على طريقة "أستانا السوريّة"... روسيا وتركيا ترعيان الهدنة في ليبيا

14 كانون الثاني 2020 | 04:30

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف - الى اليمين - وقائد "الجيش الوطني الليبي" المشير المتقاعد خليفة حفتر في موسكو أمس. (أ ف ب)

بدأت في موسكو محادثات غير مباشرة بين طرفي النزاع في ليبيا، إذ التقى وفد عن حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً وآخر عن قوات "الجيش الوطني الليبي" بقيادة المشير المتقاعد خليفة حفتر، كلّ على حدة، وزراء الخارجية والدفاع لروسيا وتركيا. وتدخل هذه المحادثات في إطار السعي إلى توقيع اتفاق وقف النار الذي أعلنه الطرفان الليبيان السبت، والذي جرى برعاية تركية - روسية مشتركة، ودخل حيز التنفيذ فجر الأحد.

وبدأت اللقاءات في موسكو صباح الاثنين بين وزراء الدفاع والخارجية الروس والأتراك، قبل أن يلتحق بها بشكل منفصل وفدا حفتر وحكومة الوفاق الوطني.

وكان وقف للنار في ليبيا دعت إليه تركيا وروسيا أدّى إلى تهدئة القتال العنيف والغارات الجوية الأحد، لكن الطرفين تبادلا الاتهامات بانتهاك الهدنة مع استمرار المناوشات حول العاصمة طرابلس.

ورحّبت سفارات كل من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وبعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا بموافقة أطراف النزاع على وقف النار.

وحضت البعثات الديبلوماسية في بيان مشترك جميع الأطراف على اغتنام الفرصة - التي وصفتها بأنّها هشة - لمعالجة القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية الرئيسية التي تكمن وراء النزاع. وأوضحت أنها، انطلاقاً من روح مؤتمر برلين، لا تزال ملتزمة سيادة ليبيا وسلامة أراضيها، لتبقى حرة من التدخلات الخارجية غير المبررة.

وأكدت أن هذه الدول مستعدة لدعم الأطراف الليبيين في تحقيق وقف طويل الأمد للأعمال العدائية، وتسوية سياسية تمكن الليبيين من التمتع بمستقبل أكثر سلاماً وازدهاراً. وأشار رئيس فريق الاتصال الروسي حول ليبيا ليف دينغوف إلى أن كلاً من حفتر والسراج سيلتقيان "بشكل منفصل المسؤولين الروس وممثلي الوفد التركي الذي يتعاون مع روسيا في شأن هذا الملف"، وأن مسؤولين من مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة سيكونون هناك أيضاً على الأرجح بصفتهم مراقبين في المحادثات.

ودعا رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج الليبيين إلى "طي صفحة الماضي"، وقت يستعد للتوجه إلى موسكو لتوقيع اتفاق وقف النار مع حفتر. وقال السراج في خطاب متلفز: "أدعو كل الليبيين إلى طي صفحة الماضي ونبذ الفرقة ورص الصفوف للانطلاق نحو السلام والاستقرار". وأضاف: "لا تعتقدوا أبداً أننا سنفرط بتضحيات أبنائنا ودماء شهدائنا، أو بيعنا حلم السير نحو الدولة المدنية".

وأفاد أن قبول حكومته وقف النار يأتي من موقف قوة حفاظاً على اللحمة الوطنية ونسيج ليبيا الاجتماعي، مشدداً في الوقت عينه على استعداد طرابلس عسكرياً لدحر "المعتدي في حال حدوث أي خروق لهذا الاتفاق". وخلص إلى أن وقف النار ما هو إلا خطوة أولى في "تبديد أوهام الطامعين في السلطة بقوة السلاح والحالمين بعودة الاستبداد، وأن المسار السياسي الذي سنخوضه سيكون استكمالاً للتضحيات الجسام التي بذلت في سبيل قيام دولتنا التي نحلم بها".

"اتفاق هش"

وأدى وقف النار إلى تهدئة القتال العنيف والغارات الجوية الأحد، لكن الفصيلين المتحاربين تبادلا الاتهامات بانتهاك الهدنة، وسط استمرار المناوشات حول العاصمة طرابلس.

ووقت تخشى أوروبا تحول ليبيا "سوريا ثانية"، التقت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في موسكو السبت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ورحبت ميركل بالجهود الروسية - التركية، آملة أن توجه قريباً "الدعوات إلى مؤتمر في برلين ترعاه الأمم المتحدة". ومساء السبت، أعرب الرئيسان الروسي والتركي في اتصال هاتفي عن "رغبتهما في توفير مساعدة على جميع الصعد التي من شأنها دفع مسار الحل السياسي قدماً" في ليبيا، كما قال الكرملين.

ترحيب أوروبي

ورحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاينن بوقف النار في ليبيا برعاية تركيا وروسيا، لكنها أبرزت ضرورة أن تقود الأمم المتحدة جهود إعادة إعمار هذا البلد. وقالت بعد اجتماع مع رئيس الوزراء اللوكسمبورجي إكزافييه بيتيل: "نعم وقف إطلاق النار خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، لكن ما تحتاجون إليه هو عملية تدعيم وإعادة بناء وحكومة وحدة. هناك طريق طويل ينبغي المضي فيه. ويجب أن تكون هذه العملية بقيادة الأمم المتحدة". وأضافت: "لهذا أهمية قصوى".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard