بلدية بيروت قررت تركيب بين 1500 و2000 كاميرا بكلفة 27 ألف دولار للواحدة! أعضاء ينتقدون الكلفة المرتفعة: السعر العالمي بين 2000 و7000 دولار للكاميرا

17 شباط 2014 | 00:00

هل ستؤدي الكاميرات دورها المطلوب في حماية بيروت من الاعمال الارهابية؟

في جلسته المنعقدة بتاريخ 2014/1/10، قرر مجلس بلدية بيروت الموافقة على دفتر شروط خاص مؤشّر عليه من محافظ مدينة بيروت لتلزيم أعمال تقديم وتركيب كاميرات مراقبة في بيروت (بين 1500 و 2000 كاميرا) بطريقة المناقصة المحصورة بين خمس شركات. والمستغرب أن رئيس المجلس بلال حمد طلب من الأعضاء التصويت على هذا القرار على نحو مفاجئ من خارج جدول الأعمال.

يبدو أن غالبية أعضاء المجلس البلدي لا يعرفون الكثير عن المشروع، بدليل أن أحداً منهم لم يطلع على الملف الذي بقي محصوراً في يد رئيس البلدية الذي عمل على ايجازه لهم شفهياً.
إلا أنه ورغم الإعتراض الشديد الذي أبداه بعضهم على هذا الأسلوب، قرر "المجلس بالاجماع الموافقة على الملف في ما عدا ثلاثة أعضاء سجلوا تحفظهم"، وفق ما قال حمد لـ "النهار".
وما يعرفه الأعضاء عن الملف أنه سيتم تركيب نحو 1500 كاميرا بقيمة نحو 40 مليون دولار، إلا أنهم يجهلون على أي أساس اختيرت الشركات الخمس التي حُصرت بها المناقصة. إذ أن معظمها وفق ما أكدت مصادر لـ"النهار"، متخصص بأعمال الهندسة المدنية وصيانة الطرق وتدور في فلك واحد. أما التقنية منها فلا يبدو انها بالحجم المناسب لتنفيذ مشروع مماثل. كذلك استغرب البعض التعاقد بالتراضي مع شركة هندسية غير متخصصة بهذا المجال، للقيام بمراقبة تنفيذ المشروع.
وبعملية حسابية بسيطة، فإن الكلفة الوسطية للكاميرا الواحدة (إذا اخذنا في الاعتبار أن أنه رصد 40 مليون دولار لـ 1500 كاميرا) سوف تبلغ نحو 27 ألف دولار، وهي كلفة مرتفعة جدا مقارنة بما دفعته بلديات أوروبية ركبت أخيرا أعداداً مماثلة من الكاميرات (بين 1000 و2000 كاميرا). إذ راوحت الكلفة الوسطية بين 2000 دولار و7000 دولار للكاميرا الواحدة، بما في ذلك كلفة حفر وتركيب الكابلات اللازمة وغرف التحكم والمراقبة.
والأمر المستغرب كذلك انه قد يتم استخدام مولدات كهربائية لتشغيل هذه الكاميرات في حال انقطاع التيار الكهربائي، وهنا تسأل المصادر كيف ستسخدم المولدات ما دام استخدامها ممنوع في بيروت، ولماذا لا تستخدم البطاريات وخصوصاً ان التقنين لا يتجاوز الثلاث ساعات يومياً، أو الاستعاضة عنها بالطاقة الشمسية حيثما امكن. ولماذا لا تستخدم تقنية اللاسلكي للتخفيف من عمليات حفر الطرق؟ كذلك سألت عن كيفية صيانة هذه المنظومة بعد تركيبها وبأي كلفة؟ وكذلك ادارتها؟.
وإذ أكدت المصادر أن الكل موافق من حيث المبدأ على المشروع وخصوصاً انه يدخل في اطار منظومة الحماية والأمن، إلا أنها اشترطت ان تكون الاسعار منطقية ومقبولة. وأن يتم درس المشروع على نحو كافٍ ومقبول قبل المباشرة وفي أعمال التركيب.

اعضاء يتحفظون وآخرون يترقبون
من بين المعترضين على المشروع عضو المجلس البلدي هاغوب ترزيان، الذي أكد لـ "النهار" أنه لم يحضر الجلسة وتالياً حرم من إبداء الرأي في المشروع، كون "الدعوة التي تلقيتها وفق الاصول لم تتضمن في جدول اعمالها مناقشة مشروع تركيب الكاميرات". واشار الى ان المشروع ليس بجديد، وكان بالامكان اتاحة المجال لنا لدرسه من دون ان يتم اسقاطه فجأة ومن خارج حدول الاعمال".
واذ استغرب موافقة المجلس البلدي على المشروع من دون الاطلاع على دفتر الشروط، قال "الانكى من ذلك أن رصدوا 40 مليون دولار كلفة 1500 أو 2000 كاميرا، أي أن كلفة الكاميرا الواحدة تقدر بنحو 20 ألف دولار، علماً أن أضخم الكاميرات لا تكلف أكثر من 3000 دولار".
وإذ لم ينكر أهمية ايجاد طرق لضبط الأمن في بيروت، اعتبر أن تركيب الكاميرات ليس الحل الناجع لوقف العمليات الارهابية، مقترحاً تجهيز موظفي الـ Park Meter التابعين للبلدية بآليات ومعدات للكشف على السيارات لمعرفة ما اذا كانت تحوي على متفجرات أم لا. ورأى أنه بهذه العملية اذا ترافقت مع تركيب الكاميرات يمكن ان نخفف من العمليات الارهابية بنسبة 60%.
وفي مقابل اعتراض البعض، ثمة من يرحب بالمشروع ويستغرب اثارته قبل الانتهاء من كل المراحل التي تتطلب الموافقة على المشروع. وأكد عضو المجلس البلدي عبد الحفيظ غلاييني أن المشروع اقر من حيث المبدا على نحو عاجل نظرا لضروراته الامنية، إلا أنه لم يطرح بعد بصيغته النهائية. إذ لا يزال أمامه مراحل عدة منها درسه في لجنة المناقصات واعطاء توصية فيه، اضافة الى موافقة المجلس البلدي والسلطات الرقابية.
وإذ أقر انه لم يتم اطلاع اعضاء المجلس البلدي على الملف وخصوصاً حيال تصنيف الشركات التي تقدمت للمناقصة، لفت الى "ان كل الاعضاء سيطلعون عليه، ولا داعي لإثارة الموضوع في الاعلام".

حمد: الكلفة غير نهائية
بماذا يبرر رئيس البلدية اعتراض البعض على المشروع؟
المشروع وفق حمد سيطرح على طاولة لجنة المناقصات في جلسة علنية يمكن ان يحضرها أي عضو في المجلس البلدي. أما بالنسبة الى الكلفة، فهي ليست نهائية كما قال. موضحاً أن أن دار الهندسة أجرت دراسة اولية قدرت الكلفة بنحو 40 مليون دولار لكي نتمكن من توفير الحماية الامنية لمدينة بيروت، "إلا أن توقعاتي أن تكون أقل بنحو 30%، لأنه ومن خلال اطلاعي على الدراسة يبدو أنه تم وضع السقف الاعلى للكلفة".
وبرر الكلفة المرتفعة بأن المشروع "يشمل تأمين البنى التحتية من اعمال حفريات في عدد من الشوارع الرئيسية وتركيب مولدات كهرباء لضمان عدم انقطاع التيار عن الكاميرات، اضافة الى بعض الاعمال المدنية والكهربائية".
وفي ما يتعلق بعدم اختصاص الشركات التي تقدمت للمناقصة، أكد أن كل شركة من الشركات الخمس التي تقدمت لديها سجل بأعمال مماثلة، وإلا لما وافق عليها محافظ بيروت ولا وزير الداخلية. وطمأن المشككين بعدم خبرة الشركات وكلفة المشروع، بأن ثمة مراحل تنتظر المشروع قبل الموافقة النهائية ومنها لجنة المناقصات والموافقة النهائية للمجلس البلدي ومن ثم مراجعة ديوان المحاسبة... الأمر ليس بهذه السهولة إذ أن كل القرارات التي نتخذها في أي مشروع تخضع لرقابة مسبقة من وزارة الداخلية".
على كل، فإن اجتماع لجنة المناقصات البلدية الذي سيعقد غداً الثلثاء، سيحدد مصير هذا المشروع، بعد فضّ عروض المناقصات، لمعرفة الاسعار وما اذا كانت قريبة من الأسعار العالمية ام لا.

Salwa.baalbaki@annahar.com.lb

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

الدفع نقدًا متوفر فقط للإشتراك السنوي

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

وسيلة الدفع

إختر وسيلة الدفع التي تناسبك:

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني