شاشة - جو معلوف يسأل: كرسي يا كرسي ألستُ الأشطر؟

20 شباط 2014 | 00:00

يحمل جو معلوف قديمه "انت حر" نسخةً طبق الأصل الى LBCI. شكليات تتغيّر كأغنية الجنيريك، ويظلّ التوجّه عينه يُذكّر بناظر المدرسة. نجاريه بتشاؤمنا من الواقع، وبأن لا شيء يدعو الى الهدوء، من دون تبرير حمله العصا طوال الوقت.

حماسته تُسيطر عليه، وتدفعه الى التعالي على الموضوع المطروح، بصفته وضيعاً تجدر مقاربته بوجه غاضب وحاجبين معقودين. "حْكي جالس" مُبتدعاً مُحاكاة الكرسي (رمز نمطي يكرّسه البرنامج)، يُقدّم معلوف في وضعية وقوف، يعرض القضية إن توافرت أدلّتها، مُتعمِّداً بثّ الذعر، والتسبب بهول يُرجى امتداده الى ما بعد الحلقة (ولو أوجب التوضيح أو الاعتذار)، وإن جرى الحصول على حادثة لا أدلّة توثّقها، يعمد الى "اعادة تمثيل الوقائع"، ببعض الدراما من أجل العواطف.
جُهد معلوف، كجهد زميله طوني خليفة ("للنشر" عبر "الجديد")، يفرض اعادة النظر في ما نريده من إعلام المُحاضرات. قد لا يلتقي الرجلان، وإنما نظرتهما الفوقية الى "الانحطاط الأخلاقي" و"التحلل الاجتماعي"، واضعيْن نفسيهما في "براءة" مطلقة مما يحدث، فيُوجّهان ويُحاسبان فقط، تتركهما مُتشابهيْن. أمضينا وقتاً طيّباً، فيما الزميلان يتراشقان التُهم، ليتحوّل برنامجهما في تلك اللحظة صورة عن ملفاتهما الفاسدة. كلٌ يطالب المُشاهد بالحُكم على "الحق" الذي يمثّله حصراً، وإن يُفضِّل خليفة تسويق "حملاته" في أول مكان يحلّ ضيفاً.
الجوهر ليس الموضوع ووزنه، بل كيف يُطرح. لسنا بعد اليوم نُدهَش لحديث عن الأدوية الفاسدة أو الاغتصاب أو القتل وتعذيب الكِلاب، أو الأحب الى قلب معلوف: "الفضائح الجنسية"، فكلها أقل وقعاً من الموت البشع الذي يتهددنا. يفعل انه يعرض القضية بكلام كثير يبقى منه القليل، قوامه تساؤلات محفوظة. يُمعن في تأكيد القبح العام، من دون ان يزيد من قسوته، وهنا الطامة. يثير الضجيج عند المسّ بخيط جنسي، ولتكتمل الاثارة، قد يرمي أسماءً لا فائدة من ذكرها، فيُستَفزّ خليفة "لامتهان كرامات الناس"، وينصّب نفسه مهمّة التصدي لها. ونلمح بطولات تُخاض بغضب، يُعبِّر عنها الصوت المُرتفع ولغة الجسد الطافحة بالإرشاد، فيُقطَع اتصال بمن يبتزّ الناس عبر فيديوات جنسية ويُنصَح باللجوء الى خليفة. "هناك مكانه"!
LBCI يُعجبها، عبر معلوف، التباهي بالحرية المُعطاة له. تَفيد إذ يتردد انها لا تُحارب "الجرأة"، وما بدأته مع شربل خليل بتقليد رجال الدين، يُستكمل، ولا حدود للسقف، وإن طال الكنيسة المارونية. يسمح لنفسه، وهو الواثق بانه على صواب فيما الجميع مُخطئ، ان يكون ناطقاً باسم المُغتَصبين والمغشوشين والمغلوب على أمرهم، وبالكاد يمنح انطباعاً انه واحد منهم، غايته مصلحتهم/ المصلحة العامة، لا التحوّل حدثاً. يشي ببعض دور إعلامٍ، هو غيره الذي يهدهد المُشاهد لينام، وقد نلمس فيه سعياً الى خلق نافذة وسط الظلمة، لكن ميله الى الهوس الكلامي، وعجزه عن الاصغاء، يتغلّبان عليه، ويشكلان، أحياناً، احتمالاً لتوتر عصبي مجاني.
حقّه، ربما، مدحُ الذات بما تشتهيه السفن ("نحن قساة بطرح الملفات!")، وتحذيرنا بأن الآتي أعظم، وأن يناور بالموضوع "المُنتظر" فيُرجئه قدر المُمكن لنترقّب (استمرّ يعد باتصال مع جاكي شمعون حتى نهاية الحلقة، ولم يحدث)، ويبني سيناريوات مع الكرسي باعتبارها عدوّاً، وحقنا ألا يُمتعنا دور "مُطهّر" المجتمع من "العيب"، المُنطلق من قاعدة هي أيضاً حُكم مسبق: "ما في حدا إلا ما بيكره التاني!".

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard