العنفُ يتصاعد الدمُ يسيل فرصةُ الإنقاذ مُتاحة فلا تتركوا الزمام يفلت!

16 كانون الأول 2019 | 02:20

اللوحة لماغريت.

إلى مواطنيَّ اللبنانيّين،

هل إنقاذ لبنان هو الأولويّة أم الصراع على السلطة في "لعبة" المراكز والمناصب والمَصالح الحزبيّة والطائفيّة؟!

ليل السبت - الأحد كان خطيرًا للغاية. ليس بسبب وحشيّة العنف الذي استمرّ حتّى الفجر فحسب، بل أيضًا وخصوصًا بسبب اقتران هذا العنف المتصاعد مع اقتراب مواعيد الاستحقاقات، وفي مقدّمها الاستشارات الملزمة التي يجريها – مبدئيًّا - رئيس الجمهوريّة مع الكتل النيابيّة، وما قد ينجم عنها من تكليف، وربّما استحالة تأليف.

لكنّ ما يحصل منذ ثمانيةٍ وخمسين يومًا في الشارع الشعبيّ وفي كواليس أهل السياسة والحكم، على السواء، يدلّ على اختلافٍ جوهريٍّ في الرؤية وفي الأهداف، بين طرفَين أساسيّين.

طرف السلطة، المتعدّد المتشعّب المتناقض المتصارع، لكن الملتقي على هدفٍ مشتركٍ هو تقاسم النفوذ والحصص، من جهة، وطرف الناس (من جهةٍ ثانية) الذين يوحّدهم الجوع والتوق إلى العيش بكرامة، في كنف الدولة، دولة الحقّ والقانون والحرّيّة والسيادة والاستقلال والديموقراطيّة.

في هذا اليوم، وبعد الليل "الأبيض"، البهيم العنيف الخطير، وبالتزامن مع يوم الاستشارات الملزمة، أجدني معنيًّا بإطلاق صرخةٍ واحدةٍ وحيدةٍ مدوّية: لبنان بالذات، لبنان الدولة، هو الذي تجعلون عنقه، يا أهل السلطة والحكم، تحت المقصلة.

إنّكم تحزّون بالسكّين رأس لبنان هذا. وتبتزّون بعضكم بعضًا، وتسابقون بعضكم بعضًا لتكيدوا بعضكم لبعض. وتحرقون الشارع الفتيّ البهيّ الأخضر. وترتكبون "السبعة وذمّتها"، كلٌّ منكم من أجل تأمين غلبته على الآخر، ومن أجل إحراز هدفٍ سخيفٍ في ملعب الآخر، ومن أجل انتزاع منصبٍ إضافيٍّ، ومن أجل الحصول على كرسيٍّ مخلّع، واقتطاع ما بقي من فتات الحصص.

طوال هذه السنوات والعقود، كما أمس القريب والآن، لم يشرق الصباح يومًا على أيديكم. بل أشرق القتل. والظلم. والاستبداد. والهوان. والذلّ. والجوع. والفقر. والنهب. والفساد. والتعاسة. واليأس. والتهجير.

لم يعرف لبنان، يومًا، الخير، بسبب أيديكم المعفّرة بالوحل وضمائركم الملطّخة بالمال والدم.

تريدون اليوم أنْ تؤمّنوا لأنفسكم، أكنتم "عهدًا"، أم أحزابًا وتيّاراتٍ، أم طوائفَ ومذاهبَ، "شرف" الاستمرار في السلطة.

لا شرف في هذه السلطة.

الشرف، كلّ الشرف، هو إنقاذ لبنان.

أمّا أنتم فلا تريدون إلّا إنقاذ أنفسكم، علمًا أنّ الثمن الذي سيُدفَع – لتحقيق ذلك - هو رأس لبنان.

لبنان هو محض حجر شطرنجٍ – لا غير - على طاولة لعبتكم الجهنّميّة.

أمّا هذا الشارع الفتيّ البهيّ الأخضر، شارع المنتفضين الأحرار، فتريدونه على صورة أيديكم وضمائركم، لكي تتخلّصوا من "كوابيسه" التي تقضّ مضاجعكم، وتهزّ عروشكم والكراسي.

أمّا هذا الشارع الفتيّ البهيّ الأخضر، شارع الجياع الأوادم، فتريدون أن تجعلوا منه، هو الآخر، محض حجر شطرنجٍ على تلك الطاولة الدمويّة.

أمّا هذا الشارع الفتيّ البهيّ الأخضر، شارع الحالمين بلبنان الدولة، فتريدون أنْ تشيطنوه، وتخوّنوه، وتشوّهوا فجره النقيّ النديّ.

من أجل ماذا، أيّها القتلة؟!

العنف يتصاعد. الدم ينزف ويسيل. الجواسيس في كلّ مكان. والأيدي المجرمة في كلّ مكان.

إذا استمرّت الحال على هذا التصعيد، وأفلت الزمام، فلن يبقى أحدٌ وراء "متراسه"، وفي كرسيّه.

العنف يتصاعد. الدم ينزف ويسيل. وقد يملأ الشوارع.

لا أحد يمكنه أنْ يظلّ سيّد "اللعبة" في مثل هذا الليل البهيم الخطير.

عندما يوضع رأس لبنان تحت المقصلة، لا يعود ثمّة أهميّةٌ، في معارك الصراع على السلطة (بين أطراف السلطة)، لكرسيّ رئاسة الجمهوريّة، ولا لكرسيّ رئاسة مجلس النوّاب، ولا لكرسيّ رئاسة الحكومة.

وعندما يوضع رأس لبنان تحت المقصلة، لن يتورّع أحدٌ من أطراف السلطة عن ارتكاب المقتلة الكبرى في حقّ لبنان، وفي حقّ الشارع الفتيّ البهيّ الأخضر.

لا تزال فرصة الإنقاذ العقلانيّة مُتاحةً، بحكومةٍ انتقاليّةٍ ذات صلاحيّاتٍ تشريعيّةٍ استثنائيّةٍ، تضمّ مستقلّين برئيسها والأعضاء (أكرّر: مستقلّين برئيسها والأعضاء)، أشاوس، أحرارًا، نظيفين، إداريّين، اختصاصيّين، عارفين بالسياسة ومستلزماتها. هذا يتطلّب من رئيس الحكومة المستقيل الذي قد يُكلَّف مجدَّدًا، أنْ يتجنّب. وأنْ "يترفّع".

على أن تضع هذه الحكومة نصب عينيها فورًا: تنفيذ إصلاحاتٍ بنيويّةٍ جوهريّة، اقتصاديّة، ماليّة، معيشيّة، اجتماعيّة، قضائيّة، واستصدار قانونٍ ديموقراطيٍّ للانتخاب يعيد السلطة إلى الشعب، وإجراء انتخاباتٍ نيابيّةٍ مبكرة على أساسه.

فرصة الإنقاذ لا تزال مُتاحةً. فلا تتركوا العنف يتصاعد. ولا الدم ينزف ويسيل. ولا الزمام يفلت.

[email protected]

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard