مستمرة بشروط الحزب، لذا يبدو تأخر ولادة الحكومة قرار الحزب، وان لم تخلص التحليلات الى تحديد مصلحته في ذلك، خصوصا إن لم نصدق زعم مراعاته حلفاءه، أو تواطؤهم معه على مستقبل البلاد والعباد. ولعل ما أنصف المشهد السياسي بصدق قول نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، أمس: "في تاريخ العمل السياسي وفي تاريخ لبنان السياسي لم تتعرض الشرعية السياسية في البلد للاهانة التي تتعرض لها اليوم، ليس في الشتائم التي يطل بها هذا او ذاك من المحتجين، بل في الاسلوب الذي يتم التعامل فيه مع تأليف الحكومة، في هذا الاستخفاف بالرأي العام النيابي".

فات دولة الرئيس ان هذه الاهانة قائمة منذ اتفاق الدوحة، ولم تستجد بسبب المواجهة الأميركية – الايرانية.

rached.fayed@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard