شاشة - أحمد الزين وبيار جماجيان ونزيه يوسف: "المنار" عندما تبتسمُ!

18 شباط 2014 | 00:00


لم تبنِ "المنار" هوية كوميدية واضحة برغم محاولات تغيب الآن عن البال. كانت لها انشغالاتها، ولا تزال، لكنّ اقتناعاً استجدّ بأن التنوّع لن يضرّ "القضية". ثلاثة يُضحكوننا: أحمد الزين وبيار جماجيان ونزيه يوسف، ينتشلون المحطة بعض الشيء، من رتابتها.

الكاتبان نبيل وحسين عبدالساتر يحرصان على الخطّ العام أثناء التأليف، فالمحطة تراقب وإن رحّبت بحدث طارئ. قد يكون "أول ع آخر" (الجمعة، الثامنة والنصف مساء)، من كتابتهما واخراج موريس رزق، أكثر نضجاً مقارنة بمحاولات سابقة، ففيه اننا قد نضحك للفكرة بعينها، من دون ارتباطها الضروري بمُنشّطات مُبتذلة. ان قدرة الزين وجماجيان ويوسف، على التمكّن من النصّ، اضافةً الى الكاتبين، ينبغي ذكرها.
نهزأ من أنفسنا إذ نُظهِرُ فترةً كوميدية مدّتها نحو نصف ساعة، وكأنها بداية خلاص "المنار" من انغلاق تعيشه، ولا بدّ من التوضيح أن الأمر ليس كذلك. كل ما فيه ان المحطة تفعل حسناً بالتنويع، ولو بالقليل الخجول، ونحن نشجّعها. يمكن ان نُقدّر خطوة تنطلق من حاجتنا الى الضحكة غير المُتّسخة، فالبرنامج الذي نحن في صدد التحدّث عنه (ولم نفعل بعد!) لا يشترط مُشاهداً من ملّة واحدة، وهنا الجديد الذي من أجله نكاد نهلل!
ثمة تطعيم، وهذا بديهي، بـ"أدبيات المقاومة"، فنجد سكتشات من وحي "هزيمة الكيان الصهيوني على يد حزب الله"، مُؤطرة ضمن النهج "الثقافي- الايديولوجي" المُكثّف بمنطق "الفداء". تَعدّد الموضوعات يجعل التركيبة محتملة، فليس البرنامج مضخّة تعبوية للحشد، وهذا الأهم. فيه رسائل "لطيفة"، بعضها للصمود في وجه "الارهاب"، وأخرى يحاكي فقر الحال. ليس في أجوائنا اليوم إلا الأمن الهش، واحتمال ان يشتدّ الليل سواداً، ومنهما يُستخلص مكوّن كوميدي من النوعية الجيّدة. نضحك والجميع يشكو سوء العيش باستثناء أحدهم، فإذا به العامل في مجال دفن الموتى!
يفوق البرنامج سواه قيمة، ولا نعني كونه لم يقع، ككل الكوميديا، في التكرار. إلحَظ ان برامج عدة قلّدت "من سيربح المليون" أو بَنت عليه مادة، ولو ان لكلّ اسلوبه، سيصبح الرجاء أفكاراً جديدة. ونريد أحداً ان يشاركنا رأيه بالوردة الشهيرة صاحبة أوراق "بحبني/ ما بحبني"، وإن تغيّرت قواعد اللعبة: "رح تنفجر فيّ / ما رح تنفجر فيّ". ضف ما حفظناه غيباً يحضر أيضاً: تدافُع النواب لتقديم العزاء لأغراض انتخابية، ولما لم نكن نشعر بأننا في جوّ الانتخابات، بدا السكتش من فئة الحشو. نضحك لِما أمسى واقعنا، كمواطن أعياه العيش بـ500 ألف ليرة، فأهدى راتبه الى المسؤول عساه يجرّب الشح والبؤس المُتواصل، أو سائق فان يسأل الراكب إن كان يرتدي حزاماً ناسفاً، وإن أجابه بالنفي رفض ان يقلّه، لأنه في طريقه مباشرة الى جهنّم لا الى الضاحية! يعكس البرنامج، من دون وجوه تُبالِغ، خوفاً نعيشه، مُتنبّهاً الى ان الضحكة ليست مواقف مُباشرة نهايتها مكشوفة دائماً، وهي ربما رمزية وذكاء وعفوية، الثلاثية التي يا للأسف، بتنا نفتقدها.
مميّز أحمد الزين أينما تابعناه، فالشخصية يُجسّدها بعطاء خالص. نعتاد حضوره عبر "المنار" من دون ان يتماهى كلياً مع طبيعتها، وهنا حنكته. كان الخيار صائباً بلقاء كوميدي الكلّ فيه نجم: جماجيان الحاضر فينا برغم أدوار تمثيلية يفوقها شأناً، ويوسف المحبوب في "عيلة ع فرد ميلة".

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard