في ظل التوتّر مع تركيا... عرض قوة مصري في شرق المتوسّط

13 كانون الأول 2019 | 06:00

حاملة المروحيات المصرية من طراز "ميسترال" خلال التدريبات في شرق المتوسط. (عن الإنترنت)

وقت يتصاعد التوتر في شرق المتوسط بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دولياً من جهة، ومصر واليونان وقبرص من جهة أخرى، نشر الجيش المصري فيديو لإطلاق القوات البحرية صاروخ "هاربون" المضاد للسفن من غواصة في البحر الأبيض المتوسط.

جاء في بيان للقوات المسلحة المصرية أن "القوات البحرية نفذت عدداً من النشاطات القتالية ذات النوعية الاحترافية، التي تهدف إلى فرض السيطرة البحرية على المناطق الاقتصادية في البحر وتأمين الأهداف الحيوية في المياه العميقة".

وأوضح أن تشكيلاً بحرياً قتالياً يتكون من وحدات بحرية ذات تنوع قتالي وفي مقدّمها إحدى حاملات المروحيات من طراز "ميسترال"، نفذ عدداً من النشاطات القتالية والتدريبية في مسرح عمليات البحر المتوسط، وتضمنت تلك النشاطات إطلاق إحدى الغواصات المصرية صاروخ "عمق سطح" من طراز "هاربون"، وهو صاروخ مضاد للسفن ويصل مداه إلى أكثر من 130 كيلومتراً.

وتجرى هذه التدريبات في ظل تصاعد التوتر بين القاهرة وأنقرة، بسبب اتفاق وقعته تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية في 27 تشرين الثاني الماضي، ينص على ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، ويسمح لأنقرة بالمطالبة بحقوق في مناطق واسعة من شرق البحر المتوسط تطالب بها دول أخرى خصوصا اليونان.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين، إن "تركيا وليبيا قد تقومان بنشاطات تنقيب مشتركة عن الغاز والنفط في شرق المتوسط، قبالة شواطئ قبرص في منطقة تضم حقول غاز كبيرة، بموجب الاتفاق". كما أبدى الرئيس التركي استعداد بلاده لإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا إذا طلبت ذلك الحكومة الليبية الشرعية في طرابلس، مشيراً إلى أنه سيبحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موضوع دعم موسكو لقوات المشير المتقاعد خليفة حفتر.

وفي المقابل، أعربت مصر - التي تدعم قوات حفتر خصم حكومة الوفاق - عن رفضها للاتفاق، وطلبت اليونان الثلثاء من الأمم المتحدة إدانة الاتفاق التركي - الليبي، معتبرة أنه "يزعزع" السلام والاستقرار في المنطقة.

أسلحة مصرية

وأظهرت صور نشرتها شعبة الإعلام الحربي لمن سمتهم "قوة العمليات الخاصة باللواء 106 مجحفل"، وإلى جانبهم مدرعات مصرية حديثة الصنع تظهر للمرة الاولى في حوزة قوات حفتر من أجل السيطرة على طرابلس. وتعد المدرعات من طراز "تيرير 79-إل تي" أحدث المشاريع المشتركة بين هيئة التصنيع المصرية وشركة "ذا أرمورد غروب" الأميركية التي وصلت حديثاً إلى قوات حفتر، في إطار الدعم الذي توفره لها القاهرة، من أجل إسقاط حكومة الوفاق.

وعرضت مصر المدرعة "تيرير - 79 إل تي" في إطار معرض الدفاع والتسليح "إيديكس" في كانون الأول 2018 والذي أقيم في مركز المعارض بالقاهرة الجديدة في مصر. ويعد وصول هذه المدرعات المصرية إلى حفتر انتهاكا جديدا لقرار حظر التسليح الذي فرضه على ليبيا مجلس الأمن منذ عام 2011، وأعلن خبراء الأمم المتحدة مطلع الأسبوع الجاري في تقرير أممي أن دولة الإمارات العربية المتحدة والأردن في طليعة الدول الداعمة عسكرياً لحفتر في هجومه على طرابلس.

اتصالات أميركية - روسية

وتحاول قوات حفتر منذ نيسان الاستيلاء على طرابلس. وهي تلقى في ذلك دعماً من مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومن مرتزقة روس أخيراً، كما يقول ديبلوماسيون ومسؤولو طرابلس. وينفي "الجيش الوطني الليبي" الذي يقوده حفتر حصوله على دعم خارجي.

واتصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحفتر في الأسابيع الأولى من الهجوم، في تحرك اعتبره بعض الديبلوماسيين مؤشراً لكون واشنطن ربما دعمت القائد العسكري. لكن واشنطن دعت الشهر الماضي "الجيش الوطني الليبي" لإنهاء هجومه على طرابلس وحذرت من التدخل الروسي. وصرح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو: "لم نتواصل مع الروس فحسب، بل مع آخرين يرسلون أنظمة أسلحة هناك وقلنا إن هذا ليس في مصلحتهم". ويفيد ديبلوماسيون أن تركيا أرسلت طائرات مسيرة وشاحنات إلى القوات المتحالفة مع السراج.

ووقت تهدد ليبيا بالتحول بؤرة نزاع إقليمي جديد في الشرق الأوسط، قال بومبيو الأربعاء إن الولايات المتحدة تريد العمل مع روسيا لإنهاء الصراع في ليبيا، لكنه ذكّر نظيره الروسي سيرغي لافروف عندما التقاه في واشنطن بحظر الأسلحة المفروض على ذلك البلد.

وأوضح أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للصراع، وأن واشنطن حذرت الدول من إرسال أسلحة الى ليبيا. وأضاف: "نريد العمل مع الروس للوصول إلى طاولة التفاوض وإجراء سلسلة نقاشات تؤدي في نهاية المطاف إلى تسوية تفضي إلى ما تحاول الأمم المتحدة أن تفعله". وقد "أبلغني وزير الخارجية لافروف مباشرة أنه على استعداد لأن يكون جزءاً من ذلك وأن يواصله. ذكرته بأن هناك حظرا للأسلحة لا يزال مطبقاً في ليبيا وأنه ينبغي ألا تقدم أي دولة مواد أخرى داخل ليبيا".

تركيا تطلب موافقة أممية

في غضون ذلك، أعلن مصدر ديبلوماسي تركي أن بلاده أرسلت اتفاقها مع ليبيا على الحدود البحرية إلى الأمم المتحدة لإقراره، على رغم اعتراضات اليونان التي تعتبره انتهاكاً للقانون الدولي.

واتهمت اليونان، التي أغضبها الاتفاق، حكومة ليبيا بالخداع وطردت السفير الليبي لدى أثينا. وقالت كذلك إنها أحالت اعتراضاتها على الأمم المتحدة دافعة بأن الاتفاق ينتهك القانون الدولي.

والخلاف محتدم فعلاً بين اليونان وتركيا بسبب تنقيب الأخيرة عن الغاز في شرق المتوسط قبالة جزيرة قبرص المقسمة. والبلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي على خلاف كذلك على حقوق التعدين في بحر إيجه. وأعد الاتحاد الأوروبي عقوبات لفرضها على تركيا رداً على عملياتها حول قبرص التي قُسمت إبان غزو تركي عام 1974 عقب انقلاب بإيعاز من اليونان.

وتعثرت محادثات السلام على الجزيرة منذ انهيار جهود قادتها الأمم المتحدة عام 2017. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard