انتخابات رئاسية هزيلة في الجزائر في ظل استمرار الاحتجاجات

13 كانون الأول 2019 | 00:07

مسؤولان انتخابيان يفرغان صندوق اقتراع تمهيداً لبدء فرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية بالعاصمة الجزائرية أمس.(أ ف ب)

أجريت أمس الانتخابات الرئاسية في الجزائر لاختيار خلف للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي استقال تحت ضغط الشارع بعد نحو عشرة أشهر من التظاهرات الشعبية الحاشدة غير المسبوقة، فيما شهدت منطقة القبائل حوادث عدة أدت الى توقف الاقتراع في بعض المراكز.

وخرج آلاف المتظاهرين وسط العاصمة الجزائرية ضد إجراء الانتخابات التي بدأت الخميس، متحدين الانتشار الكثيف لقوات الشرطة التي منعت تنظيم تظاهرة صغيرة في الصباح.

وحاول المتظاهرون اقتحام مركز الاقتراع في إكمالية باستور، حيث منعتهم الشرطة برش الغاز المسيل للدموع، لكنها اضطرت إلى اقفال المركز قرابة نصف ساعة قبل ان تعيد فتحه.

وهتف المتظاهرون: "لا للانتخابات مع العصابات" و"دولة مدنية وليس عسكرية" إلى آخر اليوم عندما تدخلت قوات الشرطة لتفريق آخر المتظاهرين بالقوة مستخدمة العصي.

وفتح نحو 61 ألف مركز اقتراع عبر انحاء البلاد كما كان منتظراً عند الثامنة صباحاً (7,00 بتوقيت غرينيتش)، وفي الساعة الثالثة بعد الظهر (14,00 بتوقيت غرينيتش) أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي أن نسبة المقترعين بلغت 33.06 في المئة في حدود الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي، أي قبل نحو ساعتين من اقفال مراكز الاقتراع.

وبالمقارنة مع نسبة المقترعين في آخر انتخابات رئاسية عام 2014، وصلت النسبة لدى اقفال المراكز الاقتراع إلى 50,7 في المئة. وتوقع المراقبون نسبة امتناع كبيرة بسبب دعوة الحراك الشعبي الى مقاطعة الانتخابات.

وساهمت المقاطعة الواسعة للانتخابات في منطقة القبائل في تراجع النسبة، حيث لم تتعد 0,04 في المئة في تيزي وزو و0,14 في المئة في بجاية، وهما المدينتان الكبريان في المنطقة التي تضم نحو 10 ملايين نسمة من أصل 42 مليوناً في البلاد.

أما في العاصمة مركز الحركة الاحتجاجية منذ بدايتها في 22 شباط، فبلغت 12,33 في المئة، في التوقيت نفسه، استناداً الى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

وبمجرد بداية عملية الاقتراع اقتحم معارضون للانتخابات مركزين في بجاية إحدى كبرى مدن منطقة القبائل، و"حطموا صناديق الاقتراع وخربوا قوائم الناخبين" كما أفاد شهود.

وشهدت عملية التصويت في هذه المنطقة حوادث عدة، كما توقفت تماماً في تيزي وزو والبويرة.

وفي العاصمة تباين الوضع بين المشاركة والامتناع كما في باب الواد، الحي الشعبي بالعاصمة الجزائرية، حيث صوت منذ الصباح نحو مئة ناخب معظمهم شباب.

وصرح كريم وهو موظف في الثامنة والعشرين : "أنا أصوت لأنني أخشى أن تغرق البلاد في الأزمة".

لكن المشاركة بدت ضعيفة في الساعات الأولى من فتح بقية المراكز.

أما التلفزيون الحكومي، فأظهر صفوف انتظار طويلة في مناطق عدة من البلاد، حتى ان بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي سخروا من الصور متسائلين "كم تلقوا من الأموال" مقابل وقوفهم أمام الكاميرا.

ولم يتراجع زخم الحراك الاحتجاجي المناهض للنظام الذي بدأ في 22 شباط، ولا يزال معارضاً بشدة للانتخابات التي تريد السلطة بقيادة الجيش، أن تُجريها مهما كلّف الثمن. ويتنافس خلالها خمسة مرشحين، يعتبر المحتجون أنهم جميعاً من "أبناء النظام".

وندّد متظاهرون بـ"مهزلة انتخابية" وطالبوا بإسقاط "النظام" الذي يحكم البلاد منذ استقلالها عام 1962 وبرحيل جميع الذين دعموا عهد بوتفليقة الذي استمرّ عشرين سنة أو كانوا جزءاً منه.

ويتهم المحتجون المرشحين الخمسة، عبد العزيز بلعيد وعلي بن فليس وعبد القادر بن قرينة وعز الدين ميهوبي وعبد المجيد تبون الذين صوتوا صباحاً، بأنهم أبناء النظام ويدعمونه بترشحهم.

ومنذ أسابيع عدة تكرر السلطات خطاب "المشاركة القوية" خلافاً لتوقعات المراقبين بنسبة امتناع عالية.

ويقول مدير الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤسسة "فيريسك مابلكروفت" الاستشارية أنطوني سكينر: "لا يمكن أياً من المرشحين الخمسة التأمل في أن يُعتبر شرعياً" من جانب المتظاهرين.

وحذّرت الأربعاء مجموعة شخصيات مقرّبة من الحراك بينها المحامي مصطفى بوشاشي والأستاذان الجامعيان ناصر جابي ولويزة آيت حمدوش، من إجراء الانتخابات في سياق "توترات شديدة"، وأطلقوا نداء للتهدئة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard