النجاة من القصف الإيراني في عين الأسد "معجزة"

14 كانون الثاني 2020 | 00:02

جنود أميركيون وصحافيون قرب حفرة في قاعدة عين الأسد بالعراق أحدثها القصف الايراني في 8 كانون الثاني الجاري. (أ ب)

خلال موجات الصواريخ الباليستية الإيرانية التي تساقطت على قاعدة عين الأسد العسكرية في غرب العراق الأسبوع الماضي، تجمّع الجنود داخل مخابئ ساعات، تخوفاً من تفاقم النزاع، كما صرح القائد الأميركي الأعلى في القاعدة اللفتنانت كولونيل تيم غارلاند، واصفاً الهجوم بأنه "غير مسبوق".

وخلال مقابلة في القاعدة الجوية، أوضح غارلاند أن رؤساءه أعطوه "بضع ساعات من التحذير المسبق" من أن هجوماً سيقع ليل السابع من كانون الثاني.

وقصفت إيران بصواريخ باليستية فجر الثامن من كانون الثاني قاعدة عين الأسد حيث تتمركز قوة أميركية، ردّاً على مقتل قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني بغارة أميركية في بغداد قبلها بخمسة أيام، في منعطف خشي كثيرون أن يؤدّي إلى نزاع مفتوح على الأرض العراقية.

وقال غارلاند :"كان رد فعلي الأول الصدمة، وعدم التصديق بداية"، مشككاً في حينه في قدرة إيران أو استعدادها لشن هجوم صاروخي على القاعدة.

وهذه القاعدة هي إحدى كبرى القواعد العسكرية العراقية، وترابط فيها قوات التحالف الدولي، بينها 1500 جندي أميركي، هم الجزء الأكبر، إلى جانب آلاف الجنود العراقيين.

وأشار غارلاند إلى أن وضع تلك القوات في مأمن كان عملاً سريع التفكير والتنسيق بين قادة الجيش والقوات الجوية في عين الأسد.

وبحلول الساعة 23,00 (20,00 بتوقيت غرينيتش)، كانت القوات الأميركية وقوات التحالف قد خرجت من عنابر نومها ومكاتبها، واختبأت في مستودعات محصنة أو تشتت في أنحاء القاعدة.

وانتظر هؤلاء وسط التوتر، أكثر من ساعتين.

لكن حتى قائدهم لم يتوقع قوة الانفجارات التي حصلت بعد ذلك. وروى غارلاند :"عندما سقطت الموجة الأولى، كان أعلى وأقوى دوي أسمعه في حياتي... كان هناك شيء غير طبيعي في الهواء. الطريقة التي يتحرك بها والطريقة التي ارتفعت بها حرارة المكان. موجة الضغط التي حنت الباب وخلعته من مكانه".

بدءاً من الساعة 01:35 (22,30 بتوقيت غرينيتش) وللساعات الثلاث التالية، اطلقت خمس صليات من الصواريخ الباليستية على القاعدة، وعلى فترات متفاوتة.

وأوضح غارلاند الذي خدم مرات عدة في العراق بأنه "لم أخف هكذا منذ فترة طويلة. منذ زمن... لم نكن نعرف كيف سيكون شكل الضربة، أو ما إذا سيكون لها تأثير القصف البساطي".

وعندما هدأ القصف، قرابة الساعة الرابعة فجراً، خرج القادة والجنود من ملاجئهم ليروا الحرائق مشتعلة في أنحاء القاعدة، وأكثر من عشرة مواقع أصابتها الصواريخ، ولكن -بأعجوبة- لم تقع إصابات.

كان هناك جنديان في برجي حراسة دفعهما الضغط الى خارج مواقعهما، لكنهما عانيا ارتجاجاً فقط.

وتساءل غارلاند: "كيف نجوَا؟ كانت معجزة من الله".

وشرح أن الموجات التي أصابت القاعدة كانت موقتة بطريقة تجعل الجنود يظنون أن القصف قد انتهى. و"كان الوقت بين موجة واخرى مجرد وقت كاف ليجعلك تشعر بالأمان. في رأيي أنه كان بهدف إلحاق إصابات".

وبحلول الاثنين، تم تنظيف مواقع القصف، وكانت الجرافات ترفع آخر المعادن الملتوية والحطام في أحد مواقع القاعدة.

وكان واضحاً أن أحد منازل الجنود قد دمر تماماً، ولا تزال تفوح منه رائحة المعدن المنصهر.

وقال الجنود الذين كانوا في القاعدة تلك الليلة، إنهم فقدوا كل أمتعتهم الشخصية، من ملابس وكتب وصور أسرهم وتذكارات حملوها معهم طوال أكثر من عقد في الجيش.

لكن نظراً إلى شدة الضربات الصاروخية، قال غارلاند إن ذلك كان حظاً محضاً "مسرح لضربات الصواريخ الباليستية؟ هذا غير مسبوق".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard